إِنَّمَا الْوِتْرُ بِاللَّيْلِ، قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: اذْهَبْ فَأَوْتِرْ"). ٦٣١ - تخريجه: هو من طريق ابن أبي عمر مرسل كما ترى، وقد روي موصولًا، فقد: أخرجه الطبراني في المعجم الكبير في مسند الأغر المزني ﵁ (١/ ٣٠٢: ٨٩١): قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي، ثثا زهير، ثنا خالد ابن أبي كريمة، حدثنا معاوية بن قرة، عن الأغر المزني، (أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال: يا نبي الله إني أصبحت ولم أوتر فقال: "أنما الوتر بالليل قال: يا نبي الله أني اصبحت، ولم أوتر قال: "فأوتر". والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٧٩): باب من أصبح ولم يوتر ... قال: أنبأ أبوعبيد الله أسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، ثنا أبو بكر محمد بن مؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد البيهقي، ثنا عبد الله بن محمد العقيلي، ثنا زهير ح. وحدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو محمد دعلج السجزي، ببغداد، أنبأ أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثني أحمد ابن وافد الحراني، ثنا زهير، ثنا خالد بن أبي كريمة به نحوه، وقال: (ثلاث مرات أو أربعًا) أي تكرير السؤال والجواب. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٤٦): باب فيمن فاته الوتر: مثل لفظ الطبراني من حديث الأغر، ثم قال:= = (رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون، وإن كان في بعضهم كلام لا يضر). اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٤: ٥٦٧): مثله مرسلًا، وعزاه لابن أبي عمر. الحكم عليه: إِسناده يحتاج إلى متابع لأن خالدًا صدوق يخطئ. ويشهد له ما أخرجه ابن نصر في كتاب الوتر. انظر: مختصر المقريزي (ص٢٥٨): باب اختيار الوتر في آخر الليل لمن قوي عليه: قال: حدثنا محمد بن عمار الرازي، ثنا عيسى بن جعفر، ثنا مندل، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري: قلنا: يا رسول ﷺ: أتوتر قبل الأذان؟ قال: أوتر قبل الأذان، قلنا: يا رسول الله بعد الأذان؟ قال: أوتر قبل الأذان. قلنا: يا رسول الله أنوتر بعد الأذأن؟ قال: أوتر بعد الأذان". وفي إِسناده: مندل وهو ابن علي العنزي، أبوعبد الله الكوفي: ضعيف. اهـ. التقريب (٥٤٥: ٦٨٨٣). لكنه يتقوى بحديث الباب. وكل واحد منهما يصبح حسنًا لغيره. ٦٣٢ - وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: "إِنَّ الأكْيَاس الَّذِينَ يُوتِرُونَ أَوَّلَ الليل، والأقوياء (١): الذين يوترون آخر الليل". ٦٣٢ - تخريجه: ذكره محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر. انظر: مختصر المقريزي (ص ٢٥٧): باب اختيار الوتر في آخر الليل لمن قوي عليه: قال: وعن عمر بن الخطاب: "إن الأكياس الذين يوترون أول الليل وإن الأقوياء الذين يوترون آخر الليل، وهو أفضل". وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٨: ٤٦٢٩): عن قتادة مرسلًا قال: عن معمر، عن قتادة، قال: سئل عن الوتر فقال: وتر الأكياس أول الليل، ووتر الأقوياء آخر الليل، قلت: فكيف تصنع؟ قال: أما أنا إن استطعت أن أكون من الأكياس كنت". وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٩/ ب): باب الوتر في أول الليل وأوسطه وآخره: عن عمر ﵁ مثله. ثم قال: (رواه مسدد موقوفًا، ورجاله ثقات إلَّا أنه منقطع). اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٤: ٥٦٨): مثله وعزاه لمسدد. الحكم عليه: إِسناده منقطع بين إبراهيم وعمر ﵁ وفيه عنعنة هشيم عن مغيرة، ومغيرة عن إبراهيم. ومرسل قتادة يشهد له. كما يشهد له ما رواه ابن أبي شيبة وغيره. انظر: المصنف (٢/ ٢٨٢): مرفوعًا: قال:= = حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ابن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بكر: "متى توتر؟ قال: من أول الليل بعد العتمة قبل أن أنام، وقال لعمر: متى توتر؟ قال: من آخر الليل. قال لأبي بكر أخذت بالحزم. وقال لعمر: أخذت بالقوة". وفيه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أبي طالب الهاشمي صدوق، في حديثه لين، ويقال تغير بآخره. اهـ. التقريب (٣٢١: ٣٥٩٢). لكنه يصلح شاهدًا لحديث الباب، وقد روي من أوجه عدة. انظر: مصنف عبد الرزاق (٣/ ١٤). ومختصر كتاب الوتر (ص٢٥٧)، ومجمع الزوائد (٢/ ٢٤٥). فالأثر حسن لغيره بشواهده. ٦٣٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، عَنْ قتادة، عن أنس ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال:"أُمِرت بالوتر، والأضحى"، ولم يَعْزِم. *إِسناده ضعيف. ٦٣٣ - تخريجه: توبع عليه أبو يوسف القاضي: أخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢١) ك الوتر. قال: حدثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروروذي، قال: وجدت في كتاب جدي، وحدثني به أبي عن جدي، ثنا بقية، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عن أنس مثله رفيه (... ولم يعزم علي). وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (ص١٩٣: ٢٠٢) قال: حدثنا محمد بن عيسى البروجردي، قال: حدثنا عمير بن مرداس، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الله بن محرر به ولفظه: "أمرت بالضحى، والوتر، ولم يفرض علي". وابن عدي في الكامل (٤/ ١٤٥٢)، قال: ثنا محمد بن خريم، ثنا هشام بن خالد، ثنا مروان الفزاري، عن عبد الله بن محرر، به، مثل لفظ الدارقطني. وذكره الذهبي في الميزان (٢/ ٥٠٠): مثلهما وعبد الحق في الأحكام الكبرى: باب الوتر (ص١٣٢): بلفظ الدارقطني وعزاه له ثم قال: وعبد الله بن محرر متروك. اهـ. وابن الملقن في البدر المنير (١/ ق ١١٥/ أ): وعزاه للدارقطني بلفظه، وقال ورراه ابن شاهين في ناسخه ومنسوخه، وقال: "ولم يفرض علي" لكنه حديث ضعيف أيضًا فيه عبد الله بن محرر فإِنه متروك بإجماعهم. اهـ.= = وذكره الحافظ في موضعين من التلخيص في (٢/ ١٨): وعزاه للدارقطني وقال: (لكنه من رواية عبد الله بن محرر، وهو ضعيف جدًا). اهـ. وفي (٣/ ١١٨) ثم قال: (وعبد الله بن محرر: متروك). اهـ. وذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٧/ أ): باب هل الوتر واجب أو مستحب: مثله، ثم قال: (رواه أحمد بن منيع بسند ضعيف، وأصله في الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله، وفي مسلم من حديث أبي هريرة). اهـ. وسيأتي بيان الحاكم لهذا الأصل، وأظنه هو الذي عناه البوصيري. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥٤: ٥٦٩): من حديث أنس، قال: رفعه. وعزاه لأحمد بن منيع، وقال: بضعف. اهـ. الحكم عليه: إِسناده شديد الضعف لحال عبد الله بن محرر؛ متروك الحديث، وفيه عنعنة قتادة عن أنس ﵁. وقد عارضه حديث آخر لا يبعد عنه في الضعف: أخرجه الإِمام أحمد، انظر المسند (١/ ٢٣١): قال: ثنا شجاع بن الوليد، عن أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع، الوتر، والنحر، وصلاة الضحى". ومن طريق شجاع: أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٠٠) ك الوتر قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن يونس الضبي، ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد به. وأخرجه البيهقي في الكبرى (٩/ ٢٦٤) باب الأضحية. قال: أخبرنا أبو علي= = الروذباري، وأبو الحسن بن بشران، قالا: أنبأ إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو بدر به نحو لفظ الإِمام أحمد بوجود (ركعتي الضحى) بدلًا من (الفجر). قال الحاكم بعد ما أخرجه: (الأصل في هذا حديث الإيمان وسؤال الأعرابي النبي ﷺ عن الصلوات الخمس قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا إلَّا أن تطوع" وحديث سعيد بن يسار عن ابن عمر في الوتر على الراحلة، وقد اتفق الشيخان على إخراجهما في الصحيح). اهـ. وتعقبه الذهبي في التلخيص قائلًا: (قلت: ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه النسائي، والدارقطني). اهـ. قال ابن التركماني في "الجوهر النقي" بهامش البيهقي معلقًا على الحديث (٩/ ٢٦٤): (قلت: في سنده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي سكت عنه البيهقي هنا، وضعفه فيما مضى في باب: لا فرض أكثر من الخمس. وفي كتاب الضعفاء لابن الجوزي كان يحيى القطان يقول: لا أستحل أن أروي عنه. وقال عمرو بن علي: متروك الحديث. وقال يحيى وعثمان بن سعيد، والنسائي، والدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: كان يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء فالتزقت به المناكير التي يرويها عن المشاهير فحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا). اهـ. وانظر: التعليق المغني (٢/ ٢١). وقال النووي في الخلاصة (ق ٧٧/ أ): (ضعفه البيهقي وآخرون لضعف أبي جناب، وأجمعوا على تدليسه، وقد قال عن عكرمة). اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٥٨٩: ٧٥٣٧): ضعفوه لكثرة تدليسه. اهـ. ووضعه في الخامسة من المدلسين. وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى بعد أن ذكر الحديث (ص١٣٢):= = (... أبو جناب هذا لا يؤخذ من حديثه إلَّا ما قال فيه حدثنا، لأنه كان يدلس وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث نا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه). اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ق ١١٤/ ب): (ورواه الحاكم في مستدركه مستشهدًا له بلفظ الدارقطني، وهو حديث ضعيف، وإن ذكره ابن السكن في سننه الصحاح، لأن مداره على أبي جناب الكلبي ... " ثم ذكر أقوال من سبقوا، ونبه على اختلاف قول ابن حبان فيه. مما تقدم من أقوال الأئمة يتلخص لنا أن هذا الحديث بهذا الإِسناد لا يصح. وثمة طريق آخر خال من أبي جناب الكلبي: أخرجه الإِمام أحمد، انظر: المسند (١/ ٢٣٤) قال: ثنا وكيع، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر وعطاء قالا: الأضحى سنة، وقال عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أمرت بالأضحى والوتر، ولم تكتب". ومن طريق وكيع: أخرجه محمد بن نصر في كتاب الوتر. انظر مختصر المقريزي (ص٢٥٢): قال ابن نصر: حدثنا أحمد بن عمرو، أخبرنا وكيع به نحوه، وفيه "الوتر وركعتي الضحى" فقط. وعند الإِمام أحمد في المسند (١/ ٣١٧) قال: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة به ولفظه: "أمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى، ولم تكتب". وقال أيضًا: ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جابر، عن عكرمة، به مثل اللفظ السابق. وقال أيضًا:= = ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ جابر به ولفظه: "كتب علي النحر، ولم يكتب عليكم، وأمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها". ومن طريق شريك أخرجه البيهقي (٩/ ٢٦٤): باب الأضحية: ومدارها على جابر وهو ابن يزيد الجعفي: ضعيف جدًا. وأخرج البيهقي -في الكبرى (٩/ ٣٦٤) - طريقًا ظاهره أنه خال من جابر: قال البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا تمتام، ثنا ابن بنت السدي (ح). وأخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا أبو يعلى، ثنا إسماعيل بن موسى -وهو ابن بنت السدي-، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ رفعه، قال: "كتب عليّ النحر، ولم يكتب عليكم" زاد الأصبهاني في روايته، وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها -كذا قالا عن سماك-. اهـ. وإسماعيل بن موسى هو الفزاري أبو محمد الكوفي ابن بنت السدي صدوق، يخطئ، رمى بالرفض. اهـ. التقريب (١١٠: ٤٩٣). وهذا الإِسناد -فيما يظهر لي- مُعَل. والذي أتوقعه هو وجود جابر بدلًا من سماك، فإِن إسماعيل بن موسى يخطئ وكذا شريك، وإسماعيل كوفي فيبدو أنه سمع من شريك بعد تغيره وذلك بعد توليه قضاء الكوفة. ففيه وهم يرجع إلى أحد الاثنين، وقد تابع شريكًا عليه عن جابر اثنان: فقد قال البيهتى (٩/ ٢٦٤): (ورواه الحسن بن صالح، وقيس بن الربيع، عن جابر -هو ابن يزيد الجعفي-، عن عكرمه، عن ابن عباس به). اهـ.= = في حين لم أجد لشريك من يتابعه عليه عن سماك، ويؤيد احتمال الخطأ بإبدال سماك محل جابر أن البيهقي عندما ساقه قال: (كذا قالا: عن سماك!) فكأنه استغربه. على أن رواية سماك عن عكرمة مضطربة. وعلى ما تقدم يكون إِسناده هذا ضعيفًا جدًا. قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٨): (ورواه ابن حبان في الضعفاء، وابن شاهين في ناسخه من طريق وضاح بن يحيى، عن مندل، عن يحيى بن -في الأصل بدون بن- سعيد، عن عكرمة عنه بلفظ: "ثلاث عليّ فريضة، وهن لكم تطوع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضحى"، والوضاح ضعيف). أهـ. والوضاح بن يحيى: هو النهشلي الأنباري أبو يحيى سكن الكوفة: قال ابن حبان: منكر الحديث، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات التي كأنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لسوء حفظه، وإن اعتبر معتبر مما وافق الثقات من حديثه فلا ضير). أهـ. المجروحين (٣/ ٨٥). قلت: وحديثه هذا ليس من رواية الثقات المحتج بها بل فيها ما قد سبق بيانه. وانظر الميزان (٤/ ٣٣٤: ٩٣٥١)، والمغني (٢/ ٧٢٠: ٦٨٤٠). وزاد ابن الملقن: (ومندل ضعفه أحمد، والدارقطني، ولم يترك لا جرم). اهـ. فهو ضعيف. وانظر التقريب (٥٤٥: ٦٨٨٣)، وهو العنزي الكوفي. وانظر أيضًا حديث عائشة في التلخيص (٣/ ١١٩) وكلام الحافظ عليه، فقال: هو ضعيف جدًا. هذا جملة ما تحصل من طرق هذا الحديث المعارض، فالطريق الأول والأخير لا يصحان لضعف إسناديهما، الأول فيه أبو جناب الكلبي، والأخير فيه الوضاح ومندل، والثاني والثالث ضعف إسناديهما شديد. والحقيقة أن ابن الملقن وكذا الحافظ في التلخيص قد أورداه، وعارضاه بحديث الباب.= = وأوردته هنا بعده لأنه يتحتم على تخريج حديث الباب قبل. وأورده ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ بسبب التعارض إذ في حديث الباب (ولم يعزم علي) وفي حديث ابن عباس أن ما ذكر فيه فرائض عليه ﷺ دون أمته، والفريضة حتم، وعدم العزيمة ليس بحتم، ومن هنا جاء التعارض. والاثنان لا تقوم بهما حجة كما عرفت. وقد يقال: نقوي طريق أبي جناب بطريق وضاح بن يحيى، فيكون حسنًا لغيره فكلاهما ضعيف فقط. فأقول: قد حكم الذهبي على طريق أبي جناب بأنه منكر غريب، فهذا انتقاد منه للمتن أيضًا، ثم قول ابن حبان في حديث وضاح: منكر الحديث ... إلخ فلا يبعد أن يكون مما أخطأ فيه. ولو سُلِّم هذا: وقلنا بتقويته لوجدنا في متنه ما يمنع ذلك ففيهما فرضية ركعتي الفجر، وسنة الضحى عليه، وهذا مخالف لما عليه جمهور السلف. قال الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٨): (... فتلخص ضعف الحديث من جميع طرقه، ويلزم من قال به أن يقول: بوجوب ركعتي الفجر عليه، ولم يقولوا بذلك، وإن كان قد نقل ذلك عن بعض السلف، ووقع في كلام الآمدي وابن الحاجب). اهـ. وقال ابن الملقن: في البدر المنير (١/ ق ١١٥/ أ). (وقال ابن الجوزي في علله: إنه حديث لا يصح، وقال في الإِعلام: إنه حديث لا يثبت، وضعفه في تحقيقه أيضًا، على أنه قد جاء ما يعارضه أيضًا، وهو ما رواه الدارقطني من حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس رفعه: "أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم علي" ورواه ابن شاهين في "ناسخه ومنسوخه"، وقال: "ولم يفرض علي" لكنه حديث ضعيف أيضًا فيه عبد الله بن محرر، فإِنه متروك بإجماعهم ... إلى أن قال:=