من حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعَصْرِ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". قُلْتُ:. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ بِلَفْظِ قَبْلَ الظُّهْرِ (٤). ٦٢٠ - تخريجه: حديث الباب في مسند أبي يعلى (٢/ ق ٣٢٧/ أ): قال: ثنا هارون بن معروف به مثله. وهذا الحديث قد صح عن أم حبيبة، لكن بلفظ آخر فيه أن الصلاة "الظهر" وليست "العصر". وفيه: "حرمه الله على النار" وما في معناه، وليس فيه "بني الله له بيتًا في الجنة"، وهذه العبارة الأخيرة تثبت في حديث أم حبببة في السنن والرواتب الذي رواه مسلم. وعليه فلدينا ثلاث صور لروايته عن أم حبيبة ﵂: الأولى: حديث السنن الرواتب: أخرجه مسلم. انظر صحيحه مع الشرح (٦/ ٦ - ٧) من حديث أم حبيبة بألفاظ منها: "من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة تطوعًا بني له بيت في الجنة". وقد استوعب الكلام حول طرقه الدارقطني في العلل. انظر: (٥/ ق ١٨٨/ أ-= = ١٩٠/ أ)، وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٧١: ٤٨٨)، وسنن النسائي (٣/ ٢٦٣). الثانية: حديث الصلاة قبل الظهر: أخرجه أبو داود. انظر: سننه مع عون المعبود (٤/ ١٤٧: ١٢٥٥): باب الأربع قبل الظهر وبعدها: قال: حدثنا مؤمل بن الفضل، أخبرنا محمد بن شعيب، عن النعمان، عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ حَافَظَ عَلَى أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حَرم على النار". قال أبو داود: رواه العلاء بن الحارث، وسليمان بن موسى عن مكحول بإسناده مثله. اهـ. قلت: هو من طريق العلاء: عند الترمذي، والطبراني، وغيرهما. ففي جامع الترمذي: (٢/ ٢٩٢: ٤٢٨): قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق البغدادي، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي الشامي، حدثنا الهيثم بن حميد، أخبرني العلاء: -هو ابن الحارث- عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عنبسة ابن أبي سفيان قال: "سمعت أختي أم حبيبة زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار". ثم قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. والقاسم: هو ابن عبد الرحمن: يعني "يكنى أبا عبد الرحمن" وهو مولى عبد الرحمن بن خالد ابن يزيد بن معاوية، وهو ثقة شامي. اهـ. وفي المعجم الطبراني الكبير (٢٣/ ٢٣٥:٤٥٣): قال: حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد به نحوه. وكَنَّى القاسم: أبا عبد الرحمن. وطريق سليمان بن موسى عن مكحول:= = أخرجه النسائي (٣/ ٢٦٥): قال: أخبرنا محمود بن خالد عن مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان ابن موسى عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة به نحوه. ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا. اهـ. وعنده أيضًا في (٣/ ٢٦٥): قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سعيد ابن عبد العزيز قال: سمعت سليمان بن موسى يحدث عن محمد بن أبي سفيان به بقصه في أوله ثم قال: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله تعالى على النار". وأخرجه ابن خزيمة من هذا الطريق. انظر: صحيحه (٢/ ٢٠٥: ١١٩٠): نحوه. وعند النسائي في (٣/ ٢٦٦): قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو قتيبة، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن أبيه، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها لم تمسه النار" هكذا بلفظ "لم تمسه النار". ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ، والصواب حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز. اهـ. وأخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣١٢): قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصنعاني، ثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، ثنا الهيثم بن حميد، ثنا، النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة مرفوعًا، "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار". اهـ.= = وقد أشار إلى هذا الطريق الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه للترمذي (٢/ ٢٩٣ ح ٩) وقال: وهذا إِسناد صحيح. اهـ. قلت: فيه عنعنة مكحول عن عنبسة، بل إرساله فإِنه لم يسمع منه. وانظر: تحفة التحصيل (ق ١٨٧/ ب)، وجامع التحصيل (٢٨٥/ ٧٩٦). وقال محقق معجم الطبراني الكبير (٢٣/ ٢٣٤): (وأعل بالانقطاع لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة، وأجيب بأن دحيمًا أثبت سماعه منه، وهو أعرف بحديث الشاميين، وعلى كل للحديث شواهد فهو صحيح بشواهده). اهـ. قلت: سماع مكحول عن عنبسة غير ثابت، ولا يصح له فيما يظهر لي، وإن كان دحيمًا قد أثبته وهو يعرف حديث الشاميين، فإِن هشام بن عمار قد نفاه وهو شامي بل دمشقي أيضًا، يضاف إليه نفي البخاري، وأبي زرعة وغيرهما لسماعه منه. هذا مع أن كون الحديث صحيحًا بشواهده أمر ظاهر. وقد توبع مكحول عليه عن عنبسة. انظر: مثلًا ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٣٧: ٤٥٩): قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا محمد بن عوف، ثنا الربيع بن روح، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله البصري، عن أبيه، عن عبد الله بن المهاجر، عن عنبسة بن أبي سفيان قال: حدثتني أم حبيبة فذكره. وهذا الطريق وإن كان فيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف عن غير أهل الشام، فإِنه حسن لغيره بشواهده. وللحديث طرق أخرى عن أم حبيبة أحدها معدود في عوالي الطبراني. فقد أخرج في المعجم الكبير (٢٣/ ٢٣٣: ٤٤): قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن إسرائيل بن يونس عن محمد بن عبيد الله بن المهاجر، عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة مرفوعًا بلفظ "من صلى أربع ركعات قبل الظهر حرم الله عليه النار".= = هكذا بلفظ قبل دون بعد. وانظر: رقم (٤٤٣، ٤٤٢، ٤٤١)، عند الطبراني. وانظر: الفتح الرباني (٤/ ٢٠٠: ٩٤٢)، وصحيح الترغيب والترهيب (٢٣٨): باب الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها. هذا جملة ما جاء في رواياته عن أم حبيبة، وعامتها في صلاة الظهر كما تقدم، لا أعرف أنه روي عنها بلفظ العصر، من غير طريق حديث الباب. الثالثة: حديث الصلاة قبل العصر عن أم حبيبة: فيه حديث الباب: وقد: ذكره البوصيري في الإِتحاف (٢/ ق ١٠٣/ أ): مثله في باب الصلاة قبل العصر من حديث أم حبيبة ثم قال: (رواه أبو يعلى، وفي سنده محمد بن سعد المؤذن، قال الحافظ المنذري: لا يدرى من هو. قلت: وثقه البيهقي، وباقي رجال الإِسناد ثقات، ورواه أبو داود وغيره عن أم حبيبة بلفظ قبل الظهر). اهـ. والهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٢٢٢): باب الصلاة قبل العصر نحوه من حديث أم حبيبة وقال: (رواه أبو يعلى وفيه ابن سعد المؤذن، ولم أعرفه). اهـ. وهو في المطبوع من المطالب (١/ ١٥١: ٥٥٦): من حديث أم حبيبة مرفوعًا مثله وعزاه لأبي يعلى ثم علق عليه بمثل ما هنا. وذكره البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٤): في ترجمة محمد بن سعيد: قال: قال يحيى بن سليم، سمعت محمد بن سعيد المؤذن، عن عبد الله بن عنبسة سمعت أم حبيبة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "مَنْ حافظ أربعًا قبل الظهر بني الله له بيتًا في الجنة". هكذا عنه بلفظ الظهر. وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٦٤): في ترجمة محمد: قال: روي عن عبد الله بن عنبسة عن أم حبيبة فذكره بلفظ "الظهر" مثل البخاري.=