إنَّ الله ناجى موسى بمئةِ ألْفٍ وأرْبَعين ألفِ كَلِمة في ثلاثَةِ أيَّامٍ، وكان فيما ناجاهُ بِه أنْ قال: يا موسى! إنَّه لمْ يتَصَنَّعْ لي (¬١) المُتَصنَّعونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ في الدنيا، ولَمْ يَتَقرَّب إليَّ المتَقَرّبونَ بِمِثْلِ الوَرَع عمَّا حَرَّمْتُ عليهم، ولَمْ يَتَعبَّدْ إليَّ المتَعَبِّدونَ بِمْثِل البُكاءِ مِنْ خَشْيَتي" فذكر الحديث إلى أن قال: "وأما البَكَّاؤونَ مِنْ خشْيَتي؛ فأولئكَ لهمُ الرفيقُ الأَعْلى، لا يشارَكونَ فيه". رواه الطبراني والأصبهاني، وتقدم بتمامه [هنا /٦]. ١٩٣٩ - (٩) [مرسل موضوع] وعنِ الهيْثَمِ بن مالكٍ ﵁؛ أنَّه قال: خَطَب رسولُ الله ﷺ فبَكى رجُلٌ بينَ يديْهِ، ف قال النبيُّ ﷺ: "لو شهِدَكمُ اليومَ كُلُّ مؤمِنٍ عليه مِنَ الذنوبِ كأمْثالِ الجِبالِ الرواسي؛ لَغُفرَ لَهُمْ بِبُكاءِ هذا الرجُلِ، وذلك أنَّ الملائكَةَ تَبْكي وتَدْعو لَهُ وتقولُ: اللهمَّ شَفِّعَ البَكَّائين فيمَنْ لَمْ يَبْك". رواه البيهقي وقال: "هكذَا جاء هذا الحديث مرسلاً" (¬٢). ١٩٤٠ - (١٠) [ضعيف] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: لَمِّا أنْزَلَ الله ﷿ على نَبِيِّهِ ﷺ هذهِ الآيةُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، تَلاها رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ على أصْحابِهِ، فَخَرَّ فَتىً مَغْشِيّاً عليه، فَوضَع النبيُّ ﷺ يَده على فُؤادِه، فإذا هو يَتَحرَّكُ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "يا فَتَى! قُلْ: لا إله إلا الله"، فقالَها، فَبشَّرهُ بالجَنَّةِ. فقال أصْحابُه: يا رسول الله! أمِنْ بَيْننَا؟ فقال: "أوَما سمِعْتُم قولَهُ تعالى: ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ ". رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". كذا قال. ١٩٤١ - (١١) [موضوع] ورُوِيَ عن أنسٍ ﵁ قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، فقال: "أُوقِدَ عليها ألْفَ عامٍ حتَّى احْمَرَّتْ، وألفَ عامٍ حتَّى ابْيَضَّتْ، وألفَ عامٍ حتَّى اسْودَّتْ، فَهِي سوداءُ مُظْلِمَةٌ (¬١)، لا يُطْفَأُ لَهيبُهاً". قال: وبينَ يديْ رسولِ الله ﷺ رجلٌ أسْودُ فهتَفَ بالبُكاءِ، فنَزلَ عليه جبريلُ ﵇ فقال: مَنْ هذا الباكي بينَ يدْيكَ؟ قال: "رجل مِنَ الحَبَشةِ". وأثْنَى عليه معْروفاً، قال: فإنَّ الله ﷿ يقول: وعزَّتي وجَلالي وارْتفاعي فوْقَ عَرْشي لا تَبْكي عينُ عبدٍ في الدنيا مِنْ مخَافتي؛ إلا أكْثَرْتُ ضَحِكَها في الجنَّةِ". رواه البيهقي والأصبهاني.