الألباني في الإرواء (٣/ ٦): [ورجاله كلهم ثقات غير ابن ثواب فإني لم أجد له ترجمة في غير تاريخ بغداد، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو مجهول الحال، فلا تطمئن النفس لصحة هذا الحديث]. قلت: هو مترجم في تاريخ بغداد (٩/ ٩٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، لكن وثقه ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٧٢) قال: مستقيم الحديث وصحح هذا الإِسناد الدارفطني وكذا البيهقي، وقال ابن حجر عن هذا الإِسناد في الدراية (٢١٤): رواته ثقات، فتوثيق ابن حبان له وتصحيح هذبن الإمامين لحديثه، وتوثيق ابن حجر لهذا الإِسناد دليل على توثيقه كما لا يخفى، ولمَّا كان مجهول الحال ترتفع جهالة حاله بتوثيق إمام معتبر له، فكذلك ابن ثواب هذا ارتفعت جهالة حاله بتوثيق ابن حبان له،= = وتصحيح الدارقطني لحديثه، ومتابعة البيهقي له، وتصريح الحافظ بتوثيق رواة إِسناده. وجملة القول: أن الحديث بهذا الإِسناد وسند الباب حسن على أقل الأحوال، لكنه معارض برواية عمر بن ذر المرهبي الموقوفة على عائشة، فرواية عمر هذه أصح، ثم إنه معارض لحديث عائشة قالت: "فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله ﷺ، ففرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر على الفريضة الأولى". قال الزهري: قلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت كما تأول عثمان. أخرجه البخاري (انظر: الفتح ٢/ ٤٧٠) التقصير: باب يقصر إذا خرج من موضعه، ومسلم (١/ ٦٨٥) في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين، من حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة به. وحديث عائشة هذا أصح، فتكون رواية سعيد بن محمد بن ثواب معلولة، لأن عائشة لو كانت تعلم أنه ﵊ أتم أحيانًا لما تأولت كما تأول عثمان، والله أعلم. على أنه اختلفت الرواية في لفظ "يُتم"، فإِن كانت "يُتم" فالقول ما سبق، وإن كانت "تُتم" و "تصوم" -كما أورده الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢: ٤٤) - مصرحًا ومضبوطًا بأنه بالمثناة من فوق، فحينئذ لا إشكال، لأنه موقوف صراحةً على عائشة، فيكون هذا من فعلها. قال الحافظ ابن القيم في الزاد (١/ ٤٦٥): [وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ﷺ، قال ابن عباس وغيره: إنها تأولت كما تأول عثمان، وإن النبي ﷺ-كان يقصر دائمًا، فركب بعض الرواة من الحديثين حديثًا، وقال: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقصر وتتم هي. فغلط بعض الرواة. فقال: كان يقصر ويتم، أي هو]. ٧٢٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ ﵁ بِالْبَلْدَةِ وَهِيَ مِنًى (١)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عُثْمَانَ ﵁ صلَّى أَرْبَعًا، فَقَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فصلوا ركعتين. ثم قام فصلى أربعًا. ٧٢٨ - الحكم عليه: هذا الإِسناد ضعيف، وذلك لجهالة الرجل الراوي عن أبي. ذرّ ﵁، ولضعف القاسم بن عوف. قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله عندي الصدق، وضعفه شعبة والنسائي. انظر: التهذيب (٨/ ٣٢٦). قال البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٦: أمختصر) رواه ابن منيع بسند ضعيف لجهالة بعض رواته. قلت: ولضعف القاسم -كما تقدم-. تخريجه: أخرجه الإِمام أحمد (٥/ ١٦٥)، وفي أوله قصة وفي آخره زيادة من نفس هذه الطريق قال: حدثنا يزيد، ومحمد بن يزبد، قالا حدثنا العوام، قال محمد: عن القاسم، وقال يزيد في حديثه: حدثني القاسم بن عوف الشيباني، عن رجل، قال: ... فذكره. ولفظه: "كنا قد حملنا لأبي ذر شيئًا نريد أن نعطيه إياه فأتينا الربذة فسألنا عنه فلم نجده. قيل: استأذن في الحج فأذن له. فاتيناه بالبلدة وهي مني، فبينا نحن عنده إذ قيل له: إن عثمان صلى أربعًا فاشتد ذلك على أبي ذر وقال قولًا شديدًا وقال: صلَّيت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فصلى ركعتين، وصليت مع أبي بكر وعمر، ثم قام أبو ذر فصلى أربعًا. فقيل له: عبت على أمير المؤمنين شيئًا ثم صنعت. قال: الخلاف أشد،= = أن رسول الله ﷺ خطبنا فقال: "إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه". أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أن لا يغلبونا على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن". وإِسناده ضعيف -كما سبق-، وقال الهيثمي في الزوائد: (٢/ ١٥٧، ٥/ ٢١٦): رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسم، وبقية رجاله ثقات". وقد وقع نحو هذه القصة مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فعن عبد الرحمن بن يزيد -أخو الأسود النخعي- قال: صلى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات. فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فقال: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بمنى ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فيا ليت حظِّي من أربع ركعات ركعتان متقلبتان. أخرجه البخاري (٢/ ٤٦٥ فتح)، ومسلم (١/ ٦٩٥)، وأبو داود (٢/ ١٩٦)، والنسائي (٣/ ١٢٠)،والبيهقي (٣/ ١٤٤). وفي رواية لأبي داود: أن عبد الله صلى أربعًا فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا. قال: الخلاف شر. وفي رواية للبيهقي: إني لأكره الخلاف. وهذه الرواية من طريق الأعمش، عن معاوية بن قرة، عن أشياخه، أن عبد الله بن مسعود ... وسندها صحيح. وبالجملة فالقصة ثابتة عن عبد الله بن مسعود -كما هي رواية الصحيح-، ولا تصح عن أبي ذر، والله الموفق. ٧٢٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ نَضْلَةَ (١)، قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ (٢) رَاكِبًا كُلُّهُمْ قَدْ صَحِبَ مُحَمَّدًا ﵌ غَيْرِي، قَالَ: فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَصَلَّى أَرْبَعًا. فَقَالَ سَلْمَانُ ﵁: "مَا لَنَا وَلِلْمَرْبُوعَةِ، تَكْفِينَا (٣) نِصْفُ المربوعة، نحن إلى التخفيف أفقر". ٧٢٩ - الحكم عليه: هذا الإِسناد ضعيف، وذلك لأن الربيع بن نضلة لم يعرف راو عنه سوى علي بن ربيعة، وعلى ذلك فهو مجهول، وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٢٧٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٠)؟ ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ومن هنا نعلم أن قول البوصيري في الإِتحاف (١/ ٩٦: أ، مختصر): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند الصحيح من تساهله كما لا يخفى. تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٨) من نفس هذه الطريق بنحوه وفي آخره زيادة. قال: حدثنا وكيع، حدثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة الموالي، عن الربيع بن نضلة قال: ... فذكره. ولفظه: "خرجنا في سفر ونحن اثنا عشر أو ثلاثة عشر راكبًا كلهم قد صحب النبي ﷺ وغزا معه قال: فحضرت الصلاة، فتدافع القوم فتقدم شاب منهم، فصلى بهم أربع ركعات، فلما صلى قال سلمان: ما لنا وللمربوعة، يكفينا نصف المربوعة،=