مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع". رواه أبو داود (١/ ٣٣٤: ٤٩٥)، واللفظ له، وابن أبي شيبة في مصنفه (١/ ٣٤٧)، وأحمد (٢/ ١٨٠، ١٨٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٧)، والدارقطني (١/ ٢٣٠)، والحاكم (١/ ١٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢٢٩، ٣/ ٨٤)، والخطيب في تاريخه (٢/ ٢٧٨)، من طرق عن سوار بن داود أبي حمزة المزني الصيرفي، به. قال العقيلي: فلا يتابع.-يعني سوارًا- عليهما -يعني هذا الحديث وحديثًا آخر ذكره- جميعًا بهذا الإسناد ... وأما الحديث الأول -يعني حديث الباب- ففيه رواية فيها لين أيضًا. اهـ. قلت: سوار بن داود المزني، أبو حمزة الصيرفي البصري، صدوق له أوهام. (التقريب ص ٢٥٩). وانظر: الميزان (٢/ ٢٤٥). وأما عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، فهذه سلسلة قد تشعبت فيها أقوال= = العلماء، ولكن الجمهور على تحسين حديثها إذا لم يكن منكرًا، ونزاعهم يتلخص في أمرين: (أ) سماع شعيب من جده عبد الله، وأنه هو المقصود في قوله: (عن جده). وقد جاءت أحاديث فيها تصريح شعيب بسماعه من جده عبد الله، وأثبته غير واحد من الأئمة. انظر: سنن البيهقي (٧/ ٣٩٧)، وهذا يبين أيضًا أن المقصود بقوله: (عن جده) هو عبد الله بن عمرو ﵄. قال الذهبي (السير ٥/ ١٧٣): وعندي عدة أحاديث سوى ما مر، يقول: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو فالمطلق -يعني عن أبيه عن جده- محمول على المقيد المفسر بعبد الله، والله أعلم. اهـ. (ب) أن رواية عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، صحيفة، وليست سماعًا، وأن فيها أحاديث مناكير. والصواب، والله أعلم. أنها ليست كلها صحيفة، بدليل التصريح في بعضها بالسماع، لكن الأمر في الباقي محتمل، وهم يضعفون أحاديث الوِجادة. وقد روى علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: حديثه عندنا واه. اهـ. وفي مقابل هذا روى الحاكم بسنده عن إسحاق بن راهويه أنه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄. اهـ. وروى الترمذي عن البخاري قال: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، وشعيب قد سمع من جده. اهـ. قلت: قد جاء عن بعض من ذكرهم البخاري ترددهم في الاحتجاج بهذه السلسلة. والأقوال فيها كثيرة، ونختم بما قاله إمام المتأخرين في نقد الرجال الإمام الذهبي حيث قال: ولا ريب أن بعضها من قبيل المسند المتصل، وبعضها يجوز أن تكون روايته وجادة أو سماعًا، فهذا محل نظر واحتمال، ولسنا ممن نعد نسخة= = عمرو، عن أبيه، عن جده، من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه، من أجل الوجادة، ومن أجل أن فيها مناكير، فينبغي أن يتأمل حديثه، ويتحايد ما جاء منه منكرًا، ويروى ما عدا ذلك في السنن، والأحكام، مُحَسِّنين لإسناده فقد احتج به أئمة كبار، ووثقوه في الجملة، وتوقف فيه آخرون قليلًا، وما علمت أن أحدًا تركه. اهـ. من السير. وقال في الميزان: ولسنا نقول إن حديثه من أعلى أقسام الصحيح، بل هو من قبيل الحسن. اهـ. انظر: التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢)؛ العلل الكبير (١/ ٣٢٥)؛ المستدرك (١/ ٥٠٠)، (٢/ ٦٥)؛ تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٢٨)؛ السير (٥/ ١٦٥، ١٧٥)؛ الميزان (٣/ ٢٦٣)؛ التهذيب (٨/ ٤٨). وعلى ضوء هذه النتيجة فإن هذا الحديث حسن لغيره، لأجل سوار بن داود، وقد تابعه الخليل بن مرة، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَمْرِو بن شعيب، به نحوه، روى ذلك ابن عدي (٣/ ٣٢٩)، والبيهقي (٢/ ٢٢٩)، لكن الخليل بن مرة ضعيف. (التقريب ص ١٩٦). وقال فيه ابن عدي: ولم أر في حديثه حديثًا منكرًا قد جاوز الحد، وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو بمتروك الحديث. اهـ. وكذلك ليث بن أبي سليم، صدوق سيِّىء الحفظ، اختلط فلم يتميز حديثه فلا يحتج به إلَّا فيما توبع عليه. فهذه الطريق شاهدة للطريق الأولى، وإن كان فيها من الضعف ما ذكرت.