من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه تَعَالَى وَمن أصبح يشكو مُصِيبَة نزلت بِهِ فَإِنَّمَا يشكو الله ﷿ وَمن تضعضع لَغَنِيّ لينال مِمَّا فِي يَدَيْهِ أَسخط الله ﷿ وَمن أعطي الْقُرْآن فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره وَمن قعد أَو جلس إِلَى غَنِي فتضعضع لَهُ لدُنْيَا تصيبه ذهب ثلثا دينه وَدخل النَّار • وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله من سمع مَقَالَتي حَتَّى يبلغهَا غَيره ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب امرئ مُسلم إخلاص الْعَمَل لله والنصح لأئمة الْمُسلمين واللزوم لجماعتهم فَإِن دعاءهم يُحِيط من ورائهم إِنَّه من تكن الدُّنْيَا نِيَّته يَجْعَل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ ويشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن تكن الْآخِرَة نِيَّته يَجْعَل الله غناهُ فِي قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدُّنْيَا وَهِي راغمة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَتقدم لَفظه وَشرح غَرِيبه فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم لَفظه فِي سَماع الحَدِيث • وَعَن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁ إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها فَقدم بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدوم أبي عُبَيْدَة فوافوا صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف فتعرضوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُمْ ثمَّ قَالَ أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قدم بِشَيْء من الْبَحْرين قَالُوا أجل يَا رَسُول الله قَالَ أَبْشِرُوا وأملوا مَا يسركم فوَاللَّه مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم وَلَكِن أخْشَى أَن تبسط الدُّنْيَا عَلَيْكُم كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ فتنافسوها كَمَا تنافسوها فتهلككم كَمَا أهلكتهم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أخْشَى عَلَيْكُم الْفقر وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التكاثر وَمَا أخْشَى عَلَيْكُم الْخَطَأ وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم التعمد رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يجاء بِابْن آدم كَأَنَّهُ بذج فَيُوقف بَين يَدي الله فَيَقُول الله لَهُ أَعطيتك وخولتك وأنعمت عَلَيْك فَمَاذَا صنعت فَيَقُول لَهُ يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَيَقُول لَهُ أَيْن مَا قدمت فَيَقُول يَا رب جمعته وثمرته فتركته أَكثر مَا كَانَ فارجعني آتِك بِهِ فَإِذا عبد لم يقدم خيرا فيمضى بِهِ إِلَى النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم وَهُوَ الْمَكِّيّ رَوَاهُ عَن الْحسن وَقَتَادَة وَقَالَ رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الْحسن وَلم يُسْنِدُوهُ قَوْله البذج بباء مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ ذال مُعْجمَة سَاكِنة وجيم هُوَ ولد الضَّأْن وَشبه بِهِ من كَانَ هَذَا عمله لما يكون فِيهِ من الصغار والذل والحقارة والضعف يَوْم الْقِيَامَة • وَعَن عَوْف بن مَالك ﵁ قَالَ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه فَقَالَ الْفقر تخافون أَو العوز أم تهمكم الدُّنْيَا فَإِن الله فاتح عَلَيْكُم فَارس وَالروم وتصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا حَتَّى لَا يزيغكم بعد أَن زغتم إِلَّا هِيَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة العوز بِفَتْح الْعين وَالْوَاو هُوَ الْحَاجة • وَرُوِيَ عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَيْسَ عَدوك الَّذِي إِن قتلته كَانَ لَك نورا وَإِن قَتلك دخلت الْجنَّة وَلَكِن أعدى عَدو لَك ولدك الَّذِي خرج من صلبك ثمَّ أعدى عَدو لَك مَالك الَّذِي ملكت يَمِينك رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الشَّيْطَان لَعنه الله لن يسلم مني صَاحب المَال من إِحْدَى ثَلَاث أغدو عَلَيْهِ بِهن وأروح أَخذه من غير حلّه وإنفاقه فِي غير حَقه وأحببه إِلَيْهِ فيمنعه من حَقه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه كَانَ يُعْطي النَّاس عطاءهم فَجَاءَهُ رجل فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ الدِّينَار وَالدِّرْهَم وهما مهلكاكم رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ جلس رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَجَلَسْنَا حوله فَقَالَ إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يفتح الله عَلَيْكُم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث • وَعَن أبي سِنَان الدؤَلِي أَنه دخل على عمر بن الْخطاب ﵁ وَعِنْده نفر من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين فَأرْسل عمر إِلَى سفط أُتِي بِهِ من قلعة الْعرَاق فَكَانَ فِيهِ خَاتم فَأَخذه بعض بنيه فَأدْخلهُ فِي فِيهِ فانتزعه عمر مِنْهُ ثمَّ بَكَى عمر ﵁ فَقَالَ لَهُ من عِنْده لم تبْكي وَقد فتح الله عَلَيْك وَأَظْهَرَك على عَدوك وَأقر عَيْنك فَقَالَ عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تفتح الدُّنْيَا على أحد إِلَّا ألْقى الله ﷿ بَينهم الْعَدَاوَة والبغضاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأَنا أشْفق من ذَلِك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى السفط بسين مُهْملَة وَفَاء مفتوحتين هُوَ شَيْء كالقفة أَو كالجوالق • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ جَالس إِذْ قَامَ أَعْرَابِي فِيهِ جفَاء فَقَالَ يَا رَسُول الله أكلتنا الضبع فَقَالَ النَّبِي ﷺ غير ذَلِك أخوف عَلَيْكُم حِين تصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صَبَّابًا فيا لَي ْت أمتِي لَا تلبس الذَّهَب رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواة أَحْمد رُوَاة الصَّحِيح الضبع بضاد مُعْجمَة مَفْتُوحَة وباء مُوَحدَة مَضْمُومَة هِيَ السّنة المجدبة • وَعَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَنا لفتنة السَّرَّاء أخوف عَلَيْكُم من فتْنَة الضراء إِنَّكُم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وَإِن الدُّنْيَا حلوة خضرَة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار وَفِيه راو لم يسم وَبَقِيَّة رُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي ذَر ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حرَّة بِالْمَدِينَةِ فَاسْتقْبلنَا أحد فَقَالَ يَا أَبَا ذَر قلت لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا تمْضِي عَلَيْهِ ثَالِثَة وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار إِلَّا شَيْء أرصده لدين إِلَّا أَن أَقُول فِي عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَعَن خَلفه ثمَّ سَار فَقَالَ إِن الْأَكْثَرين هم الأقلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن خَلفه وَقَلِيل مَا هم ثمَّ قَالَ لي مَكَانك لَا تَبْرَح حَتَّى آتِيك الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَفِي لفظ لمُسلم قَالَ انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ جَالس فِي ظلّ الْكَعْبَة فَلَمَّا رَآنِي قَالَ هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة قَالَ فَجئْت حَتَّى جَلَست فَلم أتقار أَن قُمْت فَقلت يَا رَسُول الله فدَاك أبي وَأمي من هم قَالَ هم الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَقَلِيل مَا هم الحَدِيث وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه مُخْتَصرا الْأَكْثَرُونَ هم الأسفلون يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَكَسبه من طيب • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ فِي نخل لبَعض أهل الْمَدِينَة فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة هلك المكثرون إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاث مَرَّات حثا بكفيه عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن بَين يَدَيْهِ وَقَلِيل مَا هم الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ نَحن الْآخرُونَ الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة وَإِن الْأَكْثَرين هم الأسفلون إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن خَلفه وَبَين يَدَيْهِ ويحثي بِثَوْبِهِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِاخْتِصَار وَقَالَ فِي أَوله ويل للْمُشْرِكين قَالَ الْحَافِظ وَفِي هَذَا الْمَعْنى أَحَادِيث كَثِيرَة تَدور على هَذَا الْمَعْنى اختصرناها • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ عني أَو سره أَن ينظر إِلَيّ فَلْينْظر إِلَى أَشْعَث شاحب مشمر لم يضع لبنة على لبنة وَلَا قَصَبَة على قَصَبَة رفع لَهُ علم فشمر إِلَيْهِ الْيَوْم الْمِضْمَار وَغدا السباق والغاية الْجنَّة أَو النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن عبد الله بن الشخير ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أقلوا الدُّخُول على الْأَغْنِيَاء فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن لَا تَزْدَرُوا نعم الله ﷿ رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد فصل • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ مَا شبع آل مُحَمَّد ﷺ من طَعَام ثَلَاثَة أَيَّام تباعا حَتَّى قبض • وَفِي رِوَايَة قَالَ أَبُو حَازِم رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة يُشِير بِأُصْبُعِهِ مرَارًا يَقُول وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ مَا شبع نَبِي الله ﷺ ثَلَاثَة أَيَّام تباعا من خبز حِنْطَة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يبيت اللَّيَالِي المتتابعة وَأَهله طاويا لَا يَجدونَ عشَاء وَإِنَّمَا كَانَ أَكثر خبزهم الشّعير رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الشّعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَت لقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَمَا شبع من خبز وزيت فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ