لَا يَقِفْنَ (١) عِنْدَ رَجُلٍ يَقْتُلُ مَظْلُومًا فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفن عِنْدَ رَجُلٍ يَضْرِبُ مَظْلُومًا (٢) فَإِنَّ اللَّعْنَةَ تَنْزِلُ على [من] (٣) حضره حين لم يدفعوا عنه". ٢١٣٥ - تخريجه: ذكره البوصيري في مختصر الإتحاف (٢/ ٩٣/ ٢)، وقال: "رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف لضعف حسين بن قيس الرحبي، ورواه الطبراني، والبيهقي بإسناد حسن". وأخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٠: ١١٦٧٥)، قال: حدّثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا جندل بن والق ثنا مندل بن علي عن أسد بن عطاء، عن عكرمة به نحوه. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٣) في ترجمة أسد بن عطاء، حيث قال عنه: "مجهول روى عن عكرمة حديثًا لا يتابع عليه، على أن دونه مندل بن علي فلعله أتى منه"، ثم ذكر الحديث فقال: "والحديث ما حدثناه محمَّد بن زنجويه الأصبهاني قال: حدّثنا عبد العزيز بن الخطاب قال: حدّثنا مندل عن أسد بن عطاء، عن عكرمة به نحوه مع تقديم وتأخير. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٤٥)، قال: حدّثنا عبد الله بن محمَّد بن جعفرمن أصل كتابه، ثنا عبد الله بن محمَّد بن زكريا ثنا إسماعيل بن عمرو ثنا مندل به نحوه، ثم قال: "هذا حديث غريب من حديث أسد وعكرمة لم يروه عنه فيما أعلم إلَّا مندل بن علي العَنَزِي". وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٩/ ٢٨٠)، وقال: "لم يرفعه إلَّا مندل هذا". = = الحكم عليه: الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا. من أجل حال "حسين بن قيس الرحبي" فإنه متروك كما تقدم في ترجمته، ولذا فقول البوصيري: "رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف". فيه تساهل، لكن رواية الطبراني ضعيفة الإسناد فقط، ولذا ذكره الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٨٤)، وقال: "رواه الطبراني وفيه "أسد بن عطاء" قال الأزدي: "مجهول"، و"مندل" وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات". وعليه فقول البوصيري: "ورواه الطبراني، والبيهقي بإسناد حسن" فيه تساهل أيضًا. ١ - ويشهد لأوله حديث خرشة بن الحر ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا يشهدن أحدكم قتيلًا لعله أن يكون قتل مظلومًا فتصيبه السَّخطة". أخرجه الإِمام أحمد في مسنده (٤/ ١٦٧)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢١٨: ٤١٨١)، قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٠٤): "ورجالهما رجال الصحيح خلا ابن لهيعة"، وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٨٤): "وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجالهما رجال الصحيح". قلت: أما سند الإِمام أحمد فرجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة كما قالا، إلَّا أن يزيد بن أبي حبيب لم يسمع من خرشة بن الحر، قال الدارقطني، كما في "الجامع في الجرح والتعديل" (٣/ ٢١٣)، [لم يسمع من ابن عمر ولا من أحد من الصحابة]. وأما سند الطبراني فإن، روح بن الفرج، ليس من رجال الكتب الستة فضلًا عن أن يكون من رجال الصحيح، وبالجملة فالحديث فيه ضعف لكنه يمكن أن يستفاد منه تقوية حديث الباب. ٢ - ويشهد له حديث جابر ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "ما من امرئ مسلم يخذل امرءً مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلَّا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته إلَّا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته". = = أخرجه أبو داود في سننه (٥/ ١٧٥: ٤٨٨٤)، وأحمد في المسند (٤/ ٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٦٧ , ١٦٧)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٠٥:٤٧٣٥)، وفي الأوسط "مجمع البحرين" (٧/ ٢٤٤: ٤٣٩٢)، وابن المبارك في الزهد (ص ٢٤٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٧)، وابن أبي الدنيا في "الغيبة والنميمة" (٩٩/ ١٠٠: ١٠٦)، وفي "الصمت" (رقم ٢٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨٩)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢/ ٨٤٣: ٩٣٣)، والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٠٨: ٣٥٣٢). وذكره في "كنز العمال" (١١/ ٣/ ٤١٦: ٧٢٢٤) ونسبه إلى الضياء المقدسي في "المختارة"، وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٧)، وقال: "حديث جابر وحده رواه أبو داود، ورواه الطبراني في الأوسط , وإسناده حسن". والحديث ضعفه الألباني كما في "ضعيف سنن أبي داود" (رقم ٤٨١)، ولعله مع ما سبق يرقى إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم. وقد ذكر الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٧) عدة شواهد في الحث على نصرة المظلوم، وإنكار المنكر فليراجع.