إنه كَتَب عنه سنة وفاته ولا يَبْعد أنه سمع منه قبل ذلك. على أننا لا نَغْفَل ما كان معروفًا من عادة السلف ﵏ بالبدء بحِفظ القرآن الكريم في سن مُبَكِّرة، أوّل الطلب، وقَبل البدء بسماع الحديث من المشايخ وَتَلقِّيه عنهم، ولا يَبْعد أنْ يكون ابن مَنِيع بَدَأ بحفظه. وحرص ﵀ على طلب العلم، والسماع من الشيوخ، فروى عن شيوخ تقدمت سني وفاتهم بالنسبة له (١)، الأمر الذي أَدّى إلى اتّساع دائرة معارفه كما لا يَخْفى. لم تُشِر المصادر التي تَرجَمَت لأحمد بن مَنِيع إلى رحلاته، ولم أجد في هذا الباب سوى قول الحافظ الذهبي يصف ابن منيع: "الإمام، الحافظ، الثقة، نزيل بغداد، رَحَل، وجَمَع، وصنَّف المسند" (٢). إلاّ أن من المعروف حِرص المحدّثين على الرحلة في طلب الحديث، وعنايتهم الفائقة بذلك، لِمَا لِلرحلات من الفوائد الكثيرة التي لا تعدل بغيرها كسماع الحديث والتثبُّت منه، وطلب عُلوّ الإسناد، والبحث عن أحوال الرواة،