إذا انتهى أحدكم إلى الصف وقد تم فليجبذ إليه رجلًا يقيمه إلى جنبه". رواه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (١/ ٧٠ ب)، كتاب الصلاة، باب في من وجد الصف قد تم. من طريق بشر بن إبراهيم، حدثني الحجاج بن حسان، عن عكرمة، به. قال الطبراني: لا يُروى عن النبي ﷺ، إلَّا بهذا الإسناد. تفرد به بشر. اهـ. قال الهيثمي (المجمع ٢/ ٩٦): وفيه بشر بن إبراهيم، وهو ضعيف جدًا. اهـ. قلت: بل قال ابن حبان، وابن عدي وغيرهما: كان يضع الحديث على الثقات. انظر: الضعفاء الكبير (١/ ١٤٢)؛ الكامل (٢/ ٤٤٦)؛ المجروحين (١/ ١٨٩)؛ الميزان (١/ ٣١١). وللجزء الصحيح من حديث وابصة، شاهد من حديث علي بن شيبان اليمامي ﵁، قال: خرجنا حتى قدمنا على النبي ﷺ، فبايعناه، وصلينا خلفه، ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف. قال: فوقف عليه نبي الله ﷺ، حين انصرف قال: (استقبل صلاتك. لا صلاة للذي خلف الصف". وعند غير ابن ماجه (حتى) بدل (حين). وعند كثرهم زيادة في أوله. رواه ابن ماجه (١/ ٣٢٠: ١٠٠٣) واللفظ له؛ ومسدد كما في الإتحاف (١/ ٢١٦ أ)؛ وابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٥١)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ١٩٣)؛ وأحمد (٤/ ٢٣)؛ وابن خزيمة (٣/ ٣٠: ١٥٦٩)؛ والطحاوي (١/ ٣٩٤)؛ وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٣)؛ والبيهقي (٣/ ١٠٥). من طرق عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، به. قال ابن حزم: ملازم ثقة، وثقه ابن أبي شيبة، وابن نمير وغيرهما. وعبد الله بن بدر ثقة مشهور، وما نعلم أحدًا عاب عبد الرحمن بأكثر من أنه لم يرو عنه= = إلَّا عبد الله بن بدر، وهذا ليس جرحة. اهـ. قال أحمد شاكر: وعبد الرحمن روى عنه أيضًا ابنه يزيد، ووَعْلَة بن عبد الرحمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، ووثقه العجلي وأبو العرب التيمي، وهذا الإسناد صحيح. اهـ. وحسن النووي إسناده. (المجموع ٤/ ٢٩٨). وقال شيخ الإِسلام (الفتاوى ٢٣/ ٣٩٣): وقد صحح الحديثين -يعني هذا وحديث وابصة- غير واحد من أئمة الحديث، وأسانيدهما مما تقوم بهما الحجة. اهـ. وقال البوصيري (مصباح الزجاجة ١/ ٣٣٩): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ. وذكر الزيلعي (نصب الراية ٢/ ٣٩) أن البزار أخرج هذا الحديث في مسنده، وقال: وعبد الله بن بدر ليس بالمعروف، إنما حدث عنه ملازم بن عمرو، ومحمد بن جابر، فأما ملازم فقد احتمل حديثه، وإن لم يحتج به، وأما محمد بن جابر فقد سكت الناس عن حديثه. وعلي بن شيبان لم يحدث عنه إلَّا ابنه، وابنه هذه صفته، وإنما يرتفع جهالة المجهول إذا روى عنه ثقتان مشهوران، فأما إذا روى عنه من لا يحتج بحديثه لم يكن ذلك الحديث حجة، ولا ارتفعت جهالته. اهـ. كلام البزار. قلت: أما قوله: عبد الله بن بدر ليس بالمعروف ... إلخ، فقد وثقه ابن معين وأبو زرعة، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أيضًا الذهبي، وابن حجر، وزاد: كان أحد الأشراف. اهـ. وقد ذكر المزي في الرواة عنه: ملازم بن عمرو، وعكرمة بن عمار، وياسين بن معاذ الزيات الكوفي، ومحمد وعمر ابنا جابر، وجهضم بن عبد الله القيسي. (الجرح ٥/ ١١؛ الثقات ٥/ ١٦، ٧/ ٤٦، تهذيب الكمال ١٤/ ٣٢٤؛ الكاشف ٢/ ٦٦؛ التهذيب ٥/ ١٥٤؛ التقريب ص ٢٩٦).= = وقوله: (فملازم احتمل حديثه وإن لم يحتج به) قد خولف فيه، فوثقه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به. اهـ. وقال أبو داود: ليس به بأس. اهـ. وقال أحمد: من الثقات -وعنه: ثقة- وعنه: حاله مقارب. وعنه قال: كان يحيى بن سعيد يختاره على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثًا منه. اهـ. وقول أحمد: حاله مقارب. ليس بجرح، ويقابله قوله: ثقة. فَمَن الناس بعد هؤلاء؟ وقد حكى اين حزم كما تقدم، توثيقه عن ابن أبي شيبة وابن نمير. انظر: علل أحمد (١/ ٦١، ٧٣٣)؛ (الجرح ٨/ ٤٣٥؛ الثقات ٩/ ١٩٥؛ الكاشف ٣/ ١٦٩؛ الميزان ٤/ ١٨٠؛ التهذيب ١٠/ ٣٨٤؛ التقريب ص ٥٥٥). وعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي السحيمي اليمامي، روى عنه -كما سبق- ابنه يزيد، وعبد الله بن بدر، ووعلة بن عبد الرحمن. ووثقه العجلي، وأبو العرب التميمي، وابن حزم، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم أر من تكلم فيه. وقال الحافظ: ثقة. (الجرح٥/ ٢٦٣؛ الثقات ٥/ ١٠٥؛ الكاشف ٢/ ١٥٨؛ التهذيب ٦/ ٢٣٣، التقريب ص ٣٤٧). وعلي بن شيبان، صحابي، وفد عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وفد بني حنيفة، ولا يضر الصحابي إذا ثبتت صحبته أن لا يروي عنه إلَّا واحد، ففي الصحيحين غير واحد من الصحابة لم يرو عنهم إلَّا واحد. أسد الغابة ٤/ ١٥؛ التجريد ١/ ٣٩٢؛ الإصابة ٤/ ٢٦٩ (القسم الأول)؛ التهذيب ٧/ ٣٣٢). لذا فالحديث صحيح؛ وليس كما زعم البزار.