رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: "دخل ملك فلم يجد مجلسًا فأوسعت له". قال: وأمه تبكي وهي تقول: ويل لأم سعد سعدا ... براعة وحدا بعد أياديا له ومجدا ... مقدم سد به سُدَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كل البواكي يكذبن إلَّا أم سعد". أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٢٩) في ترجمة سعد بن معاذ. قال -ابن سعد-: أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، عن سعد بن إبراهيم قال -فذكر شيئًا من جنازة سعد- وفيه: وحَضَره رسول الله ﷺ وهو يُغسل، فقبض ركبته، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "دخل ملك فلم يكن له مكان، فأوسعت له"، قال: وأمه تبكي وهي تقول: ويل أم سعد سعدا ... براعة ونجدًا بعد أيادٍ له ومجدا ... مُقدَّمًا سدّ به سُدَّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كل البوكي يكذبن إلَّا أم سعد". وسنده رجاله ثقات، إلَّا أنه منقطع؛ سعد بن إبراهيم لم يسنده عن أحد من الصحابة، فضلًا عن أنه لم يسمع من أحد منهم.= = وقد ورد من أربعة طرق أخرى كما يلي: الأولى: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ٤٢٩) قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ... فانتهى رسول الله ﷺ، وأم سعد تبكي وهي تقول: ويل أم سعد سعدا ... جلادة وجدا فقال عمر بن الخطاب: مهلًا يا أم سعد، لا تذكري سعدًا. ف قال النبي ﷺ: "مهلًا يا عمر، فكل باكية مكذبة إلَّا أم سعد، ما قالت من خير فلم تكذب". وسنده ضعيف جدًا؛ فيه محمد بن عمر وهو الواقدي: متهم. الثاني: أخرجه ابن سعد أيضًا في الطبقات (٣/ ٤٢٧): أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل من الأنصار قال:- فذكر قصة موت سعد وفيه-: وأمه تبكي وهي تقول: ويل أمك سعدا ... حزامة وجدا فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "دعوها فغيرها من الشعراء أكذب". ورجاله ثقات، إلَّا الرجل الأنصاري: فإِنه لم يسم، فهو مجهول، ولا يحكم على الإِسناد بالصحة ولو كان الأنصاري هذا صحابيًا؛ لأن إسماعيل بن أبي خالد تابعي صغير، لم يسمع من بعض الصحابة فلا بد من تسميته. الثالث: أخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢٧) قال: أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ محمود بن لبيد، قال -فذكر شيئًا من موت سعد وفيه-: فانتهى رسول الله ﷺ إلى البيت وهو يغسل، وأمه تبكيه وهي تقول: ويل أم سعد سعدا ... حزامة وجدّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كل نائحة تكذب إلَّا أم سعد".= = وسنده حسن في الشواهد؛ عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، قال في التقريب (٣٤٢: ٣٨٨٧): صدوق فيه لين. وتساهل الألباني فصحح ذات الإِسناد في الصحيحة (٣/ ١٤٨: ١١٥٨). الرابع: أخرجه الطبراني في الكبير (٦/ ١٠: ٥٣٢٨) قال: حدثنا إبراهيم بن مثويه الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن مسلم بن أبي مسلم، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جعلت أم سعد تقول: ويل أمك سعدا ... حزامة وجدّا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "لا تزيدين على هذا". وكان والله ما علمت حازمًا في أمره قويًا في أمر الله. وسنده ضعيف؛ فيه مسلم بن أبي مسلم كيسان الضبي، الملائي، قال في التقريب (٥٣٠: ٦٦٤١): ضعيف. والحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٥)، وعزاه للطبراني في الكبير وقال: وفيه مسلم الملائي وهو ضعيف. وضعفه ابن حجر في الإصابة (٢/ ٣٥). والحديث أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة سعد بن معاذ (٢/ ٣٥)، وقال: أخرجه ابن إسحاق بغير سند. اهـ. وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٥٢)، والبيت هكذا: ويل أم سعد سعدا ... صرامة وحدا وسؤددا ومجدا ... وفارسًا معدا سد به مسدا ... يقدها ما قدا وقد ذكره عنه ابن كثير في تاريخه (٤/ ١٣٠)، والطبراني في الكبير (٦/ ١٠: ٥٣٢٩) عن محمد بن إسحاق: قالت أم سعد حين احتُمِل نعشُه وهي تبكيه: ويل أم سعد سعدا ... حزامة وجدا وسيدا سد به سدًا= = فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كل باكية تكذب إلَّا باكية سعد بن معاذ". وذكره -دون سند- ابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٢٢٣) فقال: ولما دفنه رسول الله ﷺ، وانصرف من جنازته، جعلت دموعه تحادر على لحيته، ويده في لحيته، ونَدَبَته أمه فقالت: ويل أم سعد سعدا ... براعة ونجدا ويل أم سعد سعدا ... صرامة وجدا فقال النبي ﷺ: "كل نادبة كاذبة إلَّا نادبة سعد". وبالجملة: فالحديث بإِسناد الباب ضعيف، لكنه يتقوى بحديث محمود بن لبيد، وغيره من الطرق والشواهد، فيصبح صحيحًا لغيره، والله أعلم. ٨٤٤ - [١] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١) فِي قَضِيَّةِ (٢) إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ رَحْمَةٌ، وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ، يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ أَمْرُ حَقٍّ، وَوَعْدُ صِدْقٍ، وَسَبِيلٌ نَأْتِيهِ (٣)، وَأَنَّ أُخْرَانَا سَيَلْحَقُ أُولَانَا، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حزنًا أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تَبْكِي الْعَيْنُ، وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ، وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ".