سجدها داود توبة ونسجدها شكرًا".= = وإسناده صحيح، وقال النووي في الخلاصة بعد أن ساقه: رواه أبو داود بإِسناد صحيح على شرط البخاري. انظر: الخلاصة (ق ٨٩/ ب): باب عدد السجدات. وقد استدل قوم بهذا الحديث برواياته المتعددة على أن سجدة (ص) ليست من سجود التلاوة في ش يء وإنما هي سجدة شكر. على أن الذي يظهر لي هو كونها سجدة شكر وتلاوة أيضًا فقد روى البخاري في صحيحه. انظر: الصحيح مع الفتح (٢/ ٥٥٢): باب سجدة ص: من حديث ابن عباس ﵁ قال: "ص ليس من عزائم السجود، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ: يسجد فيها". وأخرجه الترمذي في جامعه (٢/ ٤٦٩: ٥٧٧) والإمام البخاري يبرز فقهه في تراجمه وقد جعل باب سجدة ص أحد أبواب سجود التلاوة لكنها كما يشعر به معنى الحديث ليست من العزائم قال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٥٢): (المراد بالعزائم ما وردت العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلًا بناءً على أن بعض المندوبات آكد من بعض عند من لا يقول بالوجوب). اهـ. ومن حملها على أنها سجدة شكر مقتصرًا. على هذا أي عدم اعتبارها سجدة تلاوة وقع في بعضهم في الخلط بين هذا المتن وبين متن حديث عبد الرحمن بن عوف في سجود الشكر وقد نبه على هذا ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٦): نقلًا عن أبيه قال: (سمعت أبي وذكر حديثًا رواه عمرو بن علي الصيرفي عن علي بن نصر عن عبيد الله المديني عن محمد بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا سعيد الخدري قال: "سجد النبي ﷺ سجدة فأطال السجود حتى ظننت أن الله قبض روحه ثم رفع رأسه فسألته عن ذلك فقال: إن جبريل ﵇ لقيني فقال: "من صلى عليك صلى الله عليه، ومن سلم عليك سلم الله عليه" أحسبه قال عشرًا فسجدت لله شكرًا. ورواه عمرو بن أبي عمرو عن عبد الواحد بن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف، عن النبي ﷺ. فسمعت أبي يقول: حديث أبي سعيد وهم، والصحيح حديث عبد الرحمن بن عوف). اهـ.= = أي أن هذا المتن إنما هو من حديث عبد الرحمن بن عوف. وهذا السند هو سند حديث أبي يعلى ومتنه على الصحيح هو ما ورد عند أبي يعلى وغيره في السجود ص. وثبوت السجود في ص استنبط أيضًا من قوله ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾. روى البخاري في صحيحه بسنده إلى مجاهد قال: "سألت ابن عباس من أين سجدت؟ فقال: أو ما تقرأ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ...﴾ الآية. فكان داود ممن أُمِرَ نبيكم ﷺ أن يَقْتَدِى به، فسجدها داود فسجدها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ". انْظُرْ: الصحيح مع الفتح (٨/ ٥٥٤: ٤٨٠٧). قال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٥٣)، معلقًا على سبب الخلاف في مشروعية السجدة: (وسبب ذلك كون السجدة التي في ص إنما وردت بلفظ الركوع فلولا التوقيف ما ظهر أن فيها سجدة). اهـ. والحديث ذكره الحافظ بمثله في المطالب -المطبوع- بمثله، وعزاه لأبي يعلى. انظر: (١/ ١٢٩: ٤٧٣). والهيثمي في مجمع البحرين (١/ ق ٥٣/ أ): من طريق محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري بنحوه، ثم قال: (لا يروى عن أبي سعيد إلَّا بهذا الإِسناد).