الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
بالحديث ما يريد به سوءا إلا ليضحك به القوم يهوي به أبعد من السماء عن أبو الشيخ عن أبو إسرائيل الأنصاري عن عطية وهو العوفي عنه • عن أنس بن مالك الأنصاري

إِ نِّي لاحيت أبي فأقسمت أَنِّي لَا أَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِن رَأَيْت أَن تؤويني إِلَيْك حَتَّى تمْضِي فعلت قَالَ نعم قَالَ أنس فَكَانَ عبد الله يحدث أَنه بَات مَعَه تِلْكَ الثَّلَاث اللَّيَالِي فَلم يره يقوم من اللَّيْل شَيْئا غير أَنه إِذا تعار تقلب على فرَاشه ذكر الله ﷿ وَكبر حَتَّى لصَلَاة الْفجْر قَالَ عبد الله غير أَنِّي لم أسمعهُ يَقُول إِلَّا خيرا فَلَمَّا مَضَت الثَّلَاث اللَّيَالِي وكدت أَن أحتقر عمله قلت يَا عبد الله لم يكن بيني وَبَين أبي غضب وَلَا هِجْرَة وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَك ثَلَاث مَرَّات يطلع عَلَيْكُم الْآن رجل من أهل الْجنَّة فطلعت أَنْت الثَّلَاث المرات فَأَرَدْت أَن آوي إِلَيْك فَأنْظر مَا عَمَلك فأقتدي بك فَلم أرك عملت كَبِير عمل فَمَا الَّذِي بلغ بك مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت فَلَمَّا وليت دَعَاني فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت غير أَنِّي لَا أجد فِي نَفسِي لأحد من الْمُسلمين غشا وَلَا أحسد أحدا على خير أعطَاهُ الله إِيَّاه فَقَالَ عبد الله هَذِه الَّتِي بلغت بك رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَرُوَاته احتجا بهم أَيْضا إِلَّا شَيْخه سُوَيْد بن نصر وَهُوَ ثِقَة وَأَبُو يعلى وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ وسمى الرجل الْمُبْهم سَعْدا وَقَالَ فِي آخِره فَقَالَ سعد مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْت يَا ابْن أخي إِلَّا أَنِّي لم أَبَت ضاغنا على مُسلم أَو كلمة نَحْوهَا زَاد النَّسَائِيّ فِي رِوَايَة لَهُ وَالْبَيْهَقِيّ والأصبهاني فَقَالَ عبد الله هَذِه الَّتِي بلغت بك وَهِي الَّتِي لَا تطِيق • وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْد رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقَالَ ليطلعن عَلَيْكُم رجل من هَذَا الْبَاب من أهل الْجنَّة فجَاء سعد بن مَالك فَدخل مِنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فَذكر الحَدِيث قَالَ فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو ﵄ مَا أَنا بِالَّذِي أَنْتَهِي حَتَّى أبايت هَذَا الرجل فَأنْظر عمله قَالَ فَذكر الحَدِيث فِي دُخُوله عَلَيْهِ قَالَ فناولني عباءة فاضطجعت عَلَيْهَا قَرِيبا مِنْهُ وَجعلت أرمقه بعيني ليله كلما تعار سبح وَكبر وَهَلل وَحمد الله حَتَّى إِذا كَانَ فِي وَجه السحر قَامَ فَتَوَضَّأ ثمَّ دخل الْمَسْجِد فصلى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة باثنتي عشرَة سُورَة من الْمفصل لَيْسَ من طواله وَلَا من قصاره يَدْعُو فِي كل رَكْعَتَيْنِ بعد التَّشَهُّد بِثَلَاث دعوات يَقُول اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار اللَّهُمَّ اكْفِنَا مَا أهمنا من أَمر آخرتنا ودنيانا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك من الْخَيْر كُله وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله حَتَّى إِذا فرغ قَالَ فَذكر الحَدِيث فِي استقلاله عمله وَعوده إِلَيْهِ ثَلَاثًا إِلَى أَن قَالَ فَقَالَ آخذ مضجعي وَلَيْسَ فِي قلبِي غمر على أحد الْغمر بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ الحقد وَقَوله تنظف أَي تقطر لاحيت بِالْحَاء الْمُهْملَة بعْدهَا يَاء مثناة تَحت أَي خَاصَمت تعار بتَشْديد الرَّاء أَي اسْتَيْقَظَ • وَعَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ قَالَ قيل يَا رَسُول الله أَي النَّاس أفضل قَالَ كل مخموم الْقلب صَدُوق اللِّسَان قَالُوا صَدُوق اللِّسَان نعرفه فَمَا مخموم الْقلب قَالَ هُوَ التقي النقي لَا إِثْم فِيهِ وَلَا بغي وَلَا غل وَلَا حسد رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيره أطول مِنْهُ • وروى الْحسن ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن بدلاء أمتِي لم يدخلُوا الْجنَّة بِكَثْرَة صَلَاة وَلَا صَوْم وَلَا صَدَقَة وَلَكِن دخلوها برحمة الله وسخاوة الْأَنْفس وسلامة الصُّدُور رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَوْلِيَاء مُرْسلا • وَرُوِيَ عَن أبي ذَر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قد أَفْلح من أخْلص قلبه للْإيمَان وَجعل قلبه سليما وَلسَانه صَادِقا وَنَفسه مطمئنة وخليقته مُسْتَقِيمَة الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَتقدم بِتَمَامِهِ فِي الْإِخْلَاص التَّرْغِيب فِي التَّوَاضُع والترهيب من الْكبر وَالْعجب والافتخار • عَن عِيَاض بن حَمَّاد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله أوحى إِلَيّ أَن تواضعوا حَتَّى لَا يفخر أحد على أحد وَلَا يَبْغِي أحد على أحد رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه الله رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ • وَعَن نصيح الْعَنسِي عَن ركب الْمصْرِيّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ طُوبَى لمن تواضع فِي غير منقصة وذل فِي نَفسه من غير مَسْأَلَة وَأنْفق مَالا جمعه فِي غير مَعْصِيّة ورحم أهل الذل والمسكنة وخالط أهل الْفِقْه وَالْحكمَة طُوبَى لمن طَابَ كَسبه وصلحت سَرِيرَته وكرمت عَلَانِيَته وعزل عَن النَّاس شَره طُوبَى لمن عمل بِعِلْمِهِ وَأنْفق الْفضل من مَاله وَأمْسك الْفضل من قَوْله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرُوَاته إِلَى نصيح ثِقَات وَقد حسن هَذَا الحَدِيث أَبُو عمر النمري وَغَيره وَركب قَالَ الْبَغَوِيّ لَا أَدْرِي سمع من النَّبِي ﷺ أم لَا وَقَالَ ابْن مَنْدَه لَا نَعْرِف لَهُ صُحْبَة وَذكر غَيرهمَا أَن لَهُ صُحْبَة وَلَا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث • وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من مَاتَ وَهُوَ بَرِيء من الْكبر والغلول وَالدّين دخل الْجنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَقد ضَبطه بعض الْحفاظ الْكَنْز بالنُّون وَالزَّاي وَلَيْسَ بِمَشْهُور وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الدّين • وَعَن طَارق قَالَ خرج عمر ﵁ إِلَى الشَّام ومعنا أَبُو عُبَيْدَة فَأتوا على مخاضة وَعمر على نَاقَة لَهُ فَنزل وخلع خفيه فوضعهما على عَاتِقه وَأخذ بزمام نَاقَته فَخَاضَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت تفعل هَذَا مَا يسرني أَن أهل الْبَلَد استشرفوك فَقَالَ أوه وَلَو يقل ذَا غَيْرك أَبَا عُبَيْدَة جعلته نكالا لأمة مُحَمَّد إِنَّا كُنَّا أذلّ قوم فأعزنا الله بِالْإِسْلَامِ فمهما نطلب الْعِزّ بِغَيْر مَا أعزنا الله بِهِ أذلنا الله رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تواضع لله دَرَجَة يرفعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله الله فِي أَعلَى عليين وَمن تكبر على الله دَرَجَة يَضَعهُ الله دَرَجَة حَتَّى يَجعله فِي أَسْفَل سافلين وَلَو أَن أحدكُم يعْمل فِي صَخْرَة صماء لَيْسَ عَلَيْهَا بَاب وَلَا كوَّة لخرج مَا غيبه للنَّاس كَائِنا مَا كَانَ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من طَرِيق دراج عَن أبي الْهَيْثَم عَنهُ وَلَيْسَ عِنْد ابْن مَاجَه وَلَو أَن أحدكُم إِلَى آخِره • وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ لَا أعلمهُ إِلَّا رَفعه قَالَ يَقُول الله ﵎ من تواضع لي هَكَذَا وَجعل يزِيد بَاطِن كَفه إِلَى الأَرْض وَأَدْنَاهَا رفعته هَكَذَا وَجعل بَاطِن كَفه إِلَى السَّمَاء ورفعها نَحْو السَّمَاء رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار ورواتهما مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالطَّبَرَانِيّ وَلَفظه قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ على الْمِنْبَر أَيهَا النَّاس تواضعوا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تواضع لله رَفعه الله وَقَالَ انْتَعش نَعشك الله فَهُوَ فِي أعين النَّاس عَظِيم وَفِي نَفسه صَغِير وَمن تكبر قصمه الله وَقَالَ اخْسَأْ فَهُوَ فِي أعين النَّاس صَغِير وَفِي نَفسه كَبِير • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من آدَمِيّ إِلَّا فِي رَأسه حِكْمَة بيد ملك فَإِذا تواضع قيل للْملك ارْفَعْ حكمته وَإِذا تكبر قيل للْملك ضع حكمته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وإسنادهما حسن الْحِكْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْكَاف هِيَ مَا تجْعَل فِي رَأس الدَّابَّة كاللجام وَنَحْوه • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من تواضع لِأَخِيهِ الْمُسلم رَفعه الله وَمن ارْتَفع عَلَيْهِ وَضعه الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط • وَعَن عبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ من يرائي يرائي الله بِهِ وَمن يسمع يسمع الله بِهِ وَمن تطاول تَعْظِيمًا يخفضه الله وَمن تواضع خشيَة يرفعهُ الله الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة المَسْعُودِيّ وَلَيْسَ فِي أُصَلِّي رَفعه • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إيَّاكُمْ وَالْكبر فَإِن الْكبر يكون فِي الرجل وَإِن عَلَيْهِ العباءة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن من أحبكم إِلَيّ وأقربكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة أحاسنكم أَخْلَاقًا وَإِن أبغضكم إِلَيّ وأبعدكم مني مَجْلِسا يَوْم الْقِيَامَة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قَالُوا يَا رَسُول الله قد علمنَا الثرثارين والمتشدقين فَمَا المتفيهقون قَالَ المتكبرون رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وَرَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي ثَعْلَبَة وَتقدم الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الرَّاء هُوَ الْكثير الْكَلَام تكلفا والمتشدق هُوَ الْمُتَكَلّم بملء شدقيه تفاصحا وتعاظما واستعلاء على غَيره وَهُوَ معنى المتفيهق أَيْضا • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله ﷿ الْعِزّ إزَاره والكبرياء رِدَاؤُهُ فَمن يُنَازعنِي عَذبته رَوَاهُ مُسلم وَرَوَاهُ البرقاني فِي مستخرجه من الطَّرِيق الَّذِي أخرجه مُسلم وَلَفظه يَقُول الله ﷿ الْعِزّ إزَارِي والكبرياء رِدَائي فَمن نَازَعَنِي شَيْئا مِنْهُمَا عَذبته وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَحده قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله ﵎ الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفته فِي النَّار • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله جلّ وَعلا الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا أَلقيته فِي النَّار رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه كِلَاهُمَا من رِوَايَة عَطاء بن السَّائِب • وَعَن فضَالة بن عبيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاثَة لَا يسْأَل عَنْهُم رجل نَازع الله رِدَاءَهُ فَإِن رِدَاءَهُ الْكبر وَإِزَاره الْعِزّ وَرجل فِي شكّ من أَمر الله والقنوط من رَحمته وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه أطول مِنْهُ • وَعَن حَارِثَة بن وهب ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار كل عتل جواظ مستكبر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم العتل بِضَم الْعين وَالتَّاء وَتَشْديد اللَّام هُوَ الغليظ الجافي والجواظ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو وبالظاء الْمُعْجَمَة هُوَ الجموع المنوع وَقيل الضخم المختال فِي مشيته وَقيل الْقصير البطين • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل الْجنَّة الجواظ وَلَا الجعظري قَالَ والجواظ الغليظ الْفظ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد • وَعَن سراقَة بن مَالك بن جعْشم ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا سراقَة أَلا أخْبرك بِأَهْل الْجنَّة وَأهل النَّار قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ أما أهل النَّار فَكل جعظري جواظ مستكبر وَأما أهل الْجنَّة فالضعفاء المغلوبون رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي جَنَازَة قَالَ أَلا أخْبركُم بشر عباد الله الْفظ المستكبر أَلا أخْبركُم بِخَير عباد الله الضَّعِيف المستضعف ذُو الطمرين لَا يؤبه لَهُ لَو أقسم على الله لَأَبَره رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا مُحَمَّد بن جَابر • وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ احتجت الْجنَّة وَالنَّار فَقَالَت النَّار فِي الجبارون والمتكبرون وَقَالَت الْجنَّة فِي ضعفاء الْمُسلمين ومساكينهم فَقضى الله بَينهمَا إِنَّك الْجنَّة رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء وَإنَّك النَّار عَذَابي أعذب بك من أَشَاء ولكليكما عَليّ ملؤُهَا رَوَاهُ مُسلم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم شيخ زَان وَملك كَذَّاب وعائل مستكبر رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ العائل بِالْمدِّ هُوَ الْفَقِير • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة يبغضهم الله البياع الحلاف وَالْفَقِير المختال وَالشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الجائر رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعنهُ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاث يدْخلُونَ النَّار أَمِير مسلط وَذُو ثروة من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِيهِ وفقير فخور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا • وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة لَا يدْخلُونَ الْجنَّة الشَّيْخ الزَّانِي وَالْإِمَام الْكذَّاب والعائل المزهو رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد المزهو هُوَ المعجب بِنَفسِهِ المتكبر • وَعَن نَافِع مولى رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة مِسْكين مستكبر وَلَا شيخ زَان وَلَا منان على الله بِعَمَلِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة الصَّباح بن خَالِد بن أُميَّة عَن نَافِع وَرُوَاته إِلَى الصَّباح ثِقَات • وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ التقى عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵃ على الْمَرْوَة فتحدثا ثمَّ مضى عبد الله بن عَمْرو وَبَقِي عبد الله بن عمر يبكي فَقَالَ لَهُ رجل مَا يبكيك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ هَذَا يَعْنِي عبد الله بن عَمْرو زعم أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر كَبه الله لوجهه فِي النَّار رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَفِي أُخْرَى لَهُ أَيْضا رواتهما رُوَاة الصَّحِيح سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل الْجنَّة إِنْسَان فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر حنه • وَعَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من رجل يَمُوت حِين يَمُوت وَفِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر تحل لَهُ الْجنَّة أَن يرِيح رِيحهَا وَلَا يَرَاهَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة شهر بن حَوْشَب عَن رجل لم يسم عَنهُ • وَعَن عبد الله بن سَلام ﵁ أَنه مر فِي السُّوق وَعَلِيهِ حزمة من حطب فَقيل لَهُ مَا يحملك على هَذَا وَقد أَغْنَاك الله عَن هَذَا قَالَ أردْت أَن أدفَع الْكبر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل الْجنَّة من فِي قلبه خردلة من كبر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن والأصبهاني إِلَّا أَنه قَالَ مِثْقَال ذرة من كبر • وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ﵃ قَالَ يحْشر المتكبرون يَوْم الْقِيَامَة أَمْثَال الذَّر فِي صور الرِّجَال يَغْشَاهُم الذل من كل مَكَان يساقون إِلَى سجن فِي جَهَنَّم يُقَال لَهُ بولس تعلوهم نَار الأنيار يسقون من عصارة أهل النَّار طِينَة الخبال رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن بولس بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح اللَّام بعْدهَا سين مُهْملَة والخبال بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر فَقَالَ رجل إِن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حسنا وَنَعله حَسَنَة قَالَ إِن الله جميل يحب الْجمال الْكبر بطر الْحق وغمط النَّاس رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ بطر الْحق بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة والطاء الْمُهْملَة جَمِيعًا هُوَ دَفعه ورده وغمط النَّاس بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالطاء الْمُهْملَة هُوَ احتقارهم وازدراؤهم وَكَذَلِكَ غمصهم بالصَّاد الْمُهْملَة وَقد رَوَاهُ الْحَاكِم فَقَالَ وَلَكِن الْكبر من بطر الْحق وازدرى النَّاس وَقَالَ احتجا برواته • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يجر إزَاره من الْخُيَلَاء خسف بِهِ فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيرهمَا الْخُيَلَاء بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وتكسر وبفتح الْيَاء ممدودا هُوَ الْكبر وَالْعجب ويتجلجل بجيمين أَي يغوص وَينزل فِيهَا • وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا رجل مِمَّن كَانَ قبلكُمْ خرج فِي بردين أخضرين يختال فيهمَا أَمر الله ﷿ الأَرْض فَأَخَذته فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار بأسانيد رُوَاة أَحدهَا مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح • وَعَن جَابر ﵁ أَحْسبهُ رَفعه أَن رجلا كَانَ فِي حلَّة حَمْرَاء فتبختر واختال فِيهَا فَخسفَ الله بِهِ الأَرْض فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الْبَزَّار وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَيْنَمَا رجل يمشي فِي حلَّة تعجبه نَفسه مرجل رَأسه يختال فِي مشيته إِذْ خسف الله بِهِ فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم مرجل أَي ممشط • وَرُوِيَ عَن كريب قَالَ كنت أَقُود ابْن عَبَّاس فِي زقاق أبي لَهب فَقَالَ يَا كريب بلغنَا مَكَان كَذَا وَكَذَا قلت أَنْت عِنْده الْآن فَقَالَ حَدثنِي الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ قَالَ بَينا أَنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي هَذَا الْموضع إِذْ أقبل رجل يتبختر بَين بردين وَينظر إِلَى عطفيه وَقد أَعْجَبته نَفسه إِذْ خسف الله بِهِ الأَرْض فِي هَذَا الْموضع فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو يعلى • وَعَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ يَا رَسُول الله إِن إزَارِي يسترخي إِلَّا أَن أتعاهده فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِنَّك لست مِمَّن يَفْعَله خُيَلَاء رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ أتم وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتقدم فِي اللبَاس أَحَادِيث من هَذَا • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من تعظم فِي نَفسه أَو اختال فِي مشيته لَقِي الله ﵎ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَاللَّفْظ لَهُ وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَالْحَاكِم بِنَحْوِهِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم • وَعَن خَوْلَة بنت قيس ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا مشت أمتِي الْمُطَيْطَاء وَخدمَتهمْ فَارس وَالروم سلط بَعضهم على بعض رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر الْمُطَيْطَاء بِضَم الْمِيم وَفتح الطاءين الْمُهْمَلَتَيْنِ بَينهمَا يَاء مثناة تَحت ممدودا وَيقصر هُوَ التَّبَخْتُر وَمد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي • وَرُوِيَ عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول بئس العَبْد عبد تخيل واختال وَنسي الْكَبِير المتعال بئس العَبْد عبد تجبر واعتدى وَنسي الْجَبَّار الْأَعْلَى بئس العَبْد عبد سَهَا وَلها وَنسي الْمَقَابِر والبلى بئس العَبْد عبد عتى وطغى وَنسي المبتدا والمنتهى بئس العَبْد عبد يخْتل الدُّنْيَا بِالدّينِ بالشهوات بئس العَبْد عبد طمع يَقُودهُ بئس العَبْد عبد هوى يضله بئس العَبْد عبد رغب يذله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث نعيم بن همار الْغَطَفَانِي أخصر مِنْهُ وَتقدم • وَعَن أبي مُوسَى ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن فِي جَهَنَّم وَاديا يُقَال لَهُ هبهب حَقًا على الله أَن يسكنهُ كل جَبَّار عنيد رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة أَزْهَر بن سِنَان وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد هبهب بِفَتْح الهاءين وموحدتين • وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يزَال الرجل يذهب بِنَفسِهِ حَتَّى يكْتب فِي الجبارين فَيُصِيبهُ مَا أَصَابَهُم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن قَوْله يذهب بِنَفسِهِ أَي يترفع ويتكبر • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو لم تذنبوا لَخَشِيت عَلَيْكُم مَا هُوَ أكبر مِنْهُ الْعجب رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لينتهين أَقوام يفتخرون بآبائهم الَّذين مَاتُوا إِنَّمَا هم فَحم جَهَنَّم أَو لَيَكُونن أَهْون على الله ﷿ من الْجعل الَّذِي يدهده الخرء بِأَنْفِهِ إِن الله أذهب عَنْكُم عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة وَفَخْرهَا بِالْآبَاءِ إِنَّمَا هُوَ مُؤمن تَقِيّ وَفَاجِر شقي النَّاس بَنو آدم وآدَم خلق من تُرَاب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن وَسَتَأْتِي أَحَادِيث من هَذَا النَّوْع فِي التَّرْهِيب من احتقار الْمُسلم إِن شَاءَ الله الْجعل بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة هُوَ دويبة أرضية يدهده أَي يدحرج وَزنه وَمَعْنَاهُ والعبية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسرهَا وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسرهَا وَبعدهَا يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة أَيْضا هِيَ الْكبر وَالْفَخْر والنخوة • التَّرْهِيب من قَوْله لفَاسِق أَو مُبْتَدع يَا سَيِّدي أَو نَحْوهَا من الْكَلِمَات الدَّالَّة على التَّعْظِيم • عَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ سيد فَإِنَّهُ إِن يَك سيدا فقد أسخطتم ربكُم ﷿ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَالْحَاكِم وَلَفظه قَالَ إِذا قَالَ الرجل لِلْمُنَافِقِ يَا سيد فقد أغضب ربه وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ • التَّرْغِيب فِي الصدْق والترهيب من الْكَذِب • عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت كَعْب بن مَالك يحدث حَدِيثه حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك قَالَ كَعْب بن مَالك لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدر وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ إِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ والمسلمون يُرِيدُونَ عير قُرَيْش حَتَّى جمع الله بَينهم وَبَين عدوهم على غير ميعاد وَلَقَد شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْعقبَة حِين تواثقنا على الْإِسْلَام وَمَا أحب أَن لي بهَا مشْهد بدر وَإِن كَانَت بدر أذكر فِي النَّاس مِنْهَا وَكَانَ من خبري حِين تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك أَنِّي لم أكن قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَالله مَا جمعت قبلهَا راحلتين قطّ حَتَّى جمعتهما فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يُرِيد غَزْوَة إِلَّا ورى بغَيْرهَا حَتَّى كَانَت تِلْكَ الْغَزْوَة فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ فِي حر شَدِيد واستقبل سفرا بَعيدا ومفاوز واستقبل عدوا كثيرا فجلا للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة غزوهم وَأخْبرهمْ بوجههم الَّذِي يُرِيد الْمُسلمُونَ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكثير لَا يجمعهُمْ كتاب حَافظ يُرِيد بذلك الدِّيوَان قَالَ كَعْب فَقل رجل يُرِيد أَن يتغيب إِلَّا ظن أَن ذَلِك سيخفى مَا لم ينزل فِيهِ وَحي من الله ﷿ وغزا رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَة حِين طابت الثِّمَار والظلال فَأَنا إِلَيْهَا أصعر فتجهز رَسُول الله ﷺ والمسلمون مَعَه وطفقت أغدو لكَي أتجهز مَعَهم فأرجع وَلم أقض شَيْئا وَأَقُول فِي نَفسِي أَنا قَادر على ذَلِك إِذا أردْت وَلم يزل ذَلِك يتمادى بِي حَتَّى اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد فَأصْبح رَسُول الله ﷺ غاديا والمسلمون مَعَه وَلم أقض من جهازي شَيْئا ثمَّ غَدَوْت فَرَجَعت وَلم أقض شَيْئا فَلم يزل ذَلِك يتمادى بِي حَتَّى أَسْرعُوا وتفارط الْغَزْو فهممت أَن أرتحل فأدركهم فيا لَيْتَني فعلت ثمَّ لم يقدر لي ذَلِك وطفقت إِذا خرجت فِي النَّاس بعد خُرُوج رَسُول الله ﷺ يحزنني أَنِّي لَا أرى لي أُسْوَة إِلَّا رجلا مغموضا عَلَيْهِ فِي النِّفَاق أَو رجلا مِمَّن عذر الله من الضُّعَفَاء وَلم يذكرنِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ تَبُوك فَقَالَ وَهُوَ جَالس فِي الْقَوْم بتبوك مَا فعل كَعْب بن مَالك فَقَالَ رجل من بني سَلمَة يَا رَسُول الله حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل بئْسَمَا قلت وَالله يَا رَسُول الله مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا فَسكت رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا هُوَ على ذَلِك فَرَأى رجلا مبيضا يَزُول بِهِ السراب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كن أَبَا خَيْثَمَة فَإِذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ وَهُوَ الَّذِي تصدق بِصَاع التَّمْر حِين لمزه المُنَافِقُونَ قَالَ كَعْب فَلَمَّا بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قد توجه قَافِلًا من تَبُوك حضرني بثي فطفقت أَتَذكر الْكَذِب وَأَقُول بِمَا أخرج من سخطه غَدا وأستعين على ذَلِك بِكُل ذِي رَأْي من أَهلِي فَلَمَّا قيل إِن رَسُول الله ﷺ قد ظلّ قادما رَاح عني الْبَاطِل حَتَّى عرفت أَنِّي لن أنجو مِنْهُ بِشَيْء أبدا فأجمعت صدقه وصبح رَسُول الله ﷺ قادما وَكَانَ إِذا قدم من سفر بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس فَلَمَّا فعل ذَلِك جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ فطفقوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ويحلفون لَهُ وَكَانُوا بضعَة وَثَمَانِينَ رجلا فَقبل مِنْهُم علانيتهم وبايعهم واستغفر لَهُم ووكل سرائرهم إِلَى الله ﷿ حَتَّى جِئْت فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب ثمَّ قَالَ تعال فَجئْت أَمْشِي حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لي مَا خَلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك قلت يَا رَسُول الله إِنِّي وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر وَلَقَد أَعْطَيْت جدلا وَلَكِنِّي وَالله لقد علمت لَئِن حدثتك الْيَوْم حَدِيث كذب ترْضى بِهِ عني ليوشكن الله أَن يسخطك عَليّ وَلَئِن حدثتك حَدِيث صدق تَجِد عَليّ فِيهِ إِنِّي لأرجو فِيهِ عُقبى الله ﷿ وَفِي رِوَايَة عَفْو الله وَالله مَا كَانَ لي من عذر مَا كنت قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنْك قَالَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما هَذَا فقد صدق فَقُمْ حَتَّى يقْضِي الله فِيك فَقُمْت وثار رجال من بني سَلمَة فَاتبعُوني فَقَالُوا وَالله مَا علمناك أذنبت ذَنبا قبل هَذَا لقد عجزت فِي أَن لَا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمَا اعتذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ فقد كَانَ كافيك ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول الله ﷺ لَك قَالَ فوَاللَّه مَا زَالُوا يؤنبونني حَتَّى أردْت أَن أرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فأكذب نَفسِي قَالَ ثمَّ قلت لَهُم هَل لَقِي هَذَا معي أحد قَالُوا نعم لقِيه مَعَك رجلَانِ قَالَا مثل مَا قلت وَقيل لَهما مَا قيل لَك قَالَ قلت من هما قَالُوا مرَارَة بن ربيعَة العامري وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي قَالَ فَذكرُوا لي رجلَيْنِ صالحين قد شَهدا بَدْرًا فيهمَا أُسْوَة قَالَ فمضيت حَتَّى ذكروهما لي قَالَ وَنهى رَسُول الله ﷺ الْمُسلمين عَن كلامنا أَيهَا الثَّلَاثَة من بَين من تخلف عَنهُ قَالَ فَاجْتَنَبَنَا النَّاس أَو قَالَ تغيرُوا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بيوتهما يَبْكِيَانِ وَأما أَنا فَكنت أشب الْقَوْم وأجلدهم فَكنت أخرج فَأشْهد الصَّلَاة وأطوف فِي الْأَسْوَاق فَلَا يكلمني أحد وَآتِي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي مَجْلِسه بعد الصَّلَاة فَأسلم فَأَقُول فِي نَفسِي هَل حرك شَفَتَيْه برد السَّلَام أم لَا ثمَّ أُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ وأسارقه النّظر فَإِذا أَقبلت على صَلَاتي نظر إِلَيّ فَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عني حَتَّى إِذا طَال عَليّ ذَلِك من جفوة الْمُسلمين مشيت حَتَّى تسورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة وَهُوَ ابْن عمي وَأحب النَّاس إِلَيّ فَسلمت عَلَيْهِ فوَاللَّه مَا رد عَليّ السَّلَام فَقلت يَا أَبَا قَتَادَة أنْشدك بِاللَّه هَل تعلمن أَنِّي أحب الله وَرَسُوله قَالَ فَسكت فعدت فناشدته فَسكت فعدت فناشدته فَقَالَ الله وَرَسُوله أعلم فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وتوليت حَتَّى تسورت الْجِدَار فَبينا أَنا أَمْشِي فِي سوق الْمَدِينَة إِذا نبطي من أَنْبَاط أهل الشَّام مِمَّن قدم بِطَعَام يَبِيعهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُول من يدل على كَعْب بن مَالك قَالَ فَطَفِقَ النَّاس يشيرون لَهُ إِلَيّ حَتَّى جَاءَنِي فَدفع إِلَيّ كتابا من ملك غَسَّان وَكنت كَاتبا فَقَرَأته فَإِذا فِيهِ أما بعد فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَن صَاحبك قد جفاك وَلم يجعلك الله بدار هوان وَلَا مضيعة فَألْحق بِنَا نواسك قَالَ فَقلت حِين قرأتها وَهَذِه أَيْضا من الْبلَاء فَتَيَمَّمت بهَا التَّنور فسجرتها حَتَّى إِذا مَضَت أَرْبَعُونَ من الْخمسين واستلبث الْوَحْي وَإِذا رَسُول رَسُول الله ﷺ يأتيني فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك قَالَ فَقلت أطلقها أم مَاذَا أفعل قَالَ لَا بل اعتزلها فَلَا تَقربهَا وَأرْسل إِلَى صَاحِبي بِمثل ذَلِك قَالَ فَقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي الله فِي هَذَا الْأَمر قَالَ فَجَاءَت امْرَأَة هِلَال بن أُميَّة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن هِلَال بن أُميَّة شيخ ضائع لَيْسَ لَهُ خَادِم فَهَل تكره أَن أخدمه قَالَ لَا وَلَكِن لَا يقربنك قَالَت إِنَّه وَالله مَا بِهِ حَرَكَة إِلَى شَيْء وَوَاللَّه مَا زَالَ يبكي مُنْذُ كَانَ من أمره مَا كَانَ إِلَى يَوْمه هَذَا قَالَ فَقَالَ لي بعض أَهلِي لَو اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فقد أذن لامْرَأَة هِلَال بن أُميَّة أَن تخدمه قَالَ فَقلت وَالله لَا أَسْتَأْذن فِيهَا رَسُول الله ﷺ وَمَا يدريني مَا يَقُول رَسُول الله ﷺ إِذا استأذنته فِيهَا وَأَنا رجل شَاب قَالَ فَلَبثت بذلك عشر لَيَال فكمل لنا خَمْسُونَ لَيْلَة من حِين نهى عَن كلامنا قَالَ ثمَّ صليت صَلَاة الصُّبْح صباح خمسين لَيْلَة على ظهر بَيت من بُيُوتنَا فَبينا أَنا جَالس على الْحَالة الَّتِي ذكر الله ﷿ منا قد ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي وَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ سَمِعت صَوت صارخ أوفى على سلع يَقُول بِأَعْلَى صَوته يَا كَعْب بن مَالك أبشر قَالَ فَخَرَرْت سَاجِدا وَعلمت أَن قد جَاءَ فرج قَالَ وَأذن رَسُول الله ﷺ النَّاس بتوبة الله علينا حِين صلى صَلَاة الْفجْر فَذهب النَّاس يبشروننا فَذهب قبل صَاحِبي مبشرون وركض رجل إِلَيّ فرسا وسعى ساع من أسلم من قبلي وأوفى على الْجَبَل فَكَانَ الصَّوْت أسْرع من الْفرس فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعت صَوته يبشرني نزعت لَهُ ثوبي فكسوتهما إِيَّاه ببشارته وَالله مَا أملك غَيرهمَا يَوْمئِذٍ واستعرت ثَوْبَيْنِ فلبستهما وَانْطَلَقت أيمم رَسُول الله ﷺ فتلقاني النَّاس فوجا فوجا يهنئوني بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ وليهنك تَوْبَة الله عَلَيْك حَتَّى دَخَلنَا الْمَسْجِد فَإِذا رَسُول الله ﷺ حوله النَّاس فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنأَنِي وَالله مَا قَامَ إِلَيّ رجل من الْمُهَاجِرين غَيره قَالَ فَكَانَ كَعْب لَا ينساها لطلْحَة قَالَ كَعْب فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور قَالَ أبشر بِخَير يَوْم مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك قَالَ فَقلت أَمن عنْدك يَا رَسُول الله أم من عِنْد الله قَالَ بل من عِنْد الله وَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سر استنار وَجهه حَتَّى كَأَن وَجهه قِطْعَة قمر قَالَ وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك قَالَ فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت يَا رَسُول الله إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أمسك عَلَيْك بعض مَالك فَهُوَ خير لَك قَالَ فَقلت فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر قَالَ وَقلت يَا رَسُول الله إِنَّمَا أنجاني الله بِالصّدقِ وَإِن من تَوْبَتِي أَن لَا أحدث إِلَّا صدقا مَا بقيت قَالَ فوَاللَّه مَا علمت أحدا أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ إِلَى يومي هَذَا وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي قَالَ فَأنْزل الله ﷿ لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة حَتَّى بلغ إِنَّه بهم رؤوف رَحِيم وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ حَتَّى بلغ اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين التَّوْبَة ٧١١ ٩١١ قَالَ كَعْب وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدقي لرَسُول الله ﷺ أَن لَا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا إِن الله ﷿ قَالَ للَّذين كذبُوا حِين نزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد فَقَالَ سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رِجْس ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين التَّوْبَة ٥٩ ٦٩ قَالَ كَعْب كُنَّا خلفنا أَيهَا الثَّلَاثَة عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ حِين حلفوا لَهُ فبايعهم واستغفر لَهُم وأرجأ رَسُول الله ﷺ أمرنَا حَتَّى قضى الله تَعَالَى فِيهِ بذلك قَالَ الله ﷿ وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا وَلَيْسَ الَّذِي ذكره مَا خلفنا تخلفنا عَن الْغَزْو وَإِنَّمَا هُوَ تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ فَقبل مِنْهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ مفرقا مُخْتَصرا وروى التِّرْمِذِيّ قِطْعَة من أَوله ثمَّ قَالَ وَذكر الحَدِيث ورى عَن الشَّيْء إِذا ذكره بِلَفْظ يدل عَلَيْهِ أَو على بعضه دلَالَة خُفْيَة عِنْد السَّامع المفاز والمفازة هِيَ الفلاة لَا مَاء بهَا يتمادى بِي أَي يَتَطَاوَل ويتأخر وَقَوله تفارط الْغَزْو أَي فَاتَ وقته من أَرَادَهُ وَبعد عَلَيْهِ إِدْرَاكه المغموض بالغين وَالضَّاد المعجمتين هُوَ الْمَعِيب الْمشَار إِلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَيَزُول بِهِ السراب أَي يظْهر شخصه خيالا فِيهِ أوفى على سلع أَي طلع عَلَيْهِ وسلع جبل مَعْرُوف فِي أَرض الْمَدِينَة أيمم أَي أقصد أرجأ أمرنَا أَخّرهُ والإرجاء التَّأْخِير وَقَوله فَأَنا إِلَيْهَا أصعر بِفَتْح الْهمزَة وَالْعين الْمُهْملَة جَمِيعًا وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة أَي أميل إِلَى الْبَقَاء فِيهَا وأشتهي ذَلِك والصعر الْميل وَقَالَ الْجَوْهَرِي فِي الخد خَاصَّة • وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اضمنوا لي سِتا من أَنفسكُم أضمن لكم الْجنَّة اصدقوا إِذا حدثتم وأوفوا إِذا وعدتم وأدوا إِذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كلهم من رِوَايَة الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَنهُ وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد قَالَ الْحَافِظ الْمطلب لم يسمع من عبَادَة • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تقبلُوا لي سِتا أتقبل لكم الْجنَّة إِذا حدث أحدكُم فَلَا يكذب وَإِذا وعد فَلَا يخلف وَإِذا ائْتمن فَلَا يخن غضوا أبصاركم وَكفوا أَيْدِيكُم واحفظوا فروجكم رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ ورواتهم ثِقَات إِلَّا سعد بن سِنَان • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَنا زعيم بِبَيْت فِي وسط الْجنَّة لمن ترك الْكَذِب وَإِن كَانَ مازحا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه فِي حَدِيث تقدم فِي حسن الْخلق • وَعَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن أبي قراد السّلمِيّ ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فَدَعَا بِطهُور فَغمسَ يَده فَتَوَضَّأ فتتبعناه فحسوناه فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا حملكم على مَا فَعلْتُمْ قُلْنَا حب الله وَرَسُوله قَالَ فَإِن أَحْبَبْتُم أَن يحبكم الله وَرَسُوله فأدوا إِذا ائتمنتم واصدقوا إِذا حدثتم وأحسنوا جوَار من جاوركم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَربع إِذا كن فِيك فَلَا عَلَيْك مَا فاتك من الدُّنْيَا حفظ أَمَانَة وَصدق حَدِيث وَحسن خَلِيقَة وعفة فِي طعمة رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي الدُّنْيَا وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بأسانيد حَسَنَة • وَعَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ حفظت من رَسُول الله ﷺ دع مَا يريبك إِلَى مَا لَا يريبك فَإِن الصدْق طمأنينة وَالْكذب رِيبَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ قَالَ قُلْنَا يَا نَبِي الله من خير النَّاس قَالَ ذُو الْقلب المخموم وَاللِّسَان الصَّادِق قَالَ يَا نَبِي الله قد عرفنَا اللِّسَان الصَّادِق فَمَا الْقلب المخموم قَالَ التقي النقي الَّذِي لَا إِثْم فِيهِ وَلَا بغي وَلَا حسد قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول الله فَمن على أَثَره قَالَ الَّذِي يشنأ الدُّنْيَا وَيُحب الْآخِرَة قُلْنَا مَا نَعْرِف هَذَا فِينَا إِلَّا رَافع مولى رَسُول الله ﷺ فَمن على أَثَره قَالَ مُؤمن فِي خلق حسن قُلْنَا أما هَذِه ففينا رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيح وَتقدم لَفظه وَالْبَيْهَقِيّ وَهَذَا لَفظه وَهُوَ أتم • وَعَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تحروا الصدْق وَإِن رَأَيْتُمْ أَن الهلكة فِيهِ فَإِن فِيهِ النجَاة رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت هَكَذَا معضلا وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عَلَيْكُم بِالصّدقِ فَإِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر وَالْبر يهدي إِلَى الْجنَّة وَمَا يزَال الرجل يصدق ويتحرى

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.