وحَولَه عِصابَةٌ مِن أصحابِه: "بايِعونِى عليِّ ألَّا تُشرِكوا باللَّهِ شَيئا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تقتُلوا أولادَكُم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تَفتَرونَه بَينَ أيديكُم وأرجُلِكُم، ولا تَعصُوا فى مَعروفٍ، فمَن وفَى مِنكُم فأجرُه عليِّ اللَّهِ، ومَن أصابَ شَيئًا مِن ذَلِكَ فعوقِبَ به فى الدُّنيا فهو له كَفّارَةٌ، ومَن أصابَ مِن ذَلِكَ شَيئًا ثُمَّ سَتَرَه فأمرُه إلَى اللَّهِ، إن شاءَ عَفا عنه وِإن شاءَ عاقَبَه" . قال: فبايَعناه عليِّ ذَلِكَ (١) . لَفظُ حَديثِهِما سَواءٌ، إلَّا أن فى رِوايَةِ القاضِي: عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ، وقَد شَهِدَ بَدرًا، وهو أحَدُ النُقَباءِ لَيلَةَ العَقَبَةِ. رَواه البخاريُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن الزُّهرِيِّ (٢) . ٥٩٣٩ ١ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ رَحِمَه اللَّهُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطيالِسِيُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ الأنصارِيِّ، عن أبى أُمامَةَ ابنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قال: كُنّا مَعَ عثمانَ رضي الله عنه فى الدّارِ وهو مَحصورٌ، وكُنا نَدخُلُ مُدَّخَلًا نَسمَعُ مِنه كَلامَ مَن فى البَلاطِ، فدَخَلَ عثمانُ رضي الله عنه ثُمَّ خَرَجَ مُتَغَيِّرَ اللَّونِ، قيلَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما شأنُكَ؟ قال: إنَّهُم لَيَتَواعَدونِى بالقَتلِ آنِفًا، ولَم أستَيقِنْ ذَلِكَ مِنهُم حَتَّى كان اليَومُ. فَقُلنا له: يَكفيكَهُمُ اللَّهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ. قال: وبِمَ يَقتُلونَنِى وقَد سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "لا يَحِلُّ دَمُ امرِىءٍ مسليم إلَّا بإِحدَى ثَلاثٍ؛ رَجُلٌ كَفَرَ بعدَ إسلامِه، أو زَنَى بعدَ إحصانِه، أو قَتَلَ نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ" ؟ ! . فواللَّهِ ما زَنَيتُ فى جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ قَطُّ، ولا أحبَبتُ بدينِى بَدَلًا مُنذُ هَدانِى اللَّهُ، وما قَتَلتُ نَفسًا؛ عَلامَ يُريدُ هَؤُلاءِ قَتلِى (١) ؟ ! ٥٩٤٥ ١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن الأعمَشِ، عن عبدِاللهِ بنِ مُر، عن مَسروقٍ قال: قال عبدُ اللهِ ب قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "لا يَحِلُّ دَمُ رَجُل يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنِّى رسولُ اللهِ إلّا بأحدِ (٢) ثَلاثةِ نَفَرٍ؛ النَّفسُ بالنَّفسِ، والثَّيِّبُ الزّانِى، والتّارِكُ لِديِنه المُفارِقُ لِلجَماعَةِ" (٣) . رَواه مُسمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيرٍ عن أبيه، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ اخَرَصْ الأعمَشِ (٤) .