يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا لَمِنْ صَالِحِ نِسَائِهَا، أَكْثَرُهُنَّ كِسْوَةً، وَأَكْثَرُهُنَّ رَفَاهِيَةَ بَيْتٍ؛ ولكنّ فحلها بَكِيْء، فقال عمر ﵁ لِلْمَرْأَةِ: مَا تَقُولِينَ؟ قَالَتْ: صَدَقَ، فَقَامَ إِلَيْهَا عمر ﵁ بالدِّرَّة فَتَنَاوَلَهَا بِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّةَ نَفْسِهَا، أَكَلْتِ مالَهُ، وأفنيتِ شَبَابه، ثُمَّ أنشاتِ تُخبرين بما ليس فيه! قالت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَعْجَلْ، فَوَاللَّهِ لَا أجلس هذا المجلس أبدًا. فأمر لَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَقَالَ: خُذِي هَذَا بِمَا صنعتُ بك، وإيّاكِ أن تشتكي هَذَا الشَّيْخَ، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَامَتْ (٤) ومعها الثياب، ثم أقبل ﵁ على زوجها فقال: لا يحملك مَا رَأَيْتُنِي صنعتُ بِهَا أَنْ تسيءَ إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ، فَقَالَ: انْصَرِفَا ... فَذَكَرَ الحديث، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَضْلِ القرن الأول.