النَّبِيُّ ﷺ: "يَلْهُو أَحَدُكُمْ، حَتَّى إِذَا كَادَتِ الْجُمُعَةُ تَفُوتُهُ، جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ". فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ (٣) كُنْتُ رَاقِدًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَقُمْتُ، وَتَوَضَّأَتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَوَ يَوْمُ وُضُوءٍ هَذَا"؟!!. * رِجَالُهُ ثقات إلا عمر ففيه مقال. ٧٢٠ - الحكم عليه: صحيح. ولذلك قال البوصيري في الإِتحاف (ق: ٩٥: أمختصر): رواه ابن أبي عمر ورجاله ثقات.= = تخريجه: أخرجه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (١: ق: ٨٨: أ) - من طريق محمد بن أبي عمر العدني. قال الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٧٥): وفيه عمر بن الوليد السني (*) قال النسائي: ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات. وبقية رجاله ثقات. وللحديث شواهد وردت بمعناه: أولًا: حديث جابر بن عبد الله أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب، فجعل يتخطى رقاب الناس، فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اجلس فقد آذيت وآنيت". أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٥٤: ١١١٥) قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جابر به. قلت: وهذا الإِسناد ضعيف فيه ثلاث علل: الأولى: ضعف إسماعيل بن مسلم، فإِنه ضعيف الحديث -كما في التقريب (١١٠: ٤٨٤) -. ومنه تعلم أن قول البوصيري في الزوائد (١/ ٢١٠): هذا إِسناد رجاله ثقات، فيه تساهل لا يخفى. الثانية: رواية الحسن البصري، عن جابر، فإِنه لم. يسمع منه، والحسن معروف بالتدليس ولذلك عنعنه هنا، وبذلك فالإسناد منقطع. وانظر: جامع التحصيل (١٦٢). الثالثة: المحاربي: لا بأس به -وما في التقريب (٣٤٩: ٣٩٩٩) -، لكنه كان يدلس، وقد عده ابن حجر من أصحاب المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وهؤلاء لا يقبل حديثهم إلَّا إذا صرحوا بالتحديث والسماع -كما في تعريف أهل التقديس (٩٣) -. والمحاربي هنا عنعن ولم يصرح بالتحديث. = وعلى ذلك فالإسناد ضعيف. ثانيًا: حديث عبد الله بن بُسْر -بضم الباء وسكون السين المهملة- قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "اجلس فقد آذيت". ورواه أبو داود (١/ ٦٦٨: ١١١٨) واللفظ له، والنسائي (٣/ ١٠٣)، والبيهقي (٣/ ٢٣١ - ووقع فيه عبد الله بن بشر وهو خطأ)، والحاكم (١/ ٢٨٨) من طريق معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية (واسمه حدير -بالتصغير- كما في التقريب ١٥٤: ١١٥٣) - عن عبد الله بن بسر به. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قلت: بل هو حسن؛ حدير: صدوق -كما في التقريب (١٥٤: ١١٥٣) -، ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام -كما في التقريب (٥٣٨: ٦٧٦٢) -. ثالثًا: حديث أنس بن مالك قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يخطب، إذ جاءه رجل يتخطّى رقاب الناس حتى جلس قريبًا من النبي ﷺ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاته قال: "ما منعك يا فلان أن تجمع معنا؟ قال: يا رسول الله قد حرصت أن أضع نفسي بالمكان الذي ترى. قال: قد رأيتك تخطّى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ﷿". رواه الطبراني في الأوسط -كما في مجمع البحرين (ق: ٨٩: أ) -. والصغير (١٦٨) من طريق واحد، قال: حدثنا سعيد بن محمد بن المغيرة الواسطي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا موسى بن خلف العمي الواسطي، حدثنا القاسم العجلي، عن أنس بن مالك به. قال الهيثمي في الزوائد (٢/ ١٧٩): وفيه القاسم بن مطيَّب، قال ابن حبان في المجروحين - (٢/ ٢١٣) -: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٥٢: ٥٤٩٦): فيه لين.= = قلت: وعلى ذلك فالإسناد ضعيف. رابعًا: عن الحسن مرسلًا: أن رجلًا جاء يتخطّى رقاب الناس والنبي ﷺ يخطب فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ خطبته وصلاته قال: "يا فلان أجمَّعْت اليوم؟ قال: أما رأيتني يا رسول الله؟ قال: "قد رأيتك وآذيت وآنيت". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٠) قال: عن معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: فذكره. وإسناده ضعيف؛ قتادة: ثقة إلَّا أنه مشهور بالتدليس -كما في تعريف أهل التقديس (١٠٢) -، وقد عنعنه هنا، ثم هو مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٤٤) قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا هشيم عن يونس ومنصور، عن الحسن قال فذكره بنحوه. وإسناده صحيح مرسل.