لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة" ثم قال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قلت: مسلم بن خالد الزنجي صدوق كثير الأوهام كما قال ابن حجر في التقريب (ص ٥٢٩: ٦٦٣٥). وعليه: فمجموع هذه الطرق يرتقي بالحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله. ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا (١) سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: لَا تَجُوزُ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٢) [وَعَنْ زَنْجٍ نَحَرُوا (٣) حِمَارًا: أَنْ ضَمِنَ سَيِّدُهُمْ فلا قطع عليهم] (٤). ٢١٩٦ - تخريجه: ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ١٣٠/ ٢)، وقال: "رواه مسدّد ... ورواه الحاكم وعنه البيهقي" ثم ذكر لفظه عندهما. قلت: أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣/ ٩٨٩)، تفسير سورة البقرة (رقم ٤٥٥)، قال: نا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله عن شهادة الصبيان، فكتب إليّ: إن اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ , فليسوا ممن نرضى، لا تجوز. ومن طريقه أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٦١)، كتاب الشهادات، باب من رد شهادة الصبيان ومن قبلها في الجراح ما لم يتفرقوا قال: وأخبرنا أبو نصر بن قتادة، وأبو حاتم الحافظ قالا: أنبأ أبو الفضل ابن خميرويه أنبأ أحمد بن نجده ثنا سعيد بن منصور به مثله. = = وأخرجه الشافعي في "الأم" (٧/ ٤٤)، عن سفيان بن عيينة به نحوه مختصرًا. ومن طريقه أخرجه البيهقي في الموطن السابق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي به نحوه مختصرًا. وقد تابع عمرو بن دينار في الرواية عن عبد الله بن أبي مليكة كل من: ١ - ابن جريج. ٢ - أيوب. ١ - أما متابعة ابن جريج فأخرجها الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٨٦)، كتاب التفسير، باب تفسير سورة البقرة. قال: أخبرني محمَّد بن علي الصنعاني بمكة ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا زيد بن المبارك الصنعاني ثنا محمَّد بن ثور، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مليكة قال: أرسلت إلى ابن عباس ﵄ أسأله عن شهادة الصبيان، فقال: قال الله ﷿: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ وليسوا من نرضي، قال: فأرسلت إلى ابن الزبير أسأله. فقال: بالحري إن سألوا أن يصدقوا. قال: "فما رأيت القضاء إلَّا على ما قال ابن الزبير" ثم قال ابن الزبير: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ومن طريقه أخرجه البيهقي (١٠/ ١٦٢)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ به مثله. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٣٤٨)، باب شهادة الصبيان (رقم ١٤٥٩٤)، قال: أخبرنا ابن جريج به نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه (٤/ ٣٥٩)، كتاب البيوع والأقضية، باب (١٢٤) في شهادة الصبيان (رقم ٢١٠٣٤)، قال: حدّثنا وكيع عن ابن جريج به نحوه. ٢ - وأما متابعة أيوب فأخرجها عبد الرزاق في المصنّف (٨/ ٣٤٩)، باب = = شهادة الصبيان (رقم ١٥٤٩٥)، قال: أخبرنا معمر عن أيوب، عن ابن أبي مليكة به نحوه وزاد، قال معمر: "وسمعت من يقول: تكتب شهادتهم ثم يقر حتى يكبر الصبي ثم يوقف عليها فإن عرفها جازت".