الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

إِذا أدّيت الزَّكَاة فقد قضيت مَا عَلَيْك وَمن جمع مَالا حَرَامًا ثمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكَانَ إصره عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَعَن زر بن حُبَيْش أَن ابْن مَسْعُود ﵁ كَانَ عِنْده غُلَام يقْرَأ فِي الْ مُصحف وَعِنْده أَصْحَابه فجَاء رجل يُقَال لَهُ حضرمة فَقَالَ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن أَي دَرَجَات الْإِسْلَام أفضل قَالَ الصَّلَاة قَالَ ثمَّ أَي قَالَ الزَّكَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ قَالَ المملي وَتقدم فِي كتاب الصَّلَاة أَحَادِيث تدل لهَذَا الْبَاب وَتَأْتِي أَحَادِيث أخر فِي كتاب الصَّوْم وَالْحج إِن شَاءَ الله تَعَالَى • التَّرْهِيب من منع الزَّكَاة وَمَا جَاءَ فِي زَكَاة الْحلِيّ • عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من صَاحب ذهب وَلَا فضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صفايح من نَار فأحمي عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فيكوى بهَا جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعِيدَت لَهُ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار قيل يَا رَسُول الله فالإبل قَالَ وَلَا صَاحب إبل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا فصيلا وَاحِدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عَلَيْهِ أولاها رد عَلَيْهِ أخراها فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار قيل يَا رَسُول الله فالبقر وَالْغنم قَالَ وَلَا صَاحب بقر وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاع قرقر أوفر مَا كَانَت لَا يفقد مِنْهَا شَيْئا لَيْسَ مِنْهَا عقصاء وَلَا جلحاء وَلَا عضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما مر عَلَيْهِ أَولهَا رد عَلَيْهِ آخرهَا فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار قيل يَا رَسُول الله فالخيل قَالَ الْخَيل ثَلَاثَة هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر وَهِي لرجل أجر فَأَما الَّتِي هِيَ لَهُ وزر فَرجل ربطها رِيَاء وفخرا ونواء لاهل الْإِسْلَام فَهِيَ لَهُ وزر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رقابها فَهِيَ لَهُ ستر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ أجر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله لاهل الْإِسْلَام فِي مرج أَو رَوْضَة فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة من شَيْء إِلَّا كتب لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَات وَكتب لَهُ عدد أرواثها وَأَبْوَالهَا حَسَنَات وَلَا تقطع طولهَا فاستنت شرفا أَو شرفين إِلَّا كتب لَهُ عدد آثارها وأرواثها حَسَنَات وَلَا مر بهَا صَاحبهَا على نهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلَا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب الله تَعَالَى لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَات قيل يَا رَسُول الله فالحمر قَالَ مَا أنزل عَليّ فِي الْحمر إِلَّا هَذِه الْآيَة الفاذة الجامعة ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ الزلزلة ٧ ٨ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا • وَفِي رِوَايَة للنسائي قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من رجل لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا من نَار فيكوى بهَا جَبهته وجنبه وظهره فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين النَّاس • وَعَن جَابر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا من صَاحب إبل لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أَكثر مَا كَانَت وَقعد لَهَا بقاع قرقر تستن عَلَيْهِ بقوائمها وأخفافها وَلَا صَاحب بقر لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أوفر مَا كَانَت وَقعد لَهَا بقاع قرقر فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها لَيْسَ فِيهَا جماء وَلَا منكسر قرنها وَلَا صَاحب كنز لَا يفعل فِيهِ حَقه إِلَّا جَاءَ كنزه يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع يتبعهُ فاتحا فَاه فَإِذا أَتَاهُ فر مِنْهُ فيناديه خُذ كَنْزك الَّذِي خبأته فَأَنا عَنهُ غَنِي فَإِذا رأى أَن لَا بُد لَهُ مِنْهُ سلك يَده فِي فِيهِ فيقضمها قضم الْفَحْل رَوَاهُ مُسلم القاع الْمَكَان المستوي من الأَرْض والقرقر بقافين مفتوحتين وراءين مهملتين هُوَ الأملس والظلف للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَة الْحَافِر للْفرس والعقصاء هِيَ الملتوية الْقرن والجلحاء هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا قرن والعضباء بالضاد الْمُعْجَمَة هِيَ الْمَكْسُورَة الْقرن والطول بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْوَاو وَهُوَ حَبل تشد بِهِ قَائِمَة الدَّابَّة وترسلها ترعى أَو تمسك طرفه وترسلها واستنت بتَشْديد النُّون أَي جرت بِقُوَّة شرفا بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء أَي شوطا وَقيل نَحْو ميل والنواء بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ المعاداة والشجاع بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَكسرهَا هُوَ الْحَيَّة وَقيل الذّكر خَاصَّة وَقيل نوع من الْحَيَّات والأقرع مِنْهُ الَّذِي ذهب شعر رَأسه من طول عمره • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من أحد لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله إِلَّا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع حَتَّى يطوق بِهِ عُنُقه ثمَّ قَرَأَ علينا النَّبِي ﷺ مصداقه من كتاب الله ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ آل عمرَان ٨١ الْآيَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه • وَعَن عَليّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله فرض على أَغْنِيَاء الْمُسلمين فِي أَمْوَالهم بِقدر الَّذِي يسع فقراءهم وَلنْ يجْهد الْفُقَرَاء إِذا جَاعُوا وعروا إِلَّا بِمَا يصنع أغنياؤهم أَلا وَإِن الله يحاسبهم حسابا شَدِيدا ويعذبهم عذَابا أَلِيمًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَقَالَ تفرد بِهِ ثَابت بن مُحَمَّد الزَّاهِد قَالَ الْحَافِظ وثابت ثِقَة صَدُوق روى عَنهُ البُخَارِيّ وَغَيره وَبَقِيَّة رُوَاته لَا بَأْس بهم وَرُوِيَ مَوْقُوفا على عَليّ ﵁ وَهُوَ أشبه • وَعَن مَسْرُوق ﵁ قَالَ قَالَ عبد الله آكل الرِّبَا وموكله وشاهداه إِذا علماه والواشمة والمؤتشمة ولاوي الصَّدَقَة وَالْمُرْتَدّ أَعْرَابِيًا بعد الْهِجْرَة ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَاللَّفْظ لَهُ وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن الْحَارِث الْأَعْوَر عَن ابْن مَسْعُود ﵁ لاوي الصَّدَقَة هُوَ المماطل بهَا الْمُمْتَنع من أَدَائِهَا • وروى الْأَصْبَهَانِيّ عَن عَليّ ﵁ قَالَ لعن رَسُول الله ﷺ آكل الرِّبَا وموكله وَشَاهده وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصَّدَقَة والمحلل والمحلل لَهُ • وَعَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ويل للأغنياء من الْفُقَرَاء يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُونَ رَبنَا ظلمونا حقوقنا الَّتِي فرضت لنا عَلَيْهِم فَيَقُول الله ﷿ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لأدنينكم ولأباعدنهم ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ ﴿وَالَّذين فِي أَمْوَالهم حق مَعْلُوم للسَّائِل والمحروم﴾ المعارج ٤٢ ٥٢ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَأَبُو الشَّيْخ ابْن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب كِلَاهُمَا من رِوَايَة الْحَارِث بن النُّعْمَان قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ عرض عَليّ أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة وَأول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فَأَما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ الْجنَّة فالشهيد وَعبد مَمْلُوك أحسن عبَادَة ربه ونصح لسَيِّده وعفيف متعفف ذُو عِيَال وَأما أول ثَلَاثَة يدْخلُونَ النَّار فأمير مسلط وَذُو ثروة من مَال لَا يُؤَدِّي حق الله فِي مَاله وفقير فخور رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَابْن حبَان مفرقا فِي موضِعين • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ أمرنَا بإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَمن لم يزك فَلَا صَلَاة لَهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا هَكَذَا بأسانيد أَحدهمَا صَحِيح والأصبهاني وَفِي رِوَايَة للأصبهاني قَالَ من أَقَامَ الصَّلَاة وَلم يُؤْت الزَّكَاة فَلَيْسَ بِمُسلم يَنْفَعهُ عمله • وَعَن ثَوْبَان ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ترك بعده كنزا مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شُجَاع أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يتبعهُ فَيَقُول من أَنْت فَيَقُول أَنا كَنْزك الَّذِي خلفت فَلَا يزَال يتبعهُ حَتَّى يلقمه يَده فيقضمها ثمَّ يتبعهُ سَائِر جسده رَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ إِسْنَاده حسن وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله يخيل إِلَيْهِ مَاله يَوْم الْقِيَامَة شجاعا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ قَالَ فَيلْزمهُ أَو يطوقه يَقُول أَنا كَنْزك أَنا كَنْزك رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح الزبيبتان هما الزبدتان فِي الشدقين وَقيل هم النكتتان السوداوان فَوق عَيْنَيْهِ والشجاع تقدم • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يَأْخُذ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي شدقيه ثمَّ يَقُول أَنا مَالك أَنا كَنْزك ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ﴾ قَالَ من آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا آل عمرَان ٠٨١ الْآيَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمُسلم • وَعَن عمَارَة بن حزم ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع فرضهن الله فِي الْإِسْلَام فَمن جَاءَ بِثَلَاث لم يغنين عَنهُ شَيْئا حَتَّى يَأْتِي بِهن جَمِيعًا الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَصِيَام رَمَضَان وَحج الْبَيْت رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ أَيْضا عَن نعيم بن زِيَاد الْحَضْرَمِيّ مُرْسلا • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بفرس يَجْعَل كل خطْوَة مَعَه أقْصَى بَصَره فَسَار وَسَار مَعَه جِبْرِيل ﵇ فَأتى على قوم يزرعون فِي يَوْم ويحصدون فِي يَوْم كلما حصدوا عَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ المجاهدون فِي سَبِيل الله تضَاعف لَهُم الْحَسَنَة بسبعمائة ضعف وَمَا أَنْفقُوا من شَيْء فَهُوَ يخلفه ثمَّ أَتَى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عَادَتْ كَمَا كَانَت وَلَا يفتر عَنْهُم من ذَلِك شَيْء قَالَ يَا جِبْرِيل من هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين تثاقلت رؤوسهم عَن الصَّلَاة ثمَّ أَتَى على قوم على أدبارهم رقاع وعَلى أقبالهم رقاع يسرحون كَمَا تسرح الْأَنْعَام إِلَى الضريع والزقوم ورضف جَهَنَّم قَالَ مَا هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ هَؤُلَاءِ الَّذين لَا يؤدون صدقَات أَمْوَالهم وَمَا ظلمهم الله وَمَا الله بظلام للعبيد الحَدِيث بِطُولِهِ فِي قصَّة الْإِسْرَاء وَفرض الصَّلَاة رَوَاهُ الْبَزَّار عَن الرّبيع بن أنس عَن أبي الْعَالِيَة أَو غَيره عَن أبي هُرَيْرَة • وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت من عمر بن الْخطاب ﵁ حَدِيثا عَن رَسُول الله ﷺ مَا سمعته مِنْهُ وَكنت أَكْثَرهم لُزُوما لرَسُول الله ﷺ قَالَ عمر قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا تلف مَال فِي بر وَلَا بَحر إِلَّا بِحَبْس الزَّكَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَهُوَ حَدِيث غَرِيب • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَانع الزَّكَاة يَوْم الْقِيَامَة فِي النَّار رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير عَن سعد بن سِنَان وَيُقَال فِيهِ سِنَان بن سعد عَن أنس • وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا خالطت الصَّدَقَة أَو قَالَ الزَّكَاة مَالا إِلَّا أفسدته رَوَاهُ الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الحَدِيث يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن الصَّدَقَة مَا تركت فِي مَال وَلم تخرج مِنْهُ إِلَّا أهلكته وَيشْهد لهَذَا حَدِيث عمر الْمُتَقَدّم مَا تلف مَال فِي بر وَلَا بَحر إِلَّا بِحَبْس الزَّكَاة وَالثَّانِي أَن الرجل يَأْخُذ الزَّكَاة وَهُوَ غَنِي عَنْهَا فَيَضَعهَا مَعَ مَاله فتهلكه وَبِهَذَا فسره الإِمَام أَحْمد وَالله أعلم • وَرُوِيَ عَن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ظَهرت لَهُم الصَّلَاة فقبلوها وخفيت لَهُم الزَّكَاة فأكلوها أُولَئِكَ هم المُنَافِقُونَ رَوَاهُ الْبَزَّار • وَعَن بُرَيْدَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا ابْتَلَاهُم الله بِالسِّنِينَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَات وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي حَدِيث إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا وَلَا منع قوم الزَّكَاة إِلَّا حبس الله عَنْهُم الْقطر وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خِصَال خمس إِن ابتليتم بِهن ونزلن بكم أعوذ بِاللَّه أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الأوجاع الَّتِي لم تكن فِي أسلافهم وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة الْمُؤْنَة وجور السُّلْطَان وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا وَلَا نقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلَّا سلط عَلَيْهِم عَدو من غَيرهم فَيَأْخُذ بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله إِلَّا جعل بأسهم بَينهم • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خمس بِخمْس قيل يَا رَسُول الله مَا خمس بِخمْس قَالَ مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط عَلَيْهِم عدوهم وَمَا حكمُوا بِغَيْر مَا أنزل الله إِلَّا فَشَا فيهم الْمَوْت وَلَا منعُوا الزَّكَاة إِلَّا حبس عَنْهُم الْقطر وَلَا طَفَّفُوا الْمِكْيَال إِلَّا حبس عَنْهُم النَّبَات وَأخذُوا بِالسِّنِينَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَسَنَده قريب من الْحسن وَله شَوَاهِد السنين جمع سنة وَهِي الْعَام المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئا سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع • وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لَا يكوى رجل بكنز فيمس دِرْهَم درهما وَلَا دِينَارا يُوسع جلده حَتَّى يوضع كل دِينَار وَدِرْهَم على حِدته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعنهُ ﵁ قَالَ من كسب طيبا خبثه منع الزَّكَاة وَمن كسب خبيثا لم تطيبه الزَّكَاة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا بِإِسْنَاد مُنْقَطع • وَعَن الْأَحْنَف بن قيس ﵁ قَالَ جَلَست إِلَى ملإ من قُرَيْش فجَاء رجل خشن الشّعْر وَالثيَاب والهيئة حَتَّى قَامَ عَلَيْهِم فَسلم ثمَّ قَالَ بشر الكانزين برضف يحمى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم ثمَّ يوضع على حلمة ثدي أحدهم حَتَّى يخرج من نغض كتفه وَيُوضَع على نغض كتفه حَتَّى يخرج من حلمة ثديه فيتزلزل ثمَّ ولى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَة وتبعته وَجَلَست إِلَيْهِ وَأَنا لَا أَدْرِي من هُوَ فَقلت لَا أرى الْقَوْم إِلَّا قد كَرهُوا الَّذِي قلت قَالَ إِنَّهُم لَا يعْقلُونَ شَيْئا قَالَ لي خليلي قلت من خَلِيلك قَالَ النَّبِي ﷺ أتبصر أحدا قَالَ فَنَظَرت إِلَى الشَّمْس مَا بَقِي من النَّهَار وَأَنا أرى أَن رَسُول الله ﷺ يُرْسِلنِي فِي حَاجَة لَهُ قلت نعم قَالَ مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا أنفقهُ كُله إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِير وَإِن هَؤُلَاءِ لَا يعْقلُونَ إِنَّمَا يجمعُونَ الدُّنْيَا لَا وَالله لَا أسألهم دنيا وَلَا أستفتيهم عَن دين حَتَّى ألْقى الله ﷿ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم • وَفِي رِوَايَة لمُسلم أَنه قَالَ بشر الكانزين بكي فِي ظُهُورهمْ يخرج من جنُوبهم وبكي من قبل أقفائهم حَتَّى يخرج من جباههم قَالَ ثمَّ تنحى فَقعدَ قَالَ قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا أَبُو ذَر قَالَ فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت مَا شَيْء سَمِعتك تَقول قبيل قَالَ مَا قلت إِلَّا شَيْئا قد سمعته من نَبِيّهم ﷺ قَالَ قلت مَا تَقول فِي هَذَا الْعَطاء قَالَ خُذْهُ فَإِن فِيهِ الْيَوْم مَعُونَة فَإِذا كَانَ ثمنا لدينك فَدَعْهُ الرضف بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ الْحِجَارَة المحماة والنغض بِضَم النُّون وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا ضاد مُعْجمَة وَهُوَ غضروف الْكَتف فصل • رُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب ﵁ عَن أَبِيه عَن جده أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي ﷺ وَمَعَهَا ابْنة لَهَا وَفِي يَد ابْنَتهَا مسكتان غليظتان من ذهب فَقَالَ لَهَا أتعطين زَكَاة هَذَا قَالَت لَا قَالَ أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ من نَار قَالَ فحذفتهما فألقتهما إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَت هما لله وَلِرَسُولِهِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحوه أَن امْرَأتَيْنِ أتتا رَسُول الله ﷺ وَفِي أَيْدِيهِمَا سواران من ذهب فَقَالَ لَهما أتؤديان زَكَاته قَالَتَا لَا فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار قَالَتَا لَا قَالَ فأديا زَكَاته وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُرْسلا ومتصلا وَرجح الْمُرْسل المسكة محركة وَاحِدَة الْمسك وَهُوَ أسورة من ذبل أَو قرن أَو عاج فَإِذا كَانَت من غير ذَلِك أضيفت إِلَيْهِ قَالَ الْخطابِيّ فِي قَوْله ﷺ أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما سِوَارَيْنِ من نَار إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيل قَوْله ﷿ ﴿يَوْم يحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا جباههم وجنوبهم﴾ التَّوْبَة ٥٣ انْتهى • وَعَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ ﵂ قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ فَرَأى فِي يَدي فتخات من ورق فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة فَقلت صنعتهن أتزين لَك يَا رَسُول الله قَالَ أتؤدين زكاتهن قلت لَا أَو مَا شَاءَ الله قَالَ هِيَ حَسبك من النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسنادهما يحيى بن أَيُّوب الغافقي وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا وَلَا اعْتِبَار بِمَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من أَن مُحَمَّد بن عَطاء مَجْهُول فَإِنَّهُ مُحَمَّد بن عمر بن عَطاء نسب إِلَى جده وَهُوَ ثِقَة ثَبت روى لَهُ أَصْحَاب السّنَن وَاحْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا الفتخات بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة جمع فتخة وَهِي حَلقَة لَا لَهَا تجعلها الْمَرْأَة فِي أَصَابِع رِجْلَيْهَا وَرُبمَا وَضَعتهَا فِي يَدهَا وَقَالَ بَعضهم هِيَ خَوَاتِم كبار كَانَ النِّسَاء يتختمن بهَا قَالَ الْخطابِيّ وَالْغَالِب أَن الفتخات لَا تبلغ بانفرادها نِصَابا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن تضم إِلَى بَقِيَّة مَا عِنْدهَا من الْحلِيّ فتؤدي زَكَاتهَا فِيهِ • وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ قَالَت دخلت أَنا وخالتي على النَّبِي ﷺ وعلينا أسورة من ذهب فَقَالَ لنا أتعطيان زَكَاته قَالَت فَقُلْنَا لَا فَقَالَ أما تخافان أَن يسوركما الله أسورة من نَار أديا زَكَاته رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن • وَعَن مُحَمَّد بن زِيَاد ﵁ قَالَ سَمِعت أَبَا أُمَامَة وَهُوَ يسْأَل عَن حلية السيوف أَمن الْكُنُوز هِيَ قَالَ نعم من الْكُنُوز فَقَالَ رجل هَذَا شيخ أَحمَق قد ذهب عقله فَقَالَ أَبُو أُمَامَة أما إِنِّي مَا أحدثكُم إِلَّا مَا سَمِعت رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بن الْوَلِيد • وَعَن ثَوْبَان ﵁ قَالَ جَاءَت هِنْد بنت هُبَيْرَة ﵂ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَفِي يَدهَا فتخ من ذهب أَي خَوَاتِيم ضخام فَجعل رَسُول الله ﷺ يضْرب يَدهَا فَدخلت على فَاطِمَة ﵂ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صنع بهَا رَسُول الله ﷺ فانتزعت فَاطِمَة سلسلة فِي عُنُقهَا من ذهب قَالَت هَذِه أهداها أَبُو حسن فَدخل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا فَاطِمَة أيغرك أَن يَقُول النَّاس ابْنة رَسُول الله ﷺ وَفِي يدك سلسلة من نَار ثمَّ خرج وَلم يقْعد فَأرْسلت فَاطِمَة ﵂ بالسلسلة إِلَى السُّوق فباعتها واشترت بِثمنِهَا غُلَاما وَقَالَ مرّة عبدا وَذكر كلمة مَعْنَاهَا فأعتقته فَحدث بذلك النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أنجى فَاطِمَة من النَّار رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح • وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَيّمَا امْرَأَة تقلدت قلادة من ذهب قلدت فِي عُنُقهَا مثلهَا من النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَأَيّمَا امْرَأَة جعلت فِي أذنها خرصا من ذهب جعل فِي أذنها مثله من النَّار يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أحب أَن يحلق جَبينه حَلقَة من نَار فليحلقه حَلقَة من ذهب وَمن أحب أَن يطوق جَبينه طوقا من نَار فليطوقه طوقا من ذهب وَمن أحب أَن يسور جَبينه بِسوار من نَار فليسوره بِسوار من ذهب وَلَكِن عَلَيْكُم بِالْفِضَّةِ فالعبوا بهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح قَالَ المملي ﵀ وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي ورد فِيهَا الْوَعيد على تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب تحْتَمل وُجُوهًا من التَّأْوِيل أَحدهَا أَن ذَلِك مَنْسُوخ فَإِنَّهُ قد ثَبت إِبَاحَة تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب الثَّانِي أَن هَذَا فِي حق من لَا يُؤَدِّي زَكَاته دون من أَدَّاهَا وَيدل على هَذَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب وَعَائِشَة وَأَسْمَاء وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَروِيَ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه أوجب فِي الْحلِيّ الزَّكَاة وَهُوَ مَذْهَب عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَمْرو وَسَعِيد بن الْمسيب وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَعبد الله بن شَدَّاد وَمَيْمُون بن مهْرَان وَابْن سِيرِين وَمُجاهد وَجَابِر بن زيد وَالزهْرِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر وَمِمَّنْ أسقط الزَّكَاة فِيهِ عبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَأَسْمَاء ابْنة أبي بكر وَعَائِشَة وَالشعْبِيّ وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْدَة قَالَ الْمُنْذر وَقد كَانَ الشَّافِعِي قَالَ بِهَذَا إِذا هُوَ بالعراق ثمَّ وقف عَنهُ بِمصْر وَقَالَ هَذَا مِمَّا أستخير الله تَعَالَى فِيهِ وَقَالَ الْخطابِيّ الظَّاهِر من الْآيَات يشْهد لقَوْل من أوجبهَا والأثر يُؤَيّدهُ وَمن أسقطها ذهب إِلَى النّظر وَمَعَهُ طرف من الْأَثر وَالِاحْتِيَاط أَدَاؤُهَا وَالله أعلم الثَّالِث أَنه فِي حق من تزينت بِهِ وأظهرته وَيدل لهَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن ربعي بن خرَاش عَن امْرَأَته عَن أُخْت لِحُذَيْفَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَا معشر النِّسَاء مَا لَكِن فِي الْفضة مَا تحلين بِهِ أما إِنَّه لَيْسَ مِنْكُن امْرَأَة تتحلى ذَهَبا وتظهره إِلَّا عذبت بِهِ وَأُخْت حُذَيْفَة اسْمهَا فَاطِمَة وَفِي بعض طرقه عِنْد النَّسَائِيّ عَن ربعي عَن امْرَأَة عَن أُخْت لِحُذَيْفَة ﵂ وَكَانَ لَهُ أَخَوَات قد أدركن النَّبِي ﷺ وَقَالَ النَّسَائِيّ بَاب الْكَرَاهَة للنِّسَاء فِي إِظْهَار حلي الذَّهَب ثمَّ صَدره بِحَدِيث عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمْنَع أَهله الْحِلْية وَالْحَرِير وَيَقُول إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجنَّة وحريرها فَلَا تلبسوهما فِي الدُّنْيَا وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا ثمَّ رأى النَّسَائِيّ فِي الْبَاب حَدِيث ثَوْبَان الْمَذْكُور وَحَدِيث أَسمَاء • وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ كنت قَاعِدا عِنْد النَّبِي ﷺ فَأَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت يَا رَسُول الله سِوَارَيْنِ من ذهب قَالَ سِوَارَيْنِ من نَار قَالَت يَا رَسُول الله طوق من ذهب قَالَ طوق من نَار قَالَت قرطين من ذهب قَالَ قرطين من نَار قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا سوار من ذهب فرمت بِهِ الرَّابِع من الِاحْتِمَالَات أَنه إِنَّمَا منع مِنْهُ فِي حَدِيث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه فَإِنَّهُ مَظَنَّة الْفَخر وَالْخُيَلَاء وَبَقِيَّة الْأَحَادِيث مَحْمُولَة على هَذَا وَفِي هَذَا الِاحْتِمَال شَيْء وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا عَن أبي قلَابَة عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ركُوب النمار وَعَن لبس الذَّهَب إِلَّا مقطعا وَأَبُو قلَابَة لم يسمع من مُعَاوِيَة وَلَكِن روى النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قَتَادَة عَن أبي قَتَادَة عَن أبي شيخ أَنه سمع مُعَاوِيَة فَذكر نَحوه وَهَذَا مُتَّصِل وَأَبُو شيخ ثِقَة مَشْهُور وَفِي التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وصحيح ابْن حبَان عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ وَعَلِيهِ خَاتم من حَدِيد فَقَالَ مَا لي أرى عَلَيْك حلية أهل النَّار فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ من أَي شَيْء أتخذه قَالَ من ورق لَا تتمه مِثْقَالا وَالله أعلم التَّرْغِيب فِي الْعَمَل على الصَّدَقَة بالتقوى والترهيب من التَّعَدِّي فِيهَا والخيانة واستحباب ترك الْعَمَل لمن لَا يَثِق بِنَفسِهِ وَمَا جَاءَ فِي المكاسين والعشارين والعرفاء • عَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْعَامِل على الصَّدَقَة بِالْحَقِّ لوجه الله تَعَالَى كالغازي فِي سَبِيل الله ﷿ حَتَّى يرجع إِلَى أَهله رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ﷺ الْعَامِل إِذا اسْتعْمل فَأخذ الْحق وَأعْطى الْحق لم يزل كالمجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى يرجع إِلَى بَيته • وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن الخازن الْمُسلم الْأمين الَّذِي ينْقل مَا أَمر بِهِ فيعطيه كَامِلا موفرا طيبَة بِهِ نَفسه فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر بِهِ أحد المتصدقين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ خير الْكسْب كسب الْعَامِل إِذا نصح رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات • وَعَن مَسْعُود بن قبيصَة أَو قبيصَة بن مَسْعُود ﵁ قَالَ صلى هَذَا الْحَيّ من محَارب الصُّبْح فَلَمَّا صلوا قَالَ شَاب مِنْهُم سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِنَّه ستفتح عَلَيْكُم مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا وَإِن عمالها فِي النَّار إِلَّا من اتَّقى الله ﷿ وَأدّى الْأَمَانَة رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده شَقِيق بن حبَان وَهُوَ مَجْهُول ومسعود لَا أعرفهُ • وَعَن سعد بن عبَادَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ قُم على صَدَقَة بني فلَان وَانْظُر أَن تَأتي يَوْم الْقِيَامَة ببكر تحمله على عاتقك أَو كاهلك لَهُ رُغَاء يَوْم الْقِيَامَة قَالَ يَا رَسُول الله اصرفها عني فصرفها عَنهُ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات إِلَّا أَن سعيد بن الْمسيب لم يدْرك سَعْدا وَرَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ سعد بن عبَادَة فَذكر نَحوه وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح الْبكر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْكَاف هُوَ الفتي من الْإِبِل وَالْأُنْثَى بكرَة • وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فَمَا أَخذ بعد ذَلِك فَهُوَ غلُول رَوَاهُ أَبُو دَاوُد • وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه على الصَّدَقَة فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيد اتَّقِ الله لَا تَأتي يَوْم الْقِيَامَة بِبَعِير تحمله لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا خوار أَو شَاة لَهَا ثُغَاء قَالَ يَا رَسُول الله إِن ذَلِك لكذلك قَالَ إِي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ قَالَ فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أعمل لَك على شَيْء أبدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَإِسْنَاده صَحِيح الرُّغَاء بِضَم الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْمدّ صَوت الْبَعِير والخوار بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة صَوت الْبَقر والثغاء بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالغين الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ صَوت الْغنم • وَعَن عدي بن عميرَة ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من استعملناه مِنْكُم على عمل فكتمنا مخيطا فَمَا فَوْقه كَانَ غلولا يَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَقَامَ إِلَيْهِ رجل أسود من الْأَنْصَار كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله اقبل عني عَمَلك قَالَ وَمَا لَك قَالَ سَمِعتك تَقول كَذَا وَكَذَا قَالَ وَأَنا أَقُول الْآن من استعملناه مِنْكُم على عمل فليجئ بقليله وَكَثِيره فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخذ وَمَا نهي عَنهُ انْتهى رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا • وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ قَالَ اسْتعْمل النَّبِي ﷺ رجلا من الأزد يُقَال لَهُ ابْن اللتبية على الصَّدَقَة فَلَمَّا قدم قَالَ هَذَا لكم وَهَذَا أهدي إِلَيّ قَالَ فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنِّي أسْتَعْمل الرجل مِنْكُم على الْعَمَل مِمَّا ولاني الله فَيَأْتِي فَيَقُول هَذَا لكم وَهَذَا هَدِيَّة أهديت لي أَفلا جلس فِي بَيت أَبِيه وَأمه حَتَّى تَأتيه هديته إِن كَانَ صَادِقا وَالله لَا يَأْخُذ أحد مِنْكُم شَيْئا بِغَيْر حَقه إِلَّا لَقِي الله يحملهُ يَوْم الْقِيَامَة فَلَا أَعرفن أحدا مِنْكُم لَقِي الله يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا خوار أَو شَاة تَيْعر ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى رئي بَيَاض إبطَيْهِ يَقُول اللَّهُمَّ هَل بلغت رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد اللتبية بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة ثمَّ هَاء تَأْنِيث نِسْبَة إِلَى حَيّ يُقَال لَهُم بَنو لتب بِضَم اللَّام وَسُكُون التَّاء وَاسم ابْن اللتبية عبد الله وَقَوله وتيعر هُوَ بمثناة فَوق مَفْتُوحَة ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة ثمَّ عين مُهْملَة مَفْتُوحَة وَقد تكسر أَي تصيح واليعار صَوت الشَّاة • وَعَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ ساعيا ثمَّ قَالَ انْطلق أَبَا مَسْعُود لَا ألفينك تَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على ظهرك بعير من إبل الصَّدَقَة لَهُ رُغَاء قد غللته قَالَ فَقلت إِذا لَا أَنطلق قَالَ إِذا لَا أكرهك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد • وَعَن أبي رَافع ﵁ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْعَصْر ذهب إِلَى بني عبد الْأَشْهَل فيتحدث عِنْدهم حَتَّى ينحدر للمغرب قَالَ أَبُو رَافع فَبَيْنَمَا النَّبِي ﷺ مسرع إِلَى الْمغرب مَرَرْنَا بِالبَقِيعِ فَقَالَ أفا لَك أفا لَك فَكبر ذَلِك فِي ذرعي فاستأخرت وظننت أَنه يُرِيدنِي فَقَالَ مَا لَك امش فَقلت أأحدثت حَدثا قَالَ وَمَا لَك قلت أففت بِي قَالَ لَا وَلَكِن هَذَا فلَان بعثته ساعيا على بني فلَان فَغَلَّ نمرة فدرع على مثلهَا من النَّار رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه النمرة بِكَسْر الْمِيم كسَاء من صوف مخطط • وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي مُمْسك بِحُجزِكُمْ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّار وتغلبونني تقاحمون فِيهِ تَقَاحم الْفراش أَو الجنادب فَأوشك أَن أرسل بِحُجزِكُمْ وَأَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض فَتَردونَ عَليّ مَعًا وأشتاتا فأعرفكم بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ كَمَا يعرف الرجل الغريبة من الْإِبِل فِي إبِله وَيذْهب بكم ذَات الشمَال وأناشد فِيكُم رب الْعَالمين فَأَقُول أَي رب قومِي أَي رب أمتِي فَيَقُول يَا مُحَمَّد إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك إِنَّهُم كَانُوا يَمْشُونَ بعْدك الْقَهْقَرَى على أَعْقَابهم فَلَا أَعرفن أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة يحمل شَاة لَهَا ثُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل فرسا لَهُ حَمْحَمَة فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك فَلَا أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة يحمل سقاء من أَدَم يُنَادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لَا أملك لَك شَيْئا قد بلغتك رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّار إِلَّا أَنه قَالَ قشعا مَكَان سقاء وإسنادهما جيد إِن شَاءَ الله الفرط بِالتَّحْرِيكِ هُوَ الَّذِي يتَقَدَّم الْقَوْم إِلَى الْمنزل ليهيئ مصالحهم والحجز بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم بعدهمَا زَاي جمع حجزة بِسُكُون الْجِيم وَهُوَ معقد الْإِزَار وَمَوْضِع التكة من السَّرَاوِيل والحمحمة بحاءين مهملتين مفتوحتين هُوَ صَوت الْفرس وَتقدم تَفْسِير الثغاء والرغاء والقشع مُثَلّثَة الْقَاف وبفتح الشين الْمُعْجَمَة هُوَ هُنَا الْقرْبَة الْيَابِسَة وَقيل بَيت من أَدَم وَقيل هُوَ النطع وَهُوَ مُحْتَمل الثَّلَاثَة غير أَنه بالقربة أمس • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ المعتدي فِي الصَّدَقَة كمانعها رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه كلهم من رِوَايَة سعد بن سِنَان عَن أنس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب وَقد تكلم أَحْمد بن حَنْبَل فِي سعد بن سِنَان ثمَّ قَالَ وَقَوله المعتدي فِي الصَّدَقَة كمانعها يَقُول على المعتدي من الْإِثْم كَمَا على الْمَانِع إِذا منع قَالَ الْحَافِظ وَسعد بن سِنَان وثق كَمَا سَيَأْتِي • وَعَن جَابر بن عتِيك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ سَيَأْتِيكُمْ ركب مبغضون فَإِذا جاؤوكم فرحبوا بهم وخلوا بَينهم وَبَين مَا يَبْتَغُونَ فَإِن عدلوا فلانفسهم وَإِن ظلمُوا فَعَلَيْهِم وأرضوهم فَإِن تَمام زَكَاتكُمْ رضاهم وليدعوا لكم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فصل • عَن عقبَة بن عَامر ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يدْخل صَاحب مكس الْجنَّة قَالَ يزِيد بن هَارُون يَعْنِي العشار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم كَذَا قَالَ وَمُسلم إِنَّمَا خرج لمُحَمد بن إِسْحَاق فِي المتابعات قَالَ الْبَغَوِيّ يُرِيد بِصَاحِب المكس الَّذِي يَأْخُذ من التُّجَّار إِذا مروا عَلَيْهِ مكسا باسم الْعشْر قَالَ الْحَافِظ أما الْآن فَإِنَّهُم يَأْخُذُونَ مكسا باسم الْعشْر ومكوسا أخر لَيْسَ لَهَا اسْم بل شَيْء يأخذونه حَرَامًا وسحتا ويأكلونه فِي بطونهم نَارا حجتهم فِيهِ داحضة عِنْد رَبهم وَعَلَيْهِم غضب وَلَهُم عَذَاب شَدِيد • وَعَن الْحسن ﵁ قَالَ مر عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ ﵁ على كلاب بن أُميَّة وَهُوَ جَالس على مجْلِس الْعَاشِر بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ مَا يجلسك هَاهُنَا قَالَ استعملني على هَذَا الْمَكَان يَعْنِي زيادا فَقَالَ لَهُ عُثْمَان أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بلَى فَقَالَ عُثْمَان سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول كَانَ لداود نَبِي الله ﵇ سَاعَة يوقظ فِيهَا أَهله يَقُول يَا آل دَاوُد قومُوا فصلوا فَإِن هَذِه سَاعَة يستجيب الله فِيهَا الدُّعَاء إِلَّا لساحر أَو عَاشر فَركب كلاب بن أُميَّة سفينة فَأتى زيادا فاستعفاه فأعفاه رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَلَفظه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ تفتح أَبْوَاب السَّمَاء نصف اللَّيْل فينادي مُنَاد هَل من دَاع فيستجاب لَهُ هَل من سَائل فَيعْطى هَل من مكروب فيفرج عَنهُ فَلَا يبْقى مُسلم يَدْعُو بدعوة إِلَّا اسْتَجَابَ الله ﷿ لَهُ إِلَّا زَانِيَة تسْعَى بفرجها أَو عشارا • وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي الْكَبِير أَيْضا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن الله تَعَالَى يدنو من خلقه فَيغْفر لمن يسْتَغْفر إِلَّا لبغي بفرجها أَو عشار وَإسْنَاد أَحْمد فِيهِ عَليّ بن يزِيد وَبَقِيَّة رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح وَاخْتلف فِي سَماع الْحسن بن عُثْمَان ﵁ • وَعَن أبي الْخَيْر ﵁ قَالَ عرض مسلمة بن مخلد وَكَانَ أَمِيرا على مصر على رويفع بن ثَابت ﵁ أَن يوليه العشور فَقَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن صَاحب المكس فِي النَّار رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَالطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَزَاد يَعْنِي الْعَاشِر • وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الصَّحرَاء فَإِذا مُنَاد يُنَادِيه يَا رَسُول الله فَالْتَفت فَلم ير أحدا ثمَّ الْتفت فَإِذا ظَبْيَة موثقة فَقَالَت ادن مني يَا رَسُول الله فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتك قَالَت إِن لي خشفين فِي هَذَا الْجَبَل فحلني حَتَّى أذهب فأرضعهما ثمَّ أرجع إِلَيْك قَالَ وتفعلين قَالَت عذبني الله عَذَاب العشار إِن لم أفعل فأطلقها فَذَهَبت فأرضعت خشفيها ثمَّ رجعت فأوثقها وانتبه الْأَعرَابِي فَقَالَ أَلَك حَاجَة يَا رَسُول الله قَالَ نعم تطلق هَذِه فأطلقها فَخرجت تعدو وَهِي تَقول أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ويل لِلْأُمَرَاءِ ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أَقوام يَوْم الْقِيَامَة أَن ذوائبهم معلقَة بِالثُّرَيَّا يتذبذبون بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَلم يَكُونُوا عمِلُوا على شَيْء رَوَاهُ أَحْمد من طرق رُوَاة بَعْضهَا ثِقَات • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ويل لِلْأُمَرَاءِ ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أَقوام يَوْم الْقِيَامَة أَن ذوائبهم معلقَة بِالثُّرَيَّا يدلون بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَإِنَّهُم لم يلوا عملا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَاللَّفْظ لَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد • وَرُوِيَ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن فِي النَّار حجرا يُقَال لَهُ ويل يصعد عَلَيْهِ العرفاء وينزلون رَوَاهُ الْبَزَّار • وَعَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ مرت بِهِ جَنَازَة فَقَالَ طُوبَى لَهُ إِن لم يكن عريفا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى • وَعَن الْمِقْدَام بن معديكرب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ ضرب على مَنْكِبَيْه ثمَّ قَالَ أفلحت يَا قديم إِن مت وَلم تكن أَمِيرا وَلَا كَاتبا وَلَا عريفا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد • وَعَن مودود بن الْحَارِث بن يزِيد بن كريب بن يزِيد بن سيف بن حَارِثَة الْيَرْبُوعي عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن رجلا من بني تَمِيم ذهب بِمَالي كُله فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ لَيْسَ عِنْدِي مَا أعطيكه ثمَّ قَالَ هَل لَك أَن تعرف على قَوْمك أَو أَلا أعرفك على قَوْمك قلت لَا قَالَ أما إِن العريف يدْفع فِي النَّار دفعا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ومودود لَا أعرفهُ • وَعَن غَالب الْقطَّان عَن رجل عَن أَبِيه عَن جده ﵁ أَن قوما كَانُوا على منهل من المناهل فَلَمَّا بَلغهُمْ الْإِسْلَام جعل صَاحب المَاء لِقَوْمِهِ مائَة من الْإِبِل على أَن يسلمُوا فأسلموا وَقسم الْإِبِل بَينهم وبدا لَهُ أَن يرتجعها فَأرْسل ابْنه إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكر الحَدِيث وَفِي آخِره ثمَّ قَالَ إِن أبي شيخ كَبِير وَهُوَ عريف المَاء وَإنَّهُ يَسْأَلك أَن تجْعَل لي العرافة بعده قَالَ إِن العرافة حق وَلَا بُد للنَّاس من عرافة وَلَكِن العرفاء فِي النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يسم الرجل وَلَا أَبَاهُ وَلَا جده • وَعَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ ليَأْتِيَن عَلَيْكُم أُمَرَاء يقربون شرار النَّاس ويؤخرون الصَّلَاة عَن مواقيتها فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فَلَا يكونن عريفا وَلَا شرطيا وَلَا جابيا وَلَا خَازِنًا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه التَّرْهِيب من الْمَسْأَلَة وتحريمها مَعَ الْغنى وَمَا جَاءَ فِي ذمّ الطمع وَالتَّرْغِيب فِي التعفف والقناعة وَالْأكل من كسب يَده • عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يلقى الله تَعَالَى وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ المزعة بِضَم الْمِيم وَسُكُون الزاء وبالعين الْمُهْملَة هِيَ الْقطعَة • وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنَّمَا الْمسَائِل كدوح يكدح بهَا الرجل وَجهه فَمن شَاءَ أبقى على وَجهه وَمن شَاءَ ترك إِلَّا أَن يسْأَل ذَا سُلْطَان أَو فِي أَمر لَا يجد مِنْهُ بدا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَعِنْده الْمَسْأَلَة كد يكد بهَا الرجل وَجهه الحَدِيث وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِلَفْظ كد فِي رِوَايَة وكدوح فِي أُخْرَى الكدوح بِضَم الْكَاف آثَار الخموش • وَعَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْمَسْأَلَة كلوح فِي وَجه صَاحبهَا يَوْم الْقِيَامَة فَمن شَاءَ استبقى على وَجهه الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته كلهم ثِقَات مَشْهُورُونَ • وَعَن مَسْعُود بن عَمْرو ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يزَال العَبْد يسْأَل وَهُوَ غَنِي حَتَّى يخلق وَجهه فَمَا يكون لَهُ عِنْد الله وَجه رَوَاهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى • وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من سَأَلَ النَّاس فِي غير فاقة نزلت بِهِ أَو عِيَال لَا يطيقهم جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة بِوَجْه لَيْسَ عَلَيْهِ لحم • وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من فتح على نَفسه بَاب مَسْأَلَة من غير فاقة نزلت بِهِ أَو عِيَال لَا يطيقهم فتح الله عَلَيْهِ بَاب فاقة من حَيْثُ لَا يحْتَسب رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ حَدِيث جيد فِي الشواهد • وَعَن عَائِذ بن عَمْرو ﵁ أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يسْأَله فَأعْطَاهُ فَلَمَّا وضع رجله على أُسْكُفَّة الْبَاب

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.