المطالب العالية محققا
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
إن العلماء هم ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر". وقد ذُكر في الحكمة من كون الأنبياء لا يورثون أوجه، منها: أن لا يتمنى قريبهم موتهم فيهلك بذلك، ومنها: أن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا وجمعها لوراثهم، ومنها: أنهم أحياء والحي لا يورث ولهذا ذهب إمام الحرمين إلى أن ماله باق في ملكه ينفق منه على أهله كما كان ﵇ ينفقه في حياته لأنه حي، ولذلك كان الصديق ينفق منه على أهله وخدمه ويصرفه فيما كان يصرفه في حياته، ورجح النووي وغيره أنه زال ملكه عنه وأنه صدقة على جميع المسلمين لا تختص به الورثة. وأخذ بعضهم من هذا خصيصة أخرى وهو أنه أبيح له التصدق بجميع ماله بعد موته بخلاف أمته فإنهم مقصورون على الثلث. اهـ.