إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ. وعزاه السيوطي في شرح الصدور (ص٦٠) للمروزي في الجنائز. وسنده ضعيف لضعف سلم -كما في ترجمته في التهذيب (٤/ ١٣٢) -. لكن ورد مرفوعًا عن ابن عباس، وخزرج الأنصاري. أما حديث ابن عباس فلفظه: أن رسول الله ﷺ دخل على رجل من الأنصار وهو يموت فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبنا هذا فقِدْمًا فجعت الأحبة. فقال ملك الموت على لسان الأنصاري: يا محمَّد إني بكل رجل مسلم رفيق.= = أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٢٧٤) في ترجمة سيف بن سليمان المكي قال: أخبرنا عبد الله بن نصر، أخبرنا سليمان بن عبد العزيز، أخبرنا محمَّد بن إدريس الشافعي، عن عبد الله بن الحارث المخزومي، عن سيف بن سليمان، عن قيس بن سعد، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به. قال ابن عدي: وهذا لا أعرفه إلَّا من هذا الوجه. ومن طريق ابن عدي أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/ ٨٩٦) ثم قال -ابن الجوزي-: هذا حديث لا يعرف إلَّا من هذه الطريق وفيه مجاهيل. وله شاهد من حديث الحارث بن الخزرج، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي، فإِنه مؤمن، فقال ملك الموت: طب نفسًا، وقَرَّ عينًا، واعلم أني بكل مؤمن رفيق ... ثم ذكر مطوّلًا كيفية قبض الروح. أخرجه ابن شاهين في الجنائز، وابن قانع في الصحابة -كما في الإصابة (١/ ٤٢٤) -، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٢٠)، والبزار -كما في كشف الأستار (١/ ٣٧٢) - إلى قوله: واعلم أني بكل مؤمن رفيق -وأبو نعيم وابن منده كلاهما في شرح الصدور (ص٥٩) - والسهمي في تاريخ جرجان (ص ٣١) كلهم من طريق عمرو بن شمر، عَنْ جَعْفَرُ بْنُ محمَّد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سمعت الحارث به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٦): وفيه عمر (كذا وقع، وصوابه عمرو) بن شمر الجعفي، والحارث بن الخزرج ولم أجد من ترجمهما، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: عمرو بن شمر الجعفي كذبه الأئمة -كما في ترجمته في الميزان (٣/ ٢٦٨) -، واللسان (٤/ ٣٦٦)، والحارث بن الخزرج لم أجد من ترجمه -كما قال الهيثمي-. وبالجملة، فالحديث لا يصحّ مرفوعًا، ولا موقوفًا، والله أعلم. ٧٧٦ - وقال الحارث: حدثنا الحسن (١) بن قتيبة، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي روَّاد، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مُعَالَجَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَمُوتُ إلَّا وكُلّ عِرْقٍ مِنْهُ يَأْلَمُ عَلَى حِدَةٍ" (٢). قَالَ الْحَارِثُ: أَحْسِبُهُ قَالَ: "وَبَشَّرُهُ بِالْجَنَّةِ فإِن (٣) الْكَرْبَ عَظِيمٌ، وَالْهَوْلَ (٤) شَدِيدٌ، وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ عدو الله منه تلك الساعة". ٦٧٦ - الحكم عليه: هذا إِسناد ضعيف جدًا: الحسن بن قتيبة متروك ثم إنه مرسل عن عطاء. وأورده البوصيري في الإِتحاف (١/ ١١٢: ب مختصر)، وقال: رواه الحارث مرسلًا، عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف. تخريجه: أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٢٠١). قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة به. وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٣/ ٢٥٢)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٢٠)، وأورده السيوطي في اللآلئ (٢/ ٤١٦) من طريق محمَّد بن القاسم البلخي، حدثنا أبو عمرو الأبُلّي، عن كثير، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ فذكره. ولفظه: "لمعالجة مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ".= = وسنده هالك تالف، قال ابن الجوزي: [هذا حديث لا يصحّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإنما يروى عن الحسن. قال أبو عبد الله الحاكم: كان محمَّد بن القاسم يضع الحديث، وقال النسائي: وكثير متروك الحديث]. وقال الألباني في ضعيف الجامع (٥/ ٣٥: ٤٧٧٧) عن هذا الحديث: ضعيف جدًا. والحديث ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢/ ٣٦٥)، وعزاه للخطيب البغدادي في تاريخه -كما تقدَّم- من حديث أنس وقال: لا يصحّ: فيه محمَّد بن القاسم البلخي. وتعقبه السيوطي بأنه ورد بهذا اللفظ من مرسل عطاء، أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند جيد، وله شواهد من مرسل الحسن والضحاك بن حمزة وعن علي موقوفًا، أخرجها ابن أبي الدنيا في كتاب ذكر الموت. قلت: كذا قال ولا يخفى ما فيه، فإِن إِسناد الحارث ضعيف جدًا، فيه الحسن بن قتيبة -كما تقدَّم-، فأنى له الجودة! ولعله قد قلد في ذلك السيوطي فقد حكم عليه بذلك في كتابه الحاوي للفتاوى (٢/ ١١٩)، وقلّده محمَّد طاهر الهندي في تذكرة الموضوعات (٢/ ٤٢٥)، وهو خطأ تتابعوا عليه، يظهر لكل من درس إِسناده، وقد نقل عبارة السيوطي في الحاوي هذه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣/ ٦٤٦)، ولم يتعقبها، وكأنه لم يطلع على سند الحارث. وقد ورد متن الباب ضمن حديث آخر عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أُحْضُروا موتكم، ولَقِّنُوهم لا إله إلَّا الله، وبشروهم بالجنة، فإِن الحليم من الرجال والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع، وإن الشيطان لأقرب ما يكون عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يألم كل عرق منه على حياله. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ١٨٦) في ترجمة مكحول الشامي، من= = طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي معاذ عتبة بن حميد، عن مكحول، عن واثلة به. قال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلَّا من حديث إسماعيل. قلت: وإسماعيل هذا ضعيف في روايته عن غير الشاميين -كما في ترجمته في التهذيب (١/ ٣٢١) -، والتقريب (١٠٩: ٤٧٣)، وروايته هنا عن غيرهم، فإِن أبا معاذ عتبة بن حميد، بصري، ثم قد قال فيه الحافظ في التقريب (٣٨٠: ٤٤٢٩): صدوق له أوهام. ثم إن مكحولًا مدلس من المرتبة الثالثة عند ابن حجر (ص١١٣)، وقد عنعن هنا فروايته غير محمولة على الاتصال. والحديث قد حكم عليه بالضعف الألباني أيضًا في السلسلة الضعيفة (٣/ ٦٤٥: ١٤٤٨). ٧٧٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حُسَامٌ هُوَ ابْنُ مِصَكّ (١) عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ. عَنْ عَلْقَمَةَ (٢)، أنَّه غَزَا خُرَاسَانَ، فَأَقَامَ (٣) سَنَتَيْنِ (٤)، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يُجَمِّعُ، فَحَضَرَتِ ابْنَ عَمٍّ لَهُ الْوَفَاةُ، فَذَهَبَ يَعُودُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إلَّا وَلَهُ ذُنُوبٌ يُكَافَأُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، وَتَبْقَى (٥) عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ يشدَّد بِهَا (٦) عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَا أحب موتًا [كموت الحمار] (٧)، يعني الفجأة".