أبا عيسى الحافظ يقول: كنت في طريق مكة، وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ، فمر بنا ذلك الشيخ، فسألت عنه، فقالوا: فلان. فذهبت إليه وأنا أظن أن الجزأين معي، وحملت معي في محملي جزأين كنت ظننت أنهما الجزءان اللذان له، فلما ظفرت به وسألته أجابني إلى ذلك، أخذت الجزأين فإذا هما بياضٌ، فتحيرت، فجعل الشيخ يقرأ علي من حفظه، ثم نظر إلي فرأى البياض في يدي، فقال: أما تستحي مني؟! فقلت: لا. وقصصت عليه القصة، وقلت: أحفظه كله. فقال: اقرأ. فقرأت ما قرأ علي على الولاء، فلم يصدقني، وقال: استظهرت قبل أن تجيئني. فقلت: حدثني بغيره. فقرأ علي أربعين حديثاً من غرائب حديثه. ثم قال: هات اقرأ. فقرأت عليه من أوله إلى آخره كما قرأ، فما أخطأت في حرفٍ. فقال: ما رأيت مثلك. * مات أبو عيسى الترمذي في سنة إحدى وثمانين ومئتين. أخبرنا عبد الله بن اللتي؛ إجازةً: عن أبي الوقت: عن أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، أنه جرى بين يديه ذكر أبي عيسى الترمذي وكتابه، قال: كتابه عندي أنفع من كتابي البخاري ومسلم، لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم. وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كل أحد من الناس. * قلت: ورواه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن إبراهيم؛ دحيم، وهارون بن سليمان، جميعاً عن ابن أبي فديك. * الحديث الخامس أخبرنا الشيخ الصالح الصدوق المسند نجم الدين أبو طالب عبد اللطيف بن محمد بن علي بن حمزة بن فارس بن القبيطي الحراني؛ قراءةً عليه وأنا أسمع في شعبان من شهور سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمئة بمنزله بدرب العيار داخل بغداد مدينة السلام أعادها الله إلى الإسلام قال: أبنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي في ربيع الأول سنة إحدى وستين وخمسمئة قال: أبنا أبو (محمد) عبد الرحمن بن حمد الدوني قال: أبنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار قال: أبنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني قال: أبنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي، قثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قثنا عبيد الله بن عمر: عن أبي حازم: عن سهل ابن سعد قال: انطلق رسول الله ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف، فحضرت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فأمره أن يجمع الناس ويؤمهم، فجاء رسول الله ﷺ فخرق الصفوف، حتى قام في الصف المقدم، وصفَّح الناس بأبي بكر ليؤذنوه برسول الله ﷺ، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا علم أنه قد نابهم شيءٌ في صلاتهم، فالتفت، فإذا هو برسول الله ﷺ، فأومأ إليه رسول الله ﷺ؛ أي كما أنت، فرفع أبو بكرٍ يده فحمد الله وأثنى عليه؛ لقول رسول الله ﷺ، ثم رجع القهقرى، وتقدم رسول الله ﷺ فصلى، فلما انصرف قال لأبي بكر: ((ما منعك إذا أومأت إليك أن تصلي)) ؟ فقال أبو بكر ﵁: ما كان لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله ﷺ، ثم قال للناس: ((ما بالكم صفحتم إنما التصفيح للنساء)) . ثم قال: ((إذا نابكم شيءٌ في صلاتكم فسبحوا)) . حديث صحيح. هكذا رواه الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي في "سننه" الذي جمعه وأجاد، وتناقلته الألسنة في جميع البلاد، وأراده على نحو فجاء على ما أراد. * قال محمد بن طاهر: سألت أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجلٍ من الرواة فوثقه. فقلت له: إن أبا عبد الرحمن النسائي صعفه. فقال: يا بني، إن لأبي عبد الرحمن النسائي في الرجال شرطاً أشد من شرط البخاري، ومسلم. قلت: أخبرنا شيخنا محمد بن نصر القريشي [في] كتابه، عن أبي القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ، عن الشريف أبي القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أبنا أبو الفرج سهل بن بشر الإسفراييني؛ قراءةً عليه، قال: أبنا أبو الحسن علي بن بقاء الوراق؛ إجازةً، قال: أبنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسن بن خضر السيوطي يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، وبين يدي كتبٌ كثيرةٌ، فيها كتاب "السنن" لأبي عبد الرحمن، فقال لي ﷺ: ((إلى متى، وإلى كم؟ هذا يكفي)) . وأخذ بيده الجزء الأول من كتاب الطهارة من "السنن" لأبي عبد الرحمن. فوقع في روعي أنه يعني كتاب "السنن" لأبي عبد الرحمن ﵀. * مات النسائي في سنة ثلاث وثلاثمئة. قلت: ورواه البخاري في الصلاة: عن عبد الله، وفي الأحكام: عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، وفي الصلح: عن محمد بن عبد الله، عن عبد العزيز الأويسي، وإسحاق بن محمد الفروي، كلاهما عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، (وعن القعنبي، عن عبد العزيز بن أبي حازم، وفي الصلاة: عن قتيبة، عن ابن أبي حازم) ، وفي الصلح: عن ابن أبي مريم، عن أبي غسان، وفي الصلاة: عن يحيى، عن وكيع، عن سفيان، مختصراً. وأخرجه مسلم في الصلاة: عن يحيى، عن مالك، وعن قتيبة، عن يعقوب، وعن قتيبة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، وعن محمد بن عبد الله بن بزيع، عن عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، كلهم عن أبي حازم سلمة بن دينار، عن سهل، به. ورواه أبو داود فيه عن القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم، وعن عمرو بن عون، عن حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل، به. *