الأرناؤوط (جامع الأصول ٧/ ١٤١): وفي سنده انقطاع. أما شهود ابن عمرو لليلة الجن مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فهذا من مناكير ابن أَنعُم عن ابن رَافِع، وإلا فقد أسلفت أنه لم يثبت أن أحدًا من الصحابة شهدها مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غير ابن مسعود، إلا ما رواه الطبراني في الكبير (١/ ٨٥: ٢٥١) عن الزُبَير بن العَوَّام، وأنه شهدها، وحَسَّن الهيثمي إسناده في المجمع (١/ ٢١٠). أما الحافظ فقد ضَعَّف إسناده في التلخيص (١/ ١٢٠)، ووافقه عبد المجيد السلفي في تحقيقه للمعجم الكبير (١/ ٨٥)، حيث قال: وهو الحق لأن ابن قُحَافة لا يعرف، تفرد عنه نُمَير بن يزيد القَيْني. ونُمَير: ليس بشيء، قاله الأزْدي. وتَفَرَّد عنه بَقيَّه، ففيه ثلاثة مجاهيل: قحافة، ونمير، ووالده يزيد، فكيف يكون إسناده حسنًا. اهـ. كما نقله ابن كثير عن أبي نُعَيم، ثم قال: هذا حديث غريب، والله أعلم. تفسير ابن كثير (٧/ ٢٨٤)، وحق ما قال، فقد ثبت عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ لم يشهدها غيره.= = ولذا ذهب البُوصِيري ﵀ في الإتحاف (ص ٥٧، ٥٨: ٣٩) إلى أن هذا الحديث من مسند ابن مسعود، لا كما فعل الحافظ هنا، ففسره بابن عمرو بن العاص. ولكن يُعَكِّر على هذا أنه عُرِف بالرواية عن ابن عمرو، ولم يذكر أحد -فيما أعلم- أنه روى عن ابن مسعود، بل يبعد أن يلقاه، فإن ابن مسعود قد تقدمت وفاته، فما ذهب إليه ابن حجر هو الأولى، ويحمل على أنه من منكرات ابن أنعم عن ابن رافع وهي كثيرة. وحاولت استقصاء روايات ليلة الجن فلم أجد منها شيئًا من طريق ابن عمرو، أو أنه حضرها، فالله أعلم. ٥١ - وقال أبو يعلى: حدثنا محمد بن إسحاق (المسيبي) (١)، حدثني عبد الله بن (نافع) (٢) عن (٣) عَبْدِ اللَّهِ بْنُ (نَافِعٍ) (٤) -مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ- عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٥) ﵁ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَتْهُ وُفُودُ الْجِنِّ مِنَ الْجَزِيرَةِ، فَأَقَامُوا عند النبي ﷺ ثم بَدَا لَهُمْ، فَأَرَادُوا الرُّجُوعَ إِلَى بِلَادِهِمْ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُزَوِّدَهُمْ، فَقَالَ: (مَا عِنْدِي (٦) مَا أُزَوِّدُكُمْ بِهِ، وَلَكِنِ ادْنُوا (٧) لِكُلِّ (٨) عَظْمٍ مَرَرْتُمْ بِهِ، فَهُوَ لَكُمْ لَحْم عَرِيض، وَكُلُّ رَوْثٍ مَرَرْتُمْ بِهِ، فَهُوَ لَكُمْ ثَمَر (٩)، فَلِذَلِكَ نَهَى (١٠) أَنْ (يُتمسح) (١١) بالبَعْر والرِّمة.