فيه ابن حجر في التقريب: متروك، وقال في التلخيص الحبير (٣/ ٢٠٩): وهو منقطع. وعليه، فإن حديث أبي ذرّ لا يصلح أن يكون شاهدًا. ٣ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: كان الرجل في الجاهلية يطلّق ثم يراجع، ويقول: كنت لاعبًا .. ويعتق ثم يراجع، ويقول: كنت لاعبًا. فأنزل الله عزوجل: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، من طلّق، أو حرَّر، أو نكح، أو أنكح، فقال: إني كنت لاعبًا؛ فهو جادّ. أخرجه الطبراني، وفيه: عمرو بن عبيد، وهو من أعداء الله، قاله الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٨٨). وأخرجه عبد الرزاق (٦/ ١٣٣)، وابن أبي شيبة (٥/ ١٠٥)، وسعيد بن منصور (١٦٠٤ ,١٦٠٥). كلهم من طريق الحسن البصري، عن أبي الدرداء قال: ثلاث اللعب فيهنّ كالجاد: النكاح، والطلاق، والعتاق. وأسانيدهم إلى الحسن البصري صحيحة، لكن رواية الحسن عن أبي الدرداء مرسلة، كما في جامع التحصيل (١٩٧). ٤ - عن الحسن البصري، مرسلًا. فذكر مثل حديث أبي الدرداء المتقدم. = = أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ١٠٦)، ورجاله ثقات. ٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ ليس فيهن لعب، ومن تكلّم بشيء منهنّ لاعبًا فقد وجب عليه: الطلاق، والعتاق، والنكاح". أخرجه ابن عدي في كامله (٦/ ٢٠٣٣)، من طريق غالب بن عبيد الله الجزري، عن الحسن، عن أبي هريرة. قال ابن عدي: ولغالب أحاديث منكرة المتن. اهـ. وغالب بن عبيد الله ضعّفه ابن المديني، وابن سعد، والعقيلي، والنسائي، وقال ابن معين: ليس بثقة. وانظر لسان الميزان (٤/ ٤١٤). ولهذا الحديث طريق أخرى؛ لكن ذكر فيه "الرّجعة" بدل "العتق". أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٥٩: ٢١٩٤)، والترمذي (٣/ ٤٩٠: ١١٨٤)، وابن ماجه (١/ ٦٥٨: ٢٠٣٩)، والدارقطني في السنن (٣/ ٢٥٦)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٨). كلهم من طريق: عبد الرحمن بن حبيب بن أدرك، عن عطاء بن رباح، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة. قال الترمذي: حسن غريب. اهـ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعبد الرحمن من ثقات المدنيين. وتعقّبه الذهبي بقوله: قلت: فيه لين. اهـ. وقال المنذري: في مختصر أبي داود (٣/ ١١٩)، قال أبو بكر المعافري: روي "والعتق"، ولم يصحّ منه شيء. قال المنذري: فإن كان أراد ليس من شرط الصحيح فلا كلام، وإن أراد أنّه ضعيف ففيه نظر، فإنّه حسن، كما قال الترمذي. اهـ. وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢١٠): عبد الرحمن بن أدرك مختلف فيه. قال النسائي: منكر الحديث، ووثّقه غيره، فهو على هذا حسن. اهـ. = = وعليه، فالحديث حسن إن شاء الله، ويصلح في الشواهد بغير مواربة، والله أعلم. وفي كلام الحافظ الأخير الذي في التلخيص، تطبيق لتلك القاعدة التي تقول بأن حديث المختلف فيهم: حسن. ٦ - عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: ثلاث اللاعب فيهنّ والجادّ سواء: الطّلاق، والصد قة، والعتاق. قال عبد الكريم: وقال طلق بن حبيب: والهدي، والنذر. ٧ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ثلاث لا لعب فيهنّ: النكاح، والطلاق، والعتاقة، والصدقة. أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٧)، قال: وليس في الحديث إحدى الخصال الثلاث: النكاح، والطلاق، أو العتاقة لا أدري أيتهنّ هي؟ اهـ. وفي إسناده: جابر الجعفي، وهو ضعيف. ٨ - عن أبي موسى الأشعري. وقد تقدم برقم (١٦٩٤)، وهو ضعيف. فهذه الشواهد كلها تصلح في الشواهد عدا الثاني. وبها يرتقي حديث الباب بطريقيه -التي روى إحداهما الحارث، والأخرى ابن منيع-، ويصبح من قسم الحسن، والله أعلم. قال الألباني في الإرواء (٦/ ٢٢٨): والذي يتلخص عندي مما سبق أن الحديث حسن بمجموع طريق أبي هريرة التي حسنها الترمذي، وطريق الحسن البصري المرسلة، وقد يزداد قوة بحديث عبادة بن الصامت -مع أنه أورده من رواية الحارث فقط- والآثار المذكورة عن الصحابة، فإنها لو لم يتبين لنا ثبوتها عن كل واحد منهم تدل على أن معنى الحديث كان معروفًا عندهم، والله أعلم.