(٥): (إنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ كَانَ يُصَلِّي، فَمَرَّ الْحَارِثُ (٦) بَيْنَ يَدَيْهِ -أَوْ أَرَادَ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ- حَتَّى هَمَّ أَنْ يَأْخُذَ شَعَرَهُ، فَشَكَى الْحَارِثُ إِلَى مَرْوَانَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ إِلَى مَرْوَانَ (٧)، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ هَذَا وَأَصْحَابَهُ لَيُهَوِّدُنَّكُم (٨). فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ﵁: [قد] (٩) كَذَبْتَ. وَاللَّهِ لَوْ تَهَوَّدْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ مَا تَهَوَّدْنَا مَعَكُمَا). قَالَ أَيُّوبُ (١٠): قَالَ مُحَمَّدٌ: صَدَقَ، قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِمُ الْيَهُودِيَّةُ في الجاهلية فأبوها. = ٣٤٢ - تخريجه: ذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٧٧ أ)، كتاب القبلة، باب المرور بين يدي المصلي، وعزاه لمسدد. ورواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٨٣)، كتاب الصلوات، باب من كان يكره أن يمر الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي، من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن ابن سيرين قال: كان أبو سعيد الخدري قائمًا يصلي، فجاء عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يمر بين يديه فمنعه وأبى إلا أن يمضي، فدفعه أبو سعيد فطرحه، فقيل له تصنع هذا بعبد الرحمن فقال: والله لو أبى إلا أن آخذه بشعره لأخذت. ورجاله ثقات، وهو من نفس مخرج حديث الباب، وهو ابن سيرين. لكن يبدو أن هذه واقعة أخرى غير التي ذكر ابن سيرين في حديث الباب، إلا أن تكون هذه مختصرة، وتغير اسم من وقعت له القصة خطأ من أحد رواة الحديثين. وثبت في الصحيحين عن أبي سعيد ﵁، نحو هذه القصة التي في حديث الباب: فعن أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري ﵁، في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان. فقال: ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان". البخاري (١/ ٥٨١: ٥٠٩)، كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه، ومسلم (١/ ٣٦٢: ٥٠٥)، كتاب الصلاة، باب منع المار بين يدي المصلي. وروى النسائي (٨/ ٦١: ٤٨٦٢)، كتاب القسامة، باب من اقتص وأخذ حقه= = دون السلطان، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أنه كان يصلي، فإذا بابن لمروان يمر بين يديه، فدرأه فلم يرجع فضربه، فخرج الغلام يبكي حتى أتى مروان فأخبره، فقال مروان لأبي سعيد: لم ضربت ابن أخيك؟ قال: ما ضربته، إنما ضربت شيطانًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان أحدكم في صلاة، فأراد إنسان يمر بين يديه، فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان". وهذا إسناد حسن لأجل عبد العزيز بن محمد، وهو الدراوردي، فإنه صدوق صحيح الكتاب، يخطىء إذا حدث من حفظه. لكن الحديث صحيح كما تقدم. وروى عبد الرزاق (٢/ ٢٠: ٢٣٢٨)، كتاب الصلاة، باب المار بين يدي المصلي، ومن طريقه أحمد في مسنده (٣/ ٥٧)، لكن اقتصر على المرفوع فقط دون القصة، من طريق دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال: بينا أبو سعيد الخدري ﵁ يصلي، إذ جاءه شاب يريد أن يمر قريبًا من سترته، -وأمير المدينة يومئذٍ مروان- قال: فدفعه أبو سعيد حتى صرعه قال: فذهب الفتى حتى دخل على مروان، فقال: ها هنا شيخ مجنون دفعني حتى صرعني. قال: هل تعرفه؟ قال: نعم. وكانت الأنصار تدخل عليه يوم الجمعة، قال: فدخل عليه أبو سعيد. فقال مروان للفتى: هل تعرفه؟ قال: نعم، هو هذا الشيخ. قال مروان للفتى: أتعرف من هذا؟ قال: لا. قال: هذا صاحب رسول الله ﷺ. قال: فرحب به مروان وأدناه، حتى قعد قريبًا من مجلسه، فقال له: إن هذا الفتى يذكر أنك دفعته حتى صرعته. قال: ما فعلت. فردها عليه وهو يقول: إنما دفعت شيطانًا. قال: ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: "إذا أراد أحد أن يمر بين يديك وبين سترتك فرده، فإن أبى فادفعه، فإن أبى فقاتله، فإنما هو شيطان". وإسناده صحيح.=