علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أول ما طلبت الحديث وقع في يدي كتاب فيه مرسلات عن أبي مجلز فجعلت لا أشتهيها وأنا يومئذ غلام. اهـ. (جامع التحصيل ص ٩١). قلت: والمرسل عمومًا ضعيف عند أكثر أهل الحديث. انظر: التمهيد لابن عبد البر (١/ ٥)؛ شرح العلل (١/ ٥٢٩). ولهذا المرسل شاهد صحيح من حديث بُريدة بن الحُصَيب الأسلمي ﵁، أن رجلًا أتى النبي، فذكر نحوه. رواه مسلم (١/ ٤٢٨، ٤٢٩: ٦١٣)؛ والترمذي (١/ ٢٨٦: ١٥٢)؛ والنسائي (١/ ٢٥٨: ٥١٩)؛ وابن ماجه (١/ ٢١٩: ٦٦٧)؛ وأحمد (٥/ ٣٤٩). قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وشاهد آخر من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، نحو حديث بريدة. رواه مسلم (١/ ٤٢٩: ٦١٤)؛ وأبو داود (١/ ٢٧٩: ٣٩٥)؛ والنسائي (١/ ٢٦٠: ٥٢٣)؛ وأحمد (٤/ ٤١٦). ٢٥٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ (١)، عَنْ عَلِيِّ (٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ (٣) زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ ﷺ: "صَلِّهَا مَعِي (٤) الْيَوْمَ وَفِي غَدٍ" (٥). فَلَمَّا كَانَ بِقَاعِ نَمِرة (٦) بالجُحْفَة (٧) صَلَّاهَا حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي طَوى (٨) أَخَّرَهَا حَتَّى قَالَ النَّاسُ: أَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالُوا: لَوْ صَلَّيْنَاهَا (٩)؟، فَخَرَجَ فَصَلَّاهَا أَمَامَ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "مَاذَا قُلْتُمْ؟ " قَالُوا: قُلْنَا: لَوْ صَلَّيْنَا. قَالَ ﷺ: "لَوْ فَعَلْتُمْ أَصَابَكُمْ عذاب". ثم دعى السائل فقال ﷺ (١٠): "الصلاة ما بين هذين الوقتين" (١١). ٢٥٠ - تخريجه: هو في مسند أبي يعلى (ق ٣٣١ أ- ٣٣١ ب). وذكره الهيثمي (المقصد العلي ص ٢٢٧: ١٩٧). وذكره أيضًا (المجمع ١/ ٣١٧)، وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، من رواية علي بن عبد الله بن عباس، عنه، وعلي لم يدرك زيد بن حارثة. اهـ. قلت: قوله: (من رواية علي بن عبد الله بن عباس) ليس له دليل قوي، لأن علي ابن عبد الله بن عباس الهاشمي لم يذكر في شيوخ كثير بن كثير، وكثير بن كثير لم يذكر في تلاميذه، وعلي بن عبد الله الأزدي البارقي مذكور في شيوخ كثير بن كثير، وكثير بن كثير مذكور في تلاميذه، وهما -أي علي الهاشمي، وعلي الأزدي- جميعًا أرسلا عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁، فالراجح عندي هنا أنه علي بن عبد الله الأزدي. وقد وجدت الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رجح ما رجحت هنا في تعليقه على مصنف عبد الرزاق. ورواه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٥٦٧: ٢١٥٨)، عن ابن جريج قال: أخبرني كثير بن كثير، به، فذكره بلفظ مقارب. ورواه الطبراني في الكبير (٥/ ٨٩: ٤٦٦٩)، من طريق الدَّبَري، عن عبد الرزاق، به فذكره. وذكره البوصيري (الإتحاف ١/ ١٣٢ أ)، كتاب المواقيت، باب وقت الصبح، وعزاه لأبي يعلى.