رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أربع ليس فيما سواها شيء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب". أخرجه يحيى بن آدم القرشي في الخراج (١٥٠: ٥٢٤)، قال: أخبرنا إسماعيل، حدثنا الحسن، حدثنا يحيى، حدثنا قُرّان الأسدي، عن يحيى بن أبي أنيسة به. وسنده تالف، فلا يفرح بهذه المتابعة؛ يحيى بن أبي أُنيسة، قال فيه أحمد: متروك الحديث. وقال الذهبي في الكاشف (٣/ ٢٢٠): تالف. وانظر في ترجمته: التهذيب (١١/ ١٨٣). ولذلك قال العلامة أحمد شكر في تعليقه على "الخراج" ليحيى بن آدم (ص ١٥٠): في إسناده يحيى بن أبي أُنيسة وهو ضعيف جدًا. وعلى ذلك فلا يصح شيء من طرق حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ولا يمكن تقويته بهذه المتابعات، لشدة الضعف في كل منهما. أما حديث أبي موسى ومعاذ ﵄ حين بعثهما رسول الله ﷺ إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم: لا تأخذرا الصدقة إلَّا من هذه الأربعة: "الشعير والحنطة والزبيب والتمر". رواه الدارقطني (٢/ ٩٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٥) عن أبي حذيفة، حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بردة، عن أبي موسى ومعاذ به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال البيهقي في خلافياته: رواته ثقات وهو متصل. وأقر تصحيحه ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٨٩: أ)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ١٦٦)، والألباني في الإرواء (٣/ ٢٧٨). وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٣٨) عن وكيع، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طلحة، "أن معاذًا لما قدم اليمن لم يأخذ الزكاة إلَّا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب".= = ورجاله ثقات إلَّا أنه منقطع بين موسى ومعاذ ... وانظر في ذلك البدر المنير (٤/ ٨٩: ب). لكن أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ٢٢٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ٩٦)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٠١)، وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١٢٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طلحة قال: (عندنا كتاب معاذ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير، والزبيب والتمر". قال الحاكم: "هذا حديث قد احتجّا بجميع رواته، وموسى بن طلحة تابعي كبير، لا ينكر أن يدرك أيام معاذ". ووافقه الذهبي فقال: "على شرطهما". قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٨٦): [قال صاحب "التنقيح": وفي تصحيح الحاكم لهذا الحديث نظر، وقال أبو زرعة: موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمر مرسل، ومعاذ توفي في خلافة عمر، فرواية موسى بن طلحة عنه أولى بالإرسال ... وقال الشيخ تقي الدين ﵀ في "الأمام": وفي الاتصال بين موسى بن طلحة، ومعاذ نظر، فقد ذكروا أن وفاة موسى سنة ثلاث ومائة، وقيل سنة أربع ومائة. اهـ.]. قال الشيخ الألباني -حفظه الله- في الإرواء (٣/ ٣٧٧) متعقبًا ذلك: "وأقول: لا وجه عندي لإِعلال هذا السند بالإِرسال، لأن موسى إنما يرويه عن كتاب معاذ، ويصرح بأنه كان عنده فهي رواية من طريق الوجادة، وهي حجة على الراجح من أقوال علماء أصول الحديث، ولا قائل باشتراط اللقاء مع صاحب الكتاب، وإنما يشترط الثقة بالكتاب وأنه غير مدخول، فإِذا كان موسى ثقة ويقول: "عندنا كتاب معاذ، بذلك، فهي وجادة من أقوى الوجادات لقرب العهد بصاحب الكتاب، والله أعلم]. وللحديث طرق أخرج راجعها في: نصب الراية (٢/ ٣٨٩)، والبدر المنير (٤/ ٨٩: ب)، والإرواء (٣/ ٢٧٨). وبالجملة فالحديث عن أبي موسى ومعاذ صحيح.=