يَوْمًا: خَيْرُكُنَّ أَطْوَلُكُنَّ يَدًا (١). فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تضع يدها على الجدار. فقال ﷺ: لَسْتُ أَعْنِي هَذَا ولكن أعني أصنعكن يدًا (٢). ٩٧٠ - الحكم عليه: الإسناد ضعيف فيه منية مجهول الحال، وأما الأسود غير ثقة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١)، وعزاه لأبي يعلى وقال: إسناده حسن لأنه يعتضد بما يأتي. اهـ. ثم ذكر له شاهدًا من حديث ميمونة، لكنه لا يعتضد به لشدة ضعفه -كما سيأتي-. وذكره البوصيري في الإتحاف (١/ ١٣٥: ب مختصر)، وعزاه لابن أبي شيبة وقال: وله شاهد من حديث عائشة رواه البخاري في صحيحه. تخريجه: رواه أبو يعلى في مسنده -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١) -، وسنده ضعيف -كما علمت آنفًا-. وورد من حديث ميمونة: رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١) - من طريق يزيد بن الأصم، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونحن جلوس فقال: أولكن يرد علي الحوض أطولكن يدًا. فجعلنا نقدر ذراعنا أيتنا أطول يدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لست ذاك أعني، إنما أعني أصنعكن يدًا". قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١): فيه مسلمة بن علي وهو= = ضعيف. اهـ. قلت: بل هو متروك -كما في التقريب (٥٣١: ٦٦٦٢) -. ولذلك ضعف هذا الحديث ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٨٨) فقال: إسناده ضعيف جدًا، ولو كان ثابتًا لم يحتجن بعد النبي ﷺ إلى ذرع أيديهن -كما في رواية عمرة، عن عائشة"-. اهـ. قلت: رواية عمرة هذه أخرجها ابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٥) من طريق يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش, وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا, فعرفنا حينئذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أراد بطول يد الصدقة، وكانت زينب امرأة صناعة باليد، وكانت تدبغ وتحرز وتصدَّق في سبيل الله. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وكذا ابن حجر في الفتح (٣/ ٢٨٧)، وأصله في الصحيح وغيره عن عائشة، أن بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قلن للنبي ﷺ: "أينا أسرع بك لحوقًا. قال: أطولكن يدًا، فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بعدُ أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة". رواه البخاري (٣/ ٢٨٥ فتح)، ومسلم (٤/ ١٩٠٧: ٢٤٥٢)، والنسائي (٥/ ٦٦). وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبزى، أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعًا، ثم أرسل إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: من كان يدخل عليها في حياتها، ثم قال عمر: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول: أسرعكن بي لحوقًا، أطولكن يدًا، فكن يتطاولن بأيديهن، وإنما كان ذلك لأنها كانت صناعًا، تعين بما تصنع في سبيل الله. رواه البزار كشف الأستار (٣/ ٢٤٣: ٢٦٦٧) من طريق وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عن عبد الرحمن بن أبزى به.= = قال البزار: قد روي مرفوعًا من وجوه، وأجل من رفعه عمر، وقد رواه غير واحد عن إسماعيل، عن الشعبي مرسلًا، وأسنده شعبة، فقال: عن ابن أبزى، ولا نعلم حدث به عن شعبة إلَّا وهب. قلت: وهب وإن كان ثقة إلَّا أنه يخطئ خاصة عن شعبة -كما في التهذيب (١١/ ١٦١) -، وعلى ذلك فالراجح في هذه الرواية الإرسال، فهي ضعيفة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٢٥١)، وعزاه للبزار وقال: رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: هذا لا يكفي للحكم بالصحة، فإنه معلول -كما علمت-. وبالجملة: فاللفظ الثابت في هذا الحديث لفظ الصحيح عن عائشة -كما تقدَّم آنفًا-. ٩٧١ - وقال الحميدي: حدثنا سُفْيَانُ أَخْبِرُونِي عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عقبة بن أبي معيط، ﵄، قَالَتْ (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ على ذي الرحم الكاشح (٢).