إن من أمتي من لو جاءَ أحدَكم يسألُه ديناراً لم يعطهِ، ولو سأله درهماً لم يُعْطِهِ، ولو سأله فلساً لم يُعْطِه، ولو سأل اللهَ الجنةَ أعطاَها إياه؛ ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه". رواه الطبراني (¬١)، ورواته محتج بهم في "الصحيح". ١٨٦٤ - (١٨) [ضعيف] وعن أبي أُمامَةَ ﵁ عنِ النبي ﷺ قال: "إنَّ أغْبَطَ أوْلِيائي عندي؛ لَمؤْمِنٌ خفيفُ الحاذ (¬٢) ذو حظٍّ مِنْ صلاةٍ، أحسنَ عبادَةَ رَبِّهِ، وأطاعَهُ في السرِّ، وكان غامِضاً في الناسِ، لا يُشارُ إليه بالأصابع، وكان رزْقُه كَفافاً، فصبَر على ذلك". ثُمَّ نَفضَ (¬٣) بيدِه فقال: "عَجِلَتْ مَنِيَّتُه، قلَّتْ بواكيهِ، قَلَّ تُراثُه". رواه الترمذي من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة، ثم قال: ١٨٦٥ - (١٩) [ضعيف] وبهذا الإسناد عنِ النبيِّ ﷺ قال: "عَرَضَ عليِّ ربي لِيَجْعَلَ لي بطحاءَ مكَّةَ ذهباً. قلتُ: لا يا ربِّ، ولكنْ أشبَعُ يوماً وأجوعُ يوماً، -أو قال ثلاثاً، أو نحو هذا-، فإذا جًعتُ تَضرَّعْتُ إليك وذكَرْتُكَ، وإذا شبعْتُ شكرْتُكَ وحَمِدْتُكَ". ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن". وروى ابن ماجه والحاكم الحديث الأول؛ إلا أنهما قالا: "أغبط الناس عندي"، والباقي بنحوه. قال الحاكم: "صحيح الإسناد". كذا قال (¬١). قوله: (خفيف الحاذ) بحاء مهملة وذال معجمة مخففة: خفيف الحال، قليل المال. ١٨٦٦ - (٢٠) [ضعيف] وعن زيد بنِ أسْلَمَ عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ خرَج إلى المسجدِ فوجدَ معاذاً عندَ قبرِ رسول الله ﷺ يبْكي، فقال: ما يُبْكيكَ؟ قال: حديثٌ سمِعْتُه مِنْ رسولِ الله ﷺ قال: "اليسيرُ مِنَ الرّياءِ شرْكٌ، ومَنْ عادى أولياءَ الله؛ فقد بارزَ الله بالمحارَبةِ، إنَّ الله يُحِبُّ الأبْرارَ الأتْقِياءَ الأخْفياءَ، الَّذينَ إنْ غابوا لمْ يُفتَقَدوا، وإنْ حَضَروا لَمْ يُعْرَفوا، قلوبُهم مصَابيحُ الدُّجا، يَخْرجُون مِنْ كلَّ غَبْراءَ مُظْلِمَةٍ". رواه ابن ماجه، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح، ولا علة له" (¬٢). [مضى ١ - الإخلاص /١]. (قال الحافظ): "ويأتي بقية أحاديث هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى". ٦ - (الترغيبُ في الزهدِ في الدنيا والاكتفاءِ منها بالقليلِ، والترهيبُ مِنْ حبِّها والتكاثرِ فيها والتنافسِ، وبعضُ ما جاءَ في عيشِ النبيِّ ﷺ في المأكلِ والملبسِ والمشربِ، ونحوِ ذلك).