(٤) -: سَلّم (٥) عن يمينه تسليمة واحدة" (٦). ٥٢٦ - تخريجه: الحديث ذكره الهيثمي في بغية الباحث (١/ ٢٤٤: ١٧٧) بمثله إلَّا أنه بعد عطاء ابن يسار: رفعه، ووقع فيه أيضًا: بانك الحميري، وليس الجزري. والبوصيري في الإِتحاف (١/ ق ٢١١/ أ): باب جواز الاقتصار على تسليمة واحدة: (المسندة): من طريق الحارث مثله، ثم قال: وله شاهد من حديث عائشة: رواه الترمذي في الجامع وضعفه ... إلى أن قال: نقلا عن الترمذي: قال الشافعي: إن شاء سلم تسليمة، وإن شاء سلم تسليمتين. اهـ. وأحاديث التسليمة الواحدة متعددة، سأذكر بعضها، وجانبًا من أقوال أهل العلم فيها، والراجح في هذه المسألة إن شاء الله فأقول وبالله التوفيق: أخرج الترمذي في جامعه (١/ ٩٠: ٢٩٦): من حديث عائشة قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا عمرو بن أبي سلمة: أبو حفص التِّنِّيسي، عن زهير بن محمد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة: "أن= = رسول الله ﷺ كان يسلم في الصلاة: تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئًا". قال: وفي الباب عن سهل بن سعد: وحديث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه. اهـ. وذكره عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (ص١١٩): ثم قال: (هذا يرويه زهير بن محمد، قال أبو عمر: حديث زهير بن محمد في التسليمة لا يصح مرفوعًا، وزهير: ضعفه ابن معين، وغيره). اهـ. قلت: رواية التنيسي عنه من قبيل ما انتقد من حديثه لكنه توبع عليه وله شواهد أيضًا. ومن طريق الترمذي: أخرجه ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٣٦٧: ٦١٩): قال: أخبرنا ابن عبد الملك قال: أنبأنا الأزدي، والغورجي، قالا: أنبأنا ابن الجراح قال: حدثنا ابن محبوب قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري به مثله. وقال (ص ٣٦٩): والجواب أن هذه الأحاديث ضعاف: أما الأول ففيه زهير بن محمد، قال البخاري: هو من أهل الشام: يروى عنه مناكير، وقال يحيى ضعيف، وقال الترمذي: لا يعرف هذا الحديث مرفوعًا إلَّا من هذا الوجه. اهـ. وبنحوه قال صاحب التنقيح، وقد عرفت حال زهير. وأخرج ابن حبان في صحيحه. انظر: الإحسان (٣/ ٢٢٤: ١٩٩٢): من حديث عائشة ﵂ قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة عن يمينه يميل بها وجهه إلى القبلة".= = ومن طريقه: أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٢٣٠) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عيسى التنيسي، ثنا عمرو ابن أبي سلمة، به نحوه، وبمثل لفظ الترمذي. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. لكن قال الحافظ في الدراية (١/ ١٥٩: ١٩٢): (واحتج من اختار التسليمة الواحدة بحديث زهير بن محمد عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه". أخرجه الترمذي وابن ماجه واستنكره أبو حاتم، والطحاوي، وغيرهما، وصوبوا وقفه، وغفل الحاكم فصححه). اهـ. وانظر: شرح معاني الآثار (٢/ ٢٧)، وجامع الترمذي (١/ ٩١). ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٣٣): عن الخلاصة للنووي: (هو حديث ضعيف، ولا يقبل تصحيح الحاكم له). اهـ. قلت: وينظر باقي كلام الزيلعي ﵀ في الصفحة المشار إليها، وقد اقتصر في نقله على الطرق التي فيها ضعف وأكثر من إيراد الأقوال في تضعيف رواتها خاصة زهير بن محمد، وزهير قد تقدم التفصيل في ترجمته وتبين أنه لا يصل من الضعف إلى ما يشعر به كلام الزيلعي ﵀. والحاكم عندما صححه ووافقه الذهبي لم يقل صحيح الإِسناد، على شرط الشيخين بل قال: "صحيح على شرط الشيخين"، وقد عرف عنه التقييد بالإسناد في كثير من المواضع في مستدركه. لكن الحكم صحح الحديث بناء على متابعه فإن زهيرًا قد تابعه عليه زرارة ابن أوفى رواه عن سعيد بن هشام عن عائشة ﵂ فقد: أخرجه ابن حبان في= = صحيحه. انظر: (٤/ ٧٢: ٢٤٣٣) من الإحسان: قال ابن حبان: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة ﵂ قَالَتْ "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ إذا أوتر بتسع ركعات لم يقعد إلَّا في الثامنة، فيحمد الله ويذكره، ويدعو، ثم ينهض، ولا يسلم ثم يصلي التاسعة، ويذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة يسمعناه ثم يصلي ركعتين، وهو جالس". قال الحافظ في التلخيص (١/ ٢٧٠: ٤١٩) بعد أن ذكره: (وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد عن هشام كما قدمناه). اهـ. قلت: ونقله عنه الشوكاني في النيل (٢/ ٣٤٢): وزاد بعده: (وقد قدمنا أنه أخرج له البخاري أيضًا فهو على شرط مسلم فقط، ومما ذكرنا تعرف عدم صحة قول العقيلي: ولا يصح في تسليمة واحدة شيء، وكذا قول ابن القيم: إنه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح). اهـ. قلت: وَوَجَّه ابن القيم ﵀ هذه الرواية الأخيرة عن عائشة ﵂ بأن قال: (على أن حديث عائشة: ليس صريحًا في الاقتصار على التسليمة الواحدة، بل أخبرت أنه كان يسلم تسليمة واحدة يوقظهم بها، ولم تنف الأخرى، بل سكتت عنها وليس سكوتها عنها مقدمًا على رواية من حفظها وضبطها، وهم أكثر عددًا وأحاديثهم أصح). اهـ. انظر: الزاد (١/ ٢٥٩). قلت: ما قاله شيخنا ﵀ متجه لو لم يرد إلَّا هذه الرواية بهذا الطريق، لكن قد مضى له طريق عنها، وسيأتي عن غيرها بما لو جمعناه لما قل عن الحسن، فإِذا ما ضم إلى هذه الرواية الأخيرة عنها والصحيحة -كما تقدم- لتبين بذلك أن التسليمة الواحدة قد ثبتت عنه ﷺ. فلما انتفى احتمال وجود الثانية في هذه الرواية صح الاستدلال به على أنه شاهد= = للطريق الأول كما صنع الحافظ ابن حجر ﵀ وتبعه الشوكاني ﵀. أما طرقه عن أنس ﵁ فقد: أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط. انظر: مجمع البحرين (١/ ق ٤٣/ أ): ذكره الهيثمي بسند الطبراني قال: ثنا معاذ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: "أن النبي ﷺ: كان يسلم تسليمة واحدة"، ثم قال الهيثمي: لم يرفعه عن حميد إلَّا عبد الوهاب: اهـ. وعبد الوهاب ثقة. وهذا الحديث ذكره الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة المجلد الأول: (٤/ ٣١٦:١٩). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ١٧٩): جواز الاقتصار على تسليمة واحدة قال: أما حديث أنس: فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ أبو المثنى، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ به بمثله. وفي معرفة السنن والآثار: باب التسليم: قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا علي بن حماد، ثنا أبو المثنى العنبري، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الجمحي به بمثله. وقد ذكره الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٣٣ - ٤٣٤): وسكت عليه: وقال الحافظ في الدراية (١/ ١٥٩: ١٩٢): ورجاله ثقات. اهـ. وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٣٠١): من كان يسلم تسليمة واحدة: قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سلم تسليمة.= = وإذا ما ضم هذا الطريق إلى الذي قبله تبين صحته عن أنس ﵁ مرفوعًا. ومن حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أخرجه ابن ماجه في سننه (١/ ٢٩٧: ٩١٨): باب من يسلم تسليمة واحدة: قال: حدثنا أبو مصعب المديني، أحمد بن أبي بكر، ثنا عبد المهيمن بن عباس ابن سهل بن سعد الساعدي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-ﷺ: "سلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه". قال البوصيري في المصباح (١/ ١١٤): (هذا إِسناد ضعيف: عبد المهيمن: قال فيه البخاري: منكر الحديث، وله شاهد من حديث عائشة رواه الترمذي في جامعه، وقال: أصح الروايات عن النبي-ﷺ، والتابعين ومن بعدهم قال: ورأى قوم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ-ﷺ وغيرهم تسليمة واحدة في المكتوبة). اهـ. ومن حديث سلمة بن الأكوع: أخرجه ابن ماجه أيضًا في سننه (١/ ٢٩٧: ٩٢٠): قال: حدثنا محمد بن الحارث المصري، ثنا يحيى بن راشد، عن يزيد، مولى سلمة عن سلمة ابن الأكوع، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ "صلى فسلم مرة واحدة". قال البوصيري في المصباح (١/ ١١٤): (هذا إِسناد ضعيف لضعف يحيى بن راشد). اهـ. ومن حديث سمرة بن جندب: أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ٣٥٨: ٨): قال: ثنا ابن مخلد، ثنا الرمادي، ثنا نعيم، ثنا روح بن عطاء بن أبي ميمون عن أبيه، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ يسلم واحدة في الصلاة قبل وجهه، فإِذا سلم عن يمينه سلم عن يساره".= = قال الغساني في تخريجه لضعاف الدارقطني (ق ٨/ أ)، باب كيفية التسليم: (روح بن عطاء ضعيف). اهـ. وقال عبد الحق في الأحكام الكبرى (ق ١١٩): (وذكر أبو أحمد من حديث عطاء ابن أبي ميمونة، وكنيته أبو معاذ قال: حدثني أبي، وحفص المقبري: عن الحسن، عَنْ سَمُرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه": عطاء هذا ضعيف، معروف بالقدر، مع كلامهم في سماع الحسن عن سمرة). اهـ. قلت: لكن عطاء قال فيه الحافظ في التقريب (٣٩٢: ٤٦٠١): (عطاء بن أبي ميمونة البصري، أبو معاذ، ثقة، رمي بالقدر). اهـ. باختصار. هذا عرض لبعض طرق حديث التسليمة الواحدة، وانظر أيضًا: التحقيق لابن الجوزي (١/ ٣٦٧ - ٣٦٩)، وجامع الترمذي (١/ ٩٢ - ٩٣)، شرح معاني الآثار (١/ ٢٧١ - ٢٧٢)، التلخيص الحبير (١/ ٢٧٠: ٤١٩)، السنن الكبرى (٢/ ١٧٩ - ١٨٠)، سنن الدارقطني (١/ ٣٥٧ - ٣٥٩) لمعرفة بقية طرقه عن هؤلاء الصح ابة الخمسة، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٣٠١) للوقوف عيها وعلى طرق أخرى وآثار. يتبين مما سبق أنه قد صح عن عائشة، وأنس ﵄. وطرقه عن الباقين ضعيفة، وثبوته عن عائشة وأنس ﵄ كافٍ لثبوت التسليمة الواحدة، وبالتالي فإِنه يشهد لحديث الحارث.