سفيان: قالوا: هذا أبو الأوبر). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٩٥): قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا سعدان بن نصر، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الأوبر، عن أبي هريرة قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ: "يصلي حافيًا وناعلًا، وقائمًا وقاعدًا، وينفتل عن يمينه، وعن شماله". وهذا الشاهد إذا ما ضم لحديث الباب فإِنه يرتقي إلى الحسن لغيره. ٥٤٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ثنا يَزِيدُ بن هارون، أخبرنا (١) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حَبَّان (٢): أخبره (٣) [أن عمه واسع بن حَبَّان] (٤) كان قائمًا يصلي في المسجد، و"ابن" (٥) عمر ﵄ مسندًا ظهره إلى قبلة المسجد، فلما انصرف واسع (٦)، (٧) انْصَرَفَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَجَلَسَ إِلَيْهِ: فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ (٨) ﵄: مَا يَمْنَعُكَ (٩) أَنْ تنصرف عن يمينك؟ قال (١٠): لأني رأيتك فانصرفت إليك، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: "إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ!، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ: فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ، قَالَ ابن عمر ﵄: "إذا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ إِنْ شِئْتَ عَنْ يمينك، وإن شئت عن يَسَارك" (١١). ٥٤٦ - تخريجه: الحديث في مسند أبي يعلى (١٠/ ١٠٨: ٥٧٤١): في مسند ابن عمر بلفظ أطول قال: حدثنا زهير، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بن حبان أن عمه واسع بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا يُصَلِّي في المسجد وابن عمر مستقبله، مسندًا ظهره إلى قبلة المسجد، فلما انصرف واسع، انصرف عن يساره إلى ابن عمر، فجلس إليه. فقال له ابن عمر: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ عَنْ يَمِينِكَ؟ قَالَ: لا، إلَّا أني رأيتك فانصرفت إليك. قال: فقال ابن عمر: فإِنك قَدْ أَحْسَنْتَ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ عَنْ يَمِينِكَ. قَالَ ابْنُ عمر: إذا كُنْتَ تُصَلِّي فَانْصَرَفْتَ، فَانْصَرِفْ إِنْ شِئْتَ عَنْ يمينك، وإن شئت عن يسارك. قال ابن عمر: ويقول ناس آخرون: إذا جلس للغائط فلا يستقبل القبلة، ولا بيت المقدس، ولقد صعدت يومًا على بيتنا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ-ﷺ-على حاجته- شك أبو يعلى مستقبل بيت المقدس". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٥): مقتصرًا. على ما ذكره الحافظ في المطالب بمثله بدون فاء في قوله: (إنك). ثم قال: (رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات). اهـ. وفي المقصد (١/ ٣٤٥: ٢٩٥): بمثل ذكره في مجمع الزوائد. وذكره البوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١٤/ ب): باب صفة الانصراف من الصلاة: بنحوه ثم قال: هذا إِسناد رجاله ثقات. اهـ.= = الحكم عليه: إِسناده صحيح لذاته. وقد: أخرجه البخاري في صحيحه (١/ ٢٥٠) من البخاري مع الفتح مقتصرًا. على الجزء الخاص باستقبال القبلة عند قضاء الحاجة: بنحوه. وأخرجه غير البخاري أيضًا من أصحاب السنن والمسانيد بمثل ما أخرجه البخاري. وأخرج البخاري في صحيحه (٢/ ٣٣٧): من البخاري مع الفتح: باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال: من حديث عبد الله بن مسعود قال: "لا يجعل أحدكم للشيطان شيئًا من صلاته، يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره". وأخرجه أبو يعلى (١٠٥/ ٥١٧٤): بنحوه وزاد في آخره: قال عمارة: فأتيت المدينة فرأيت منازل رسول الله-ﷺ عن شماله". وإسناده عند أبي يعلى صحيح. وأخرجه مسلم. انظر: (٥/ ٢١٩، ٢٢٠). كما أخرج مسلم في صحيحه (٥/ ٢٢٠): مع شرح النووي، في باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال: قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن السدي قال: سألت أنسًا كيف أنصَرِف إذا صليت: عن يميني وعن يساري، قال: أما أنا فأكثر مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينصرف عن يمينه". فائدة: ظاهر هذه الأحاديث الصحيحة التعارض: وقد جمع بينها النووي فقال في شرحه لصحيح مسلم (٥/ ٢٢٠): (... وجه الجمع بينهما أن النبي ﷺ: كان يفعل تارة هذا، وتارة هذا فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، وأما الكراهة التي اقتضاها كلام ابن مسعود، فليست بسببِ أصلٍ للانصراف عن اليمين أوالشمال، وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإِن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين=