مَنِ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى عِصَابَةٍ وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَخَانَ رَسُولَهُ ﷺ وَخَانَ [جَمِيعَ] (١) الْمُؤْمِنِينَ". أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٢) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عن عكرمة. ٢١٥٦ - تخريجه: ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف [٢/ ١٢٧/٢] وقال:"رواه مسدّد بإسناد حسن، والطبراني، والحاكم، وعنه البيهقي". قلت: قد رُوي عن ابن عباس من طريقين: الأولى: رواه عكرمة عن ابن عباس أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٦٢٦: ١٤٦٢)، قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ثنا خَالِدٌ عَنْ حسين بن قيس [في المطبوع "خالد بن حسين بن قيس" وهو خطأ] عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ:"من استعمل عاملًا على قوم وَفِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَخَانَ رَسُولَهُ ﷺ، وخان جميع المسلمين. وأخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ٢٤٨)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٢)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٩٢) كتاب الأحكام، باب الأمارة أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة، ووكيع في أخبار القضاه (١/ ٦٨)، باب ما جاء فيمن استعمل رجلًا وفي الناس من هو أعلم منه أو استعمل رجلًا فاجرًا .. أربعتهم [العقيلي -وابن عدي- والحاكم، ووكيع] من طريق حسين بن قيس، به بنحوه، بألفاظ متقاربة، وقال العقيلي: "يُروى من كلام عمر"، وقال الحاكم: "هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. = = قلت: وليس كما قال، فإن حسين بن قيس الرحبي تركه أحمد، والنسائي، والدارقطني، وضعفه ابن معين، وغيره، ولكنه لم يتفرد، به عن عكرمة بل تابعه كل من: يزيد بن أبي حبيب وخصيف بن عبد الرحمن. أما متابعة "يزيد بن أبي حبيب"، فأخرجها الحاكم في المستدرك، كما في المطالب، ولم أجده في المطبوع من المستدرك. ومن طريق الحاكم، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١١٨) كتاب أداب القاضي، باب لا يولي الوالي امرأة ولا فاسقًا ولا جاهلًا أمر القضاء. قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو جعفر محمَّد بن عبد الله البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب، به نحوه بلفظ "من استعمل عاملًا على المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين". قلت: في إسناده "ابن لهيعة" وهو ضعيف لسوء حفظه، والراوي عنه "عثمان بن صالح"، سمع منه بعد احتراق كتبه، والله أعلم. وأما متابعة "خُصيف بن عبد الرحمن"، فأخرجها البغدادي في "تاريخ بغداد" (٦/ ٧٦) في ترجمة إبراهيم بن زياد القرشي قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمَّد النجار، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمَّد بن سليمان المخرمي حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب ثنا محمَّد بن بكار ابن الريان حدّثنا إبراهيم بن زياد القرشي عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "من أعان على باطل ليدحض به حقًا فقد بريء من ذمة الله وذمة رسوله، ومن مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله، أذل الله رقبته يوم القيامة -أو قال: إلى يوم القيامة- مع ما يدخر له من خزي يوم القيامة، وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه. ومن استعمل رجلًا وهو يجد غيره خيرًا منه وأعلم منه بكتاب الله وسنة نبيه، فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين، ومن ولي من أمر المسلمين شيئًا لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حاجاتهم، ويؤدى إليهم حقوقهم، ومن كل درهم ربا، كان عليه مثل إثم ست = = وثلاثين زنية في الإِسلام. ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به". قلت: قال الخطيب في إبراهيم بن زياد القرشي: "وهو شامي سكن بغداد وفي حديثه نكرة" ثم نقل قول ابن معين "لا أعرفه". اهـ. ثم إن "خصيف بن عبد الرحمن" صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة، كما في التقريب (ص ١٩٣: ١٧١٨). ومن طريق الخطيب البغدادي أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٧٦٢: ١٢٧٢)، قال: أنا أبو منصور القزاز قال: أنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب به مثله، وقال: قال الخطيب: "إبراهيم بن زياد في حديثه نكرة، وقال يحيى بن معين: لا أعرفه". الثانية: رواه عمرو بن دينار عن ابن عباس، أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١١٤: ١١٢١٦)، قال: حدّثنا ابن حنبل ثنا محمد بن أبان الواسطي ثنا أبو شهاب عن أبي محمَّد الجزري، وهو حمزة النصيبي عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بنحو لفظ الخطيب في تاريخه غير أنه قال: "ومن أكل درهم ربا فهو ثلاثة وثلاثين زنية". قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٢): "وفيه أبو محمَّد الجزري حمزة، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح". ئلت: بل هو معروف، وهو متروك متهم بالوضع، كما قال الحافظ في التقريب (ص ١٧٩: ١٥١٩). وقد رُوي مختصرًا بدون قوله: "ومن تولى من أمراء المسلمين ... " من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش "حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ" عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابن عباس. رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ١٠٠)، وقال صحيح الإسناد، وتعقبه الذهبي فقال: قلت: فيه حنش الرحبي ضعيف، ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ٢١٥: ١١٥٣٩)، وروي كذلك من طريق سعيد بن رحمة المصيصي ثنا محمَّد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة عن ابن عباس، به مختصرًا. = = رواه الطبراني في الأوسط "مجمع البحرين" (٤/ ٢٣: ٢٠٣٢)، وقال: "لم يروه عن إبراهيم إلَّا محمَّد تفرد، به سعيد، واسم أبي عبلة "شمر" على الصواب، وقيل: "طرخان". ورواه بنفس السند والمتن في المعجم الصغير (١/ ١٤٧: ٢٢٤). قلت: قال الهيثمي في المجمع (٤/ ١١٧): "وفيه سعيد بن رحمة، وهو ضعيف". الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد -إسناد مسدّد- ضعيف جدًا من أجل حال "حسين بن قيس الرحبي" فإنه متروك كما تقدم في ترجمته. وعليه فقول البوصيري: "رواه مسدّد بإسناد حسن"، فيه تساهل. أما متابعة "يزيد بن أبي حبيب" و"خصيف بن عبد الرحمن" على ما فيهما من ضعف فتتعاضدان فيما بينهما، وبهما يرتفع الحديث إلى درجة الحسن -إن شاء الله- أما حديث الباب فهو ضعيف جدًا. ٢١٥٧ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي، ولَنْ تَنَالَهُمَا شَفَاعَتِي أَوْ (١) لَنْ أَشْفَعَ لَهُمَا: أَمِيرٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ (٢) عَسُوفٌ (٣)، وكل غال (٤) مارق" (٥). ٢١٥٧ - تخريجه: ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٨٠/ ١)، وقال: "رواه مسدّد". قلت: ومن طريقه أخرجه أبو إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (٢/ ٦٦٥)، باب: غشم قال: حدّثنا مسدّد حدّثنا جعفر عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صنفان لا تنالهما شفاعتي غشوم ... " والغشم، الغضب. والطبراني في الكبير (٨/ ٣٣٧: ٨٠٧٩)، قال حدّثنا معاذ بن المثنى، ومحمد بن محمَّد التمار البصري قالا: ثنا مسدّد به نحوه بلفظ "صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي إمام ظلوم، وكل غال مارق". فك: ذكره المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١٨٥)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات". وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٣٥): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط, ورجال الكبير ثقات". = = وأخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق ومذموها" (٢٨٦) باب ما جاء في ظلم الناس والتعدي عليهم من الذم وما يعاقبان عليه من سخط الله وغضبه (رقم ٦٥٤)، قال: حدّثنا نصر بن داود ثنا أبو ظفر ثنا جعفر بن سليمان الضبعي به نحوه. وأخرجه الطبراني في الأوسط "مجمع البحرين" (٤/ ٣٤٥) كتاب (٢٣) الخلافة، باب (٢٠) في أئمة الجور (رقم ٢٥٧٧)، قال: حدّثنا أحمد -يعني ابن علي الأَبَّار- ثنا معلل بن نفيل، حدّثنا العلاء بن سليمان عن الخليل بن مرة، عن أبي غالب به نحوه، وقال: لم يروه عن الخليل إلَّا العلاء. قلت: الخليل بن مرة "ضعيف" كما في التقريب (ص ١٩٦: ١٧٥٧)، والعلاء بن سليمان "منكر الحديث يأتي بأسانيد ومتون لا يتابع عليها"، كما قال ابن عدي في الكامل (٥/ ٢٢٣). فالحديث ضعيف بهذا الإسناد. ورواه الديلمي في الفردوس من طريق أبي أمامة (رقم ٣٧٨٢، ٣٢٧٩). وقال الألباني في الصحيحة (١/ ٧٦٢: ٤٧٠) " ... وأخرجه الجرجاني في "الفوائد"، (١١٢/ ١)، وابن أبي الحديد السلمي في "حديث أبي الفضل السلمي"، (٢/ ١)، وأبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" (٣٦٠/ ٢)، من طرق عن المعلى بن زياد عن أبي غالب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فذكره".