الإِمام أحمد: ليس له أصل، ولا يثبت عن النبي -صلي الله عليه وسلم-. اهـ. لكن الحافظ ابن حجر صحح إسناد ابن الجوزي، كما في التلخيص (٣/ ٢٢٥). وسُئل الحافظ ابن حجر أيضًا عن هذا الحديث، فأجاب: بأنه حسن صحيح، ولم يصب من قال أنه موضوع. اهـ. وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة (١٢٩): إدخال مثل هذا الحديث في الموضوعات مجازفة ظاهرة. وعليه، فالحديث من هذه الطريق -أي عن أبي الزبير، عن جابر- صالح للاحتجاج به، خاصة وأن له شواهد قوية، هي: ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال: إن امرأتي ... فذكره بنحوه. أخرجه أبو داود في سننه (٢/ ٢٢٠: ٢٠٤٩)، والنسائي (٦/ ١٦٩)، كلاهما عن الحسن بن حريث، ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، به. ومن طريق أبي داود، أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ١٥٤). قال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٣/ ٦): رجال إسناده محتج بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٢٥)، وقال: أطلق النووي عليه الصحة. اهـ. أمّا السيوطي فقد توقف في تصحيحه فقال في اللآلئ (٢/ ١٧٢): أنا لم أجرؤ على إطلاق القول بتصحيحه , لأن الحسين بن واقد قد تقدم أنه ربما أخطأ. والفضل بن موسى، قال أحمد: إن في روايته مناكير. وكذا نقل عن علي بن المديني، = = وإذا قيل مثل هذا في الراوي توقف الناقد في تصحيح حديثه الذي ينفرد به. اهـ. نعم، من قيل فيه مثل هذا تُوقف في تصحيح حديثه الذي ينفرد به، لكن حديث ابن عباس ﵄، ليس كذلك، بل روي من طريق أخرى: فقد أخرجه النسائي (٦/ ١٧٠)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٨٣)، وإسحاق بن راهويه، كما في اللآليء (٢/ ١٧٢)، من طريق حماد بن سلمة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، فذكره. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب مرسل. اهـ. وعبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف. وقد خالفه هارون بن رئاب، وهو ثقة، كما في التقريب (٥٦٨). فرواه هارون عن عبد الله بن عبيد بن عمير، فذكره مرسلًا. أخرجه الشافعي في مسنده (٢٨٩)، وعبد الرزاق في مصنفه (٧/ ٩٨: ١٢٣٦٥)، وقال البيهقي (٧/ ١٥٤): ورواه ابن عيينة، عن هارون بن رئاب مرسلًا. وأخرجه النسائي في السنن (٦/ ٦٧)، من طريق حماد بن سلمة وغيره، عن هارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، وعبد الكريم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس. وكذا أخرجه البيهقي (٧/ ١٥٤)، من الطريق نفسها لكن قال حماد بن سلمة: قال أحدهما عن ابن عباس، فذكره بنحوه. قال النسائي: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم. اهـ. وعليه، فالصواب أن هذه الطريق مرسلة، وإذا ضمّت إلى الطريق الأولى التي صححها النووي، والمنذري، وابن حجر، زال الإشكال الذي لأجله توقف السيوطي عن تصحيح الحديث، والعلم عند العليم سبحانه. = = ٢ - هشام مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧/ ٩٨: ١٢٣٦٦)، عن الثوري، عن عبد الكريم الجزري، عن رجل مولى لبني هاشم، إن رجلا سأل النبي ﷺ ... وهذا الرجل المبهم هو أبو الزبير، فقد ورد مصرّحًا به عند أبي حاتم، كما في علل ابنه عبد الرحمن (١/ ٤٣٣)، قال أبو حاتم: ثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن عبد الكريم قال: حدثني أبو الزبير، عن مولى لبني هاشم ... فذكره. ومن طريق محمد بن كثير، أخرجه البيهقي في السنن (٧/ ١٥٥). وقد ورد ذكر الصحابي -الذي هو هشام- مصرّحًا به وأنه هو السائل فيما أخرجه أبو الفتح الأزدي في المخزون (١٥/ أ)، باب الهاء، من طريق محمد بن أيوب الرقي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن أبي الزبير، عن هشام مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَدْفَعُ يد لامس ... فذكره. إلَّا أن محمد بن أيوب ضعيف، كما في ترجمته في اللسان (٥/ ٨٦). وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٥٩٧)، من الطريق نفسها. وقال الحافظ في الإِصابة (٣/ ٦٠٦): هشام مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، روى حديثه الطبري، ومطين، وابن قانع، وابن منده، من طريق الثوري، عن عبد الكريم الجزري، به ... فذكر الحديث. وأقوى الطرق لحديث هشام طريق أبي حاتم المتقدمة، فكل رجالها ثقات لولا ما فيها من عنعنة أبي الزبير، ومع هذا فهو يصلح في الشواهد، والله أعلم. وبناءً على قوة حديث هشام، وقبله حديث ابن عباس، فإنهما يكونان شاهدين قويين لحديث الباب، ولذلك صححه الحافظ ابن حجر وقال: لم يتوقف المحدّث عن الحكم بصحة الحديث، ولا يلتفت إلى ما وقع من أبي الفرج ابن الجوزي، حيث ذكر هذا الحديث في الموضوعات , ولم يذكر من طرقه إلَّا الطريق التي أخرجها الخلال من طريق أبي الزبير عن جابر. وانظر اللآلئ المصنوعة (٢/ ١٧٣)، وتنزيه = = الشريعة (٢/ ٢١٠). والله أعلم. وقد جمع ابن عبد الهادي طرق هذا الحديث في جزء له، سمّاه: "تخريج حديث إن امرأتي لا تردّ يد لامس"، أصله محفوظ بالظاهرية، وتوجد صورته في الجامعة الإِسلامية ضمن مجموع برقم (١٥٦٣)، من صفحة (١١٧) إلى صفحة (٢٢١). تنبيه: هشام مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ روى هذا الحديث الفرد، كما في الإِصابة، لكني لم أجد له ذِكْرًا في كتاب أسماء الصحابة الرواة لابن حزم، وهو كتاب متخصص في ذكر الصحابة رواة الأحاديث في مسند بقي بن مخلد وما لكل واحد منهم من الأحاديث، وأيضًا لم أجده في كتاب ابن الجوزي تلقيح فهو أهل الأثر، وهو مما يستدرك عليهما إن لم يذكراه، والله أعلم.