يَا معَاذ أوصيك بتقوى الله وَصدق الحَدِيث ووفاء الْعَهْد وَأَدَاء الْأَمَانَة وَترك الْخِيَانَة ورحم الْيَتِيم وَحفظ الْجوَار وكظم الغيظ ولين الْكَلَام وبذل السَّلَام وَلُزُوم الإِمَام والتفقه فِي الْقُرْآن وَحب الْآخِرَة والجزع من الْحساب وَقصر الأمل وَحسن الْعَمَل وأنهاك أَن تَشْتُم مُسلما أَو تصدق كَاذِبًا أَو تكذب صَادِقا أَو تَعْصِي إِمَامًا عادلا وَأَن تفْسد فِي الأَرْض يَا معَاذ اذكر الله عِنْد كل شجر وَحجر وأحدث لكل ذَنْب تَوْبَة السِّرّ بالسر وَالْعَلَانِيَة بالعلانية • وَعَن أبي ذَر ومعاذ بن جبل ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن • وروى أَحْمد بِإِسْنَاد جيد عَن أبي ذَر ومعاذ بن جبل ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ سِتَّة أَيَّام ثمَّ اعقل يَا أَبَا ذَر مَا يُقَال لَك بعد فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم السَّابِع قَالَ أوصيك بتقوى الله فِي سر أَمرك وعلانيته وَإِذا أَسَأْت فَأحْسن وَلَا تسألن أحدا شَيْئا وَإِن سقط سَوْطك وَلَا تقبض أَمَانَة • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قلت يَا رَسُول الله أوصني قَالَ إِذا عملت سَيِّئَة فأتبعها حَسَنَة تمحها قَالَ قلت يَا رَسُول الله أَمن الْحَسَنَات لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ هِيَ أفضل الْحَسَنَات رَوَاهُ أَحْمد عَن شمر بن عَطِيَّة عَن بعض أشياخه عَنهُ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ إِن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة وَفِي رِوَايَة جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا فَأَنا هَذَا فَاقْض فِي مَا شِئْت فَقَالَ لَهُ عمر لقد سترك الله لَو سترت نَفسك قَالَ وَلم يرد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ شَيْئا فَقَامَ الرجل فَانْطَلق فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ رجلا فَدَعَاهُ فَتلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ هود ٤١١ فَقَالَ رجل من الْقَوْم يَا نَبِي الله هَذَا لَهُ خَاصَّة قَالَ بل للنَّاس كَافَّة رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وَعَن أبي طَوِيل شطب الْمَمْدُود أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ أَرَأَيْت من عمل الذُّنُوب كلهَا وَلم يتْرك مِنْهَا شَيْئا وَهُوَ فِي ذَلِك لم يتْرك حَاجَة وَلَا داجة إِلَّا أَتَاهَا فَهَل لذَلِك من تَوْبَة قَالَ فَهَل أسلمت قَالَ أما أَنا فَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ تفعل الْخيرَات وتترك السَّيِّئَات فيجعلهن الله لَك خيرات كُلهنَّ قَالَ وغدراتي وفجراتي قَالَ نعم قَالَ الله أكبر فَمَا زَالَ يكبر حَتَّى توارى رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَإِسْنَاده جيد قوي وشطب قد ذكره غير وَاحِد فِي الصَّحَابَة إِلَّا أَن الْبَغَوِيّ ذكر فِي مُعْجَمه أَن الصَّوَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير مُرْسلا أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ طَوِيل شطب والشطب فِي اللُّغَة الْمَمْدُود فصحفه بعض الروَاة وظنه اسْم رجل وَالله أعلم التَّرْغِيب فِي الْفَرَاغ لِلْعِبَادَةِ والإقبال على الله تَعَالَى والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عَلَيْهَا • عَن معقل بن يسَار ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول ربكُم يَا ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قَلْبك غنى وَأَمْلَأُ يدك رزقا يَا ابْن آدم لَا تبَاعد مني أملأ قَلْبك فقرا وَأَمْلَأُ يدك شغلا رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ تَلا رَسُول الله ﷺ من كَانَ يُرِيد حرث الْآخِرَة الشورى ٠٢ الْآيَة قَالَ يَقُول الله ابْن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وَأسد فقرك وَإِلَّا تفعل مَلَأت صدرك شغلا وَلم أَسد فقرك رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحه بِاخْتِصَار إِلَّا أَنه قَالَ مَلَأت يدك شغلا وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الزّهْد وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَا طلعت شمس قطّ إِلَّا بعث بجنبتيها ملكان إنَّهُمَا يسمعان أهل الأَرْض إِلَّا الثقلَيْن يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فَإِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا غربت شمس قطّ إِلَّا وَبعث بجنبتيها ملكان يناديان اللَّهُمَّ عجل لمنفق خلفا وَعجل لممسك تلفا رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْحَاكِم وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من يَوْم طلعت شمسه إِلَّا وَكَانَ بجنبتيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ مَا خلق الله كلهم غير الثقلَيْن ياأيها النَّاس هلموا إِلَى ربكُم إِن مَا قل وَكفى خير مِمَّا كثر وألهى وَلَا آبت الشَّمْس إِلَّا وَكَانَ بجنبتيها ملكان يناديان نِدَاء يسمعهُ خلق الله كلهم غير الثقلَيْن اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَأنزل الله ﷿ فِي ذَلِك قُرْآنًا فِي قَول الْملكَيْنِ يَا أَيهَا النَّاس هلموا إِلَى ربكُم فِي سُورَة يُونُس وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام وَيهْدِي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم يُونُس ٥٢ وَأنزل الله فِي قَوْلهمَا اللَّهُمَّ أعْط منفقا خلفا وَأعْطِ ممسكا تلفا وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى إِلَى قَوْله للعسرى اللَّيْل ١ ٠١ • وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تفرغوا من هموم الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّهُ من كَانَت الدُّنْيَا أكبر همه أفشى الله ضيعته وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَمن كَانَت الْآخِرَة أكبر همه جمع الله ﷿ لَهُ أُمُوره وَجعل غناهُ فِي قلبه وَمَا أقبل عبد بِقَلْبِه إِلَى الله ﷿ إِلَّا جعل الله قُلُوب الْمُؤمنِينَ تفد إِلَيْهِ بالود وَالرَّحْمَة وَكَانَ الله ﷿ إِلَيْهِ بِكُل خير أسْرع رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد • وَعَن زيد بن ثَابت ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَت الدُّنْيَا همه فرق الله عَلَيْهِ أمره وَجعل فقره بَين عَيْنَيْهِ وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن كَانَت الْآخِرَة نِيَّته جمع الله لَهُ أمره وَجعل غناهُ فِي قلبه وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَرُوَاته ثِقَات وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنَّه من تكن الدُّنْيَا نِيَّته يَجْعَل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ ويشتت عَلَيْهِ ضيعته وَلَا يؤتيه مِنْهَا إِلَّا مَا كتب لَهُ وَمن تكن الْآخِرَة نِيَّته يَجْعَل الله غناهُ فِي قلبه ويكفيه ضيعته وتأتيه الدُّنْيَا وَهِي راغمة رَوَاهُ فِي حَدِيث بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِنَحْوِهِ وَتقدم لَفظه فِي الْعلم قَوْله شتت عَلَيْهِ ضيعته بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْمُثَنَّاة تَحت مَعْنَاهُ فرق عَلَيْهِ حَاله وصناعته ومعاشه وَمَا هُوَ مهتم بِهِ وشعبه عَلَيْهِ ليكْثر كده ويعظم تَعبه • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت الْآخِرَة همه جعل الله غناهُ فِي قلبه وَجمع لَهُ شَمله وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة وَمن كَانَت الدُّنْيَا همه جعل الله فقره بَين عَيْنَيْهِ وَفرق عَلَيْهِ شَمله وَلم يَأْته من الدُّنْيَا إِلَّا مَا قدر لَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن يزِيد الرقاشِي عَنهُ وَيزِيد قد وثق وَلَا بَأْس بِهِ فِي المتابعات وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت نِيَّته الْآخِرَة جعل الله ﵎ الْغنى فِي قلبه وَجمع لَهُ شَمله وَنزع الْفقر من بَين عَيْنَيْهِ وأتته الدُّنْيَا وَهِي راغمة فَلَا يصبح إِلَّا غَنِيا وَلَا يُمْسِي إِلَّا غَنِيا وَمن كَانَت نِيَّته الدُّنْيَا جعل الله الْفقر بَين عَيْنَيْهِ فَلَا يصبح إِلَّا فَقِيرا وَلَا يُمْسِي إِلَّا فَقِيرا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ تقدم فِي الاقتصاد • وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من انْقَطع إِلَى الله ﷿ كَفاهُ الله كل مُؤنَة ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَمن انْقَطع إِلَى الدُّنْيَا وَكله الله إِلَيْهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان وَالْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة الْحسن عَن عمرَان وَاخْتلف فِي سَمَاعه مِنْهُ • وَعَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جعل الْهم هما وَاحِدًا كَفاهُ الله هم دُنْيَاهُ وَمن تشعبته الهموم لم يبال الله فِي أَي أَوديَة الدُّنْيَا هلك رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيقه وَغَيرهَا وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي حَدِيث عَن ابْن مَسْعُود • وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ابْن مَسْعُود أَيْضا قَالَ سَمِعت نَبِيكُم ﷺ يَقُول من جعل الهموم هما وَاحِدًا هم الْمعَاد كَفاهُ الله هم دُنْيَاهُ وَمن تشعبت بِهِ الهموم أَحْوَال الدُّنْيَا لم يبال الله ﷿ فِي أَي أوديته هلك • وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أصبح وهمه الدُّنْيَا فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أصبح حَزينًا على الدُّنْيَا أصبح ساخطا على ربه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ قَالَ الْحَافِظ وَتقدم فِي الاقتصاد فِي طلب الرزق وَغَيره غير مَا حَدِيث يَلِيق بِهَذَا الْبَاب وَيَأْتِي فِي الزّهْد إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَحَادِيث أخر • التَّرْغِيب فِي الْعَمَل الصَّالح عِنْد فَسَاد الزَّمَان • عَن أبي أُميَّة الشَّعْبَانِي قَالَ سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ قلت يَا أَبَا ثَعْلَبَة كَيفَ تَقول فِي هَذِه الْآيَة عَلَيْكُم أَنفسكُم الْمَائِدَة ٥٠١ قَالَ أما وَالله لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا سَأَلت عَنْهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ائْتَمرُوا بِالْمَعْرُوفِ وانتهوا عَن الْمُنكر حَتَّى إِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا وَهوى مُتبعا وَدُنْيا مُؤثرَة وَإِعْجَاب كل ذِي رَأْي برأيهفعليك بِنَفْسِك ودع عَنْك الْعَوام فَإِن من وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر فِيهِنَّ مثل الْقَبْض على الْجَمْر لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مثل أجر خمسين رجلا يعْملُونَ مثل عمله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَأَبُو دَاوُد وَزَاد قيل يَا رَسُول الله أجر خمسين رجلا منا أَو مِنْهُم قَالَ بل أجر خمسين مِنْكُم • وَعَن معقل بن يسَار ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عبَادَة فِي الْهَرج كهجرة إِلَيّ رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه الْهَرج هُوَ الِاخْتِلَاف والفتن وَقد فسر فِي بعض الْأَحَادِيث بِالْقَتْلِ لِأَن الْفِتَن وَالِاخْتِلَاف من أَسبَابه فأقيم الْمُسَبّب مقَام السَّبَب التَّرْغِيب فِي المداومة على الْعلم وَإِن قل • عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ لرَسُول الله ﷺ حَصِير وَكَانَ يحجزه بِاللَّيْلِ فَيصَلي عَلَيْهِ ويبسطه بِالنَّهَارِ فيجلس عَلَيْهِ فَجعل النَّاس يثوبون إِلَى النَّبِي ﷺ فيصلون بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأقبل عَلَيْهِم فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس خُذُوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله مَا دَامَ وَإِن قل • وَفِي رِوَايَة وَكَانَ آل مُحَمَّد إِذا عمِلُوا عملا أثبتوه • وَفِي رِوَايَة قَالَت إِن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ أَي الْأَعْمَال أحب إِلَى الله قَالَ أَدْوَمه وَإِن قل • وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ سددوا وقاربوا وَاعْلَمُوا أَنه لن يدْخل أحدكُم عمله الْجنَّة وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم ولمالك وَالْبُخَارِيّ أَيْضا قَالَت كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله ﷿ الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه وَلمُسلم كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل وَكَانَت عَائِشَة ﵂ إِذا عملت الْعَمَل لَزِمته وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَفظه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اكلفوا من الْعَمَل مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا وَإِن أحب الْعَمَل إِلَى الله أَدْوَمه وَإِن قل وَكَانَ إِذا عمل عملا أثْبته • وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَ سَأَلت عَائِشَة ﵂ كَيفَ كَانَ عمل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام قَالَت لَا كَانَ عمله دِيمَة وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَسْتَطِيع وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفظه كَانَ أحب الْأَعْمَال إِلَى رَسُول الله ﷺ مَا ديم عَلَيْهِ • وَفِي رِوَايَة لَهُ سُئِلت عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَا مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قل يحجره أَي يَتَّخِذهُ حجرَة وناحية ينْفَرد عَلَيْهِ فِيهَا يثوبون بثاء مُثَلّثَة ثمَّ وَاو ثمَّ بَاء مُوَحدَة أَي يرجعُونَ إِلَيْهِ ويجتمعون عِنْده • وَفِي رِوَايَة لَهُ سُئِلت عَائِشَة وَأم سَلمَة ﵄ أَي الْعَمَل كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَا مَا ديم عَلَيْهِ وَإِن قل يحجره أَي يَتَّخِذهُ حجرَة وناحية ينْفَرد عَلَيْهِ فِيهَا يثوبون بثاء مُثَلّثَة ثمَّ وَاو ثمَّ بَاء مُوَحدَة أَي يرجعُونَ إِلَيْهِ ويجتمعون عِنْده • وَعَن أم سَلمَة قَالَت مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى كَانَ أَكثر صلَاته وَهُوَ جَالس وَكَانَ أحب الْعَمَل مَا داوم عَلَيْهِ العَبْد وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • التَّرْغِيب فِي الْفقر وَقلة ذَات الْيَد وَمَا جَاءَ فِي فضل الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وحبهم ومجالستهم • عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بَين أَيْدِيكُم عقبَة كؤودا لَا ينجو مِنْهَا إِلَّا كل مخف رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن • وَعَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء ﵄ قَالَ قلت لَهُ مَا لَك لَا تطلب مَا يطْلب فلَان وَفُلَان قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن وراءكم عقبَة كؤودا لَا يجوزها المثقلون فَأَنا أحب أَن أتخفف لتِلْك الْعقبَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح الكؤود بِفَتْح الْكَاف وَبعدهَا همزَة مَضْمُومَة هِيَ الْعقبَة الصعبة • وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ يَوْمًا وَهُوَ آخذ بيد أبي ذَر فَقَالَ يَا أَبَا ذَر أعلمت أَن بَين أَيْدِينَا عقبَة كؤودا لَا يصعدها إِلَّا المخفون قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَمن المخفين أَنا أم من المثقلين قَالَ عنْدك طَعَام يَوْم قَالَ نعم وَطَعَام غَد قَالَ وَطَعَام بعد غَد قَالَ لَا قَالَ لَو كَانَ عنْدك طَعَام ثَلَاث كنت من المثقلين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن أبي أَسمَاء أَنه دخل على أبي ذَر وَهُوَ بالربذة وَعِنْده امْرَأَة سَوْدَاء مشنعة لَيْسَ عَلَيْهَا أثر المحاسن وَلَا الخلوق فَقَالَ أَلا تنْظرُون إِلَى مَا تَأْمُرنِي هَذِه السويداء تَأْمُرنِي أَن آتِي الْعرَاق فَإِذا أتيت الْعرَاق مالوا عَليّ بدنياهم وَإِن خليلي ﷺ عهد إِلَيّ أَن دون جسر جَهَنَّم طَرِيقا ذَا دحض ومزلة وَإِنَّا إِن نأتي عَلَيْهِ وَفِي أحمالنا اقتدار واضطمار أَحْرَى أَن ننجو من أَن نأتي عَلَيْهِ وَنحن مواقير رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح الدحض بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وبفتح الْحَاء أَيْضا وَآخره ضاد مُعْجمَة هُوَ الزلق • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله ﷿ ليحمي عَبده الْمُؤمن الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبهُ كَمَا تحمون مريضكم الطَّعَام وَالشرَاب رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أحب الله ﷿ عبدا حماه الدُّنْيَا كَمَا يظل أحدكُم يحمي سقيمه المَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم بِلَفْظِهِ من حَدِيث أبي قَتَادَة وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اطَّلَعت فِي الْجنَّة فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَرَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْأَغْنِيَاء وَالنِّسَاء • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن مُوسَى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ قَالَ أَي رب عَبدك الْمُؤمن تقتر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيفتح لَهُ بَاب من الْجنَّة فَينْظر إِلَيْهَا قَالَ لَهُ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعدَدْت لَهُ فَقَالَ مُوسَى أَي رب وَعزَّتك وجلالك لَو كَانَ أقطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يسحب على وَجهه مُنْذُ يَوْم خلقته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ هَذَا مصيره لم ير بؤسا قطّ قَالَ ثمَّ قَالَ مُوسَى أَي رب عَبدك الْكَافِر توسع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيفتح لَهُ بَاب من النَّار فَيُقَال لَهُ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعدَدْت لَهُ فَقَالَ مُوسَى أَي رب وَعزَّتك وجلالك لَو كَانَ لَهُ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْم خلقته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ هَذَا مصيره كَأَن لم ير خيرا قطّ رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن دراج • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ هَل تَدْرُونَ أول من يدْخل الْجنَّة من خلق الله ﷿ قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ الْفُقَرَاء الْمُهَاجِرُونَ الَّذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء فَيَقُول الله ﷿ لمن يَشَاء من مَلَائكَته ائتوهم فحيوهم فَتَقول الْمَلَائِكَة رَبنَا نَحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أَن نأتي هَؤُلَاءِ فنسلم عَلَيْهِم قَالَ إِنَّهُم كَانُوا عبادا يعبدوني وَلَا يشركُونَ بِي شَيْئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره وَيَمُوت أحدهم وَحَاجته فِي صَدره لَا يَسْتَطِيع لَهَا قَضَاء قَالَ فتأتيهم الْمَلَائِكَة عِنْد ذَلِك فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواتهما ثِقَات وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى عمان أكوابه عدد النُّجُوم مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج وَأحلى من الْعَسَل وَأكْثر النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين قُلْنَا يَا رَسُول الله صفهم لنا قَالَ شعث الرؤوس دنس الثِّيَاب الَّذين لَا ينْكحُونَ المتنعمات وَلَا تفتح لَهُم السدد الَّذين يُعْطون مَا عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون مَا لَهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ السدد هُنَا هِيَ الْأَبْوَاب • وَعَن أبي سَلام الْأسود أَنه قَالَ لعمر بن عبد الْعَزِيز سَمِعت ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ حَوْضِي مَا بَين عدن إِلَى عمان البلقاء مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن وَأحلى من الْعَسَل وَأَوَانيهِ عدد النُّجُوم من شرب مِنْهُ شربة لم يظمأ بعْدهَا أبدا وَأول النَّاس ورودا عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الشعث رؤوسا الدنس ثيابًا الَّذين لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا تفتح لَهُم السدد قَالَ عمر لكني قد نكحت الْمُنَعَّمَاتِ فَاطِمَة بنت عبد الْملك وَفتحت إِلَيّ السدد لَا جرم أَنِّي لَا أغسل رَأْسِي حَتَّى يشعث وَلَا ثوبي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يتسخ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يدْخل فُقَرَاء أمتِي الْجنَّة قبل أغنيائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا فَقيل صفهم لنا قَالَ الدنسة ثِيَابهمْ الشعثة رؤوسهم الَّذين لَا يُؤذن لَهُم على السدات وَلَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ توكل بهم مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا يُعْطون كل الَّذِي عَلَيْهِم وَلَا يُعْطون كل الَّذِي لَهُم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَرُوَاته ثِقَات وَرَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن فُقَرَاء أمتِي الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه مُخْتَصرا أَيْضا وَقَالَ بِأَرْبَعِينَ عَاما • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَجْتَمعُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال أَيْن فُقَرَاء هَذِه الْأمة قَالَ فَيُقَال لَهُم مَاذَا عملتم فَيَقُولُونَ رَبنَا ابتلينا فصبرنا وَوليت الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان غَيرنَا فَيَقُول الله جلّ وَعلا صَدقْتُمْ قَالَ فَيدْخلُونَ الْجنَّة قبل النَّاس وَيبقى شدَّة الْحساب على ذَوي الْأَمْوَال وَالسُّلْطَان قَالُوا فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ قَالَ يوضع لَهُم كراسي من نور ويظلل عَلَيْهِم الْغَمَام يكون ذَلِك الْيَوْم أقصر على الْمُؤمنِينَ من سَاعَة من نَهَار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه