المصدق: إني أخذتها بإبل، فسكت. وسنده رجال ثقات لولا عنعنة هشيم. ولذلك لما سئل الإِمام البخاري عن هذا الحديث قال -كما في السنن الكبرى للبيهقي (٤/ ١١٣) -: روى هذا الحديث إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أبي حازم أن النبي ﷺ رأى في إبل الصدقة ... مرسلًاوضعف مجالدًا. اهـ. فكأن البخاري أعل الرواية الموصولة بمجالد، ورجح كون الحديث مرسلًا، والله أعلم. لكن مجالدًا تابعه خالد بن سعيد عند الإِمام أحمد في المسند (٤/ ٣٤٩) فقال الإِمام أحمد: حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا خالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصُّنابحي قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في إبل الصدقة مسنة، فغضب وقال: ما هذه. قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ مِنْ حاشية الصدقة. فسكت. وسنده حسن؛ خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال في التقريب (١٨٨: ١٦٣٩): صدوق، وعتاب بن زياد صدوق أيضًا -كما في التقريب (٣٨٠: ٤٤٢١) -. وبالجملة فحديث الباب -بمتابعة خالد بن سعيد- حسن لغيره ... والله الموفق سبحانه. ٩٠٤ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. قَالَ (١): جَلَسَ إليَّ وَأَنَا فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ زَمَنَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ [الثَّقَفِيِّ] (٢) وَفِي يَدِهِ عَصًا وَصَحِيفَةٌ يَحْمِلُهَا فِي يَدِهِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ تَرَى هَذَا الْكِتَابَ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا. قُلْتُ: وَمَا هَذَا الْكِتَابُ. قَالَ: كِتَابٌ كَتَبَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قُلْتُ: وَكَيْفَ كَتَبَ لَكُمْ (٣). قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ مَعَ أَبِي (٤) ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ... فَقَالَ أَبِي يَعْنِي لِطَلْحَةَ: خُذْ لَنَا كِتَابًا من رسول الله ﷺ أَنْ لَا يُتَعدّى عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا. فَقَالَ: ذَلِكَ (٥) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. فَقُلْنَا: وَإِنْ كَانَ. فَمَشَى بِنَا (٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَيْنِ اخْتَارَا أَنْ تُكْتَبَ لَهُمَا أَنْ لَا يُتعدّى عَلَيْهِمَا فِي صَدَقَاتِهِمَا. فَقَالَ (٧): ذَلِكَ (٨) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمَا اخْتَارَا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمَا مِنْكَ (٩) كِتَابٌ. فَكَتَبَ لَنَا هَذَا الْكِتَابَ، فَتَرَاهُ نَافِعِي عِنْدَ صَاحِبِكُمْ هَذَا، فَقَدْ وَاللَّهِ تُعُدِّيَ عَلَيْنَا فِي صَدَقَاتِنَا. قَالَ: قُلْتُ لا أظن والله [إذًا] (١٠).