الحافظ ابن حجر-، وكذا عزاه له الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٤)، والبوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (١/ ١١٧: ب). قَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، ولفظه -كما في مجمع الزوائد (٣/ ٢٤) -: (لما كان يوم أُحُد مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بحمزة، وقد جدع أنفه، ومثل به، فقال: "لولا أن تجد صفية في نفسها تركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير"، فكفن فِي نَمِرَةٍ، إِذَا خُمِّرَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه، فخمروا رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء، وقال: "أنا شهيد عليكم اليوم"، وكان يجمع الثلاثة في قبر، ويسأل: "أيّهم كان أكثر قرآنًا"، فيقدّمه في اللحد، ويكفن الرجلين والثلاثة في ثوب واحد). وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٥، ٢/ ١٢٠، ٣/ ١٩٦)، والطبراني في= = المعجم الكبير (٣/ ١٤٤: ٢٩٣٩) من طريق أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ به. ولفظه مثل لفظ أبي يعلى. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، والألباني في السلسلة الضعيفة (٢/ ٢٨). وانظر فيها مزيدًا من الإيضاح. وأخرج أبو داود في سننه (٣/ ٤٩٨: ٣١٣٦) بعضه من غير ذكر الكفن من طريق أسامة، عن الزهري، عن أنس به، ولفظه: أن رسول الله ﷺ مر على حمزة، وقد مُثِّل به فقال: "لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية، حتى يُحْشر من بطونها" وقلّت الثياب، وكَثُرت القتلى، فكان الرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب الواحد. وزاد في رواية أخرى: ثم يدفنون في قبر واحد، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يسأل: "أيهم أكثر قرآنًا"؟ فيقدمه إلى القبلة. وانظر مزيدًا من الكلام على بعض طرقه: البدر المنير (٤/ ٢٨: ب)، ونصب الراية (٢/ ٣٠٩). ولحديث الباب شاهد من حديث أبي أُسَيد الساعدي، وحديث ابن عباس. أمّا حديث أبي أُسَيْد الساعدي فلفظه: عن أبي أُسَيد الساعدي قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على قبر حمزة، فجعلوا يجرون النمرة على وجهه فتنكشف قدماه، ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه فقال ﷺ: "اجعلوها على وجهه، واجعلو على قدميه من هذا الشجر". أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٦٠)، والمسند -كما في الإِتحاف (١/ ١١٧: ب مختصر) -، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٢٦٥) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زَيْدٍ، مولى أسيد، عن أبي أُسَيد قال فذكره نحوه. قال البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٧: ب مختصر): وسنده ضعيف، لضعف محمد بن صالح الهمداني. قلت: وفيه يزيد بن زيد المدني، قال الدارقطني:. مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٤٠) كذا في اللسان (٦/ ٢٨٧).= = وعليه فهو ضعيف، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٣٠٣)، وقال: إِسناده حسن. وذكره في "المجمع أيضًا (٦/ ١٢٢)، وقال: رجاله ثقات، قلت: وهذا من تساهله وأوهامه. فليسوا بثقات -كما علمت آنفًا-. وأما حديث ابن عباس ﵄ فلفظه: قال: لَمَّا قتل حمزة بن عبد المطلب كانت عليه نمرة فكان عَلِيّ هو الذي أدخله قبره، فكان إذا غَطّى بها رأسه خرجت قدماه، وإذا غطّى قدميه خرجت رأسه فسأل عن ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأمره أن يغطِّي رأسه، وأن يأخذ شجرًا من هذا العلجان فيجعله على رجليه. رواه الطبراني في معجمه الكبير (١١/ ٣٩٥: ١٢١٠٧) من رواية أبي شيبة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فذكره، وأبو شيبة قال الحافظ في التقريب (٩٢: ٢١٥): متروك الحديث، لكن قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٢٤): رواه الطبراني في الكبير من رواية أيوب، عن الحكم بن عتيبة، وأيوب لم أعرف من هو، وبقية رجاله ثقات. والله أعلم. وأخرج عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٤٢٧) قال: عن معمر، عن هشام بن عروة قال: كُفِّن حمزة في ثوب واحد، قال عبد الرزاق قال معمر: و بلغني أنه كان إذا خُمِّر رأسه انكشفت رجلاه، وإذا خمرت رجلاه أنكشف رأسه. ٨٥٣ - حَدَّثَنَا (١) سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُونِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن ابن عباس ﵄، عن الْفَضْلِ ﵁ قَالَ: كُفِّن رَسُولُ الله في ثوبين أبيضين سحرليَّين (٢). (١) في (ك): "وقال أبو يعلى". (٢) ما أثبته من (سد) و (ك)؛ وفي الأصل و (حس): "سحولين"؟ وفي (عم): "بيضين سحوليتين"