من قوله، وخصوصًا حديث بسرة، كما نص على ذلك أحمد، وابن معين، والترمذي، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، والحازمي، وغيرهم، ونص البخاري أنه أصح حديث في الباب، كما أنه يتقوّى بالشواهد الواردة عن عدد من الصحابة، والتي سأشير إليها لاحقًا إن شاء الله. أما حديث زيد بن خالد، فإسناده صحيح، وقد حكم عليه بذلك الحافظ في التلخيص (١/ ١٣٣)، وتقدم حكم الهيثمي. وأما قول ابن المديني: أخطأ فيه ابن إسحاق، وذكره أنه من منكراته فهو متعقب بأنه لم ينفرد به -كما ظن ﵀ بل تابعه على ذلك ابن جريج كما في حديث إسحاق هنا، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق. وأما قول الترمذي في علله الكبير (١/ ١٥٦، في الوضوء من مس الذكر): وسألت محمدًا -يعني البخاري- عن أحاديث مس الذكر، فقال: أصح شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة، ابنة صفوان، والصحيح عن عروة، عن مروان، عن بسرة، فقلت له: فحديث محمد بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بن خالد؟ قال: إنما روى هذا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عن عروة، عن بسرة، ولم يعدّ هذا الحديث محفوظًا. قلت: فحديث عروة عن عائشة، وعروة عن أروى ابنة أنيس؟ قال: ما يصنع بهذا هذا لا يشتغل به ولا يعبأ به .. ، قال: وحديث عبد الله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ. ففي بعضه نظر، إذ أن حديث بسرة صح من طريق عروة عن مروان عنها، وعن عروة عنها مباشرة، وقد بسط هذا الأمر جماعة من الأئمة في مصنفاتهم بما لا يدع مجالًا للشك فيه، وسبق أن أشرت إلى مواضعه عند تخريج الحديث، ويحمل قول= = البخاري على أنه لم يطلع على تلك الطرق أو أنها لم تصح عنده، وكذا يقال عن كلامه في حديث زيد بن خالد، بأنه إما لم يطلع على متابعة ابن جريج هذه، أو أنها لم تصح عنده، والله أعلم. أما حديث عائشة ﵂ فضعيف الإسناد، علته جهالة هذا الرجل المبهم، ويحتمل أنه المهاجر بن عكرمة كما في علل ابن أبي حاتم (١/ ٣٦: ٧٤) حيث صرّح به يحيى، ونصّ عليه أبو حاتم ﵀، أو أنه عمر بن شريح لأن البزار أخرجه من طريقه، وهو من أهل تلك الطبقة، وقد نصّ البزار أنه تفرد بهذا الوجه، وخالف أهل العلم، كما أوضح الذهبي نكارته مع هذا المتن، وأنه هو صاحب هذه المخالفة، فلربما أن يحيى أبهمه لضعفه، حيث تقدم أنه ضعيف له مناكير. وقال أبو حاتم -كما في علل ابنه، الإحالة السابقة-: هذا حديث ضعيف، لم يسمعه يحيى من الزهري، وأدخل بينهم رجلًا ليس بالمشهور ولا أعلم أحدًا روى عنه إلَّا يحيى، وإنما يرويه الزُّهْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عن عروة، عن مروان، عن بسرة، عن النبي ﷺ، ولو أن عروة سمع من عائشة، لم يدخل بينهم أحد، وهذا يدل على وهن الحديث. اهـ. وقد تقدم تضعيف الدارقطني له، والزيلعي، ومال إلى ذلك الحافظ ﵏ كما في التلخيص (١/ ١٣٥)، وقال ابن الملقن ﵀ في البدر (ق ٢، ص ٩١٥ - ٩١٦) هذا الحديث ضعيف ... ، وقد صح هذا من قولها. وكذا صحح الحاكم وقفه. المستدرك (١/ ١٣٨). وأصل الحديث جاء من طريق عدد من الصحابة، أوصلهم ابن الملقن إلى سبعة عثسر صحابيًا، وقد ورد هنا ذكر بعضهم، ومن أراد التوسع فليطالع المصادر التي أحَلْتُ إليها في بداية التخريج حيث بسطت ذكرها بما فيه الكفاية إن شاء الله. كما جاء هذا المتن موقوفًا على عدد من الصحابة والتابعين. وانظر: مصنفي عبد الرزاق (١/ ١١٣ - ١٢١)؛ وابن أبي شيبة (١/ ١٦٣ - ١٦٤). ١٣١ - وَقَالَ الْحَارِثُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى (بْنُ هَاشِمٍ) (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ (٢) بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمَسُّ (٣) فَرْجَهَا، قال: "تتوضأ" (٤).