الصَّلَوَات الْخمس وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة ورمضان إِلَى رَمَضَان مكفرات مَا بَينهُنَّ إِذا اجْتنبت الْكَبَائِر رَوَاهُ مُسلم وَغَيره • وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْجُمُعَة كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ بِأَن الله ﷿ قَالَ ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ الْأَنْعَام ٦١ • وَعَن أبي سعيد ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول خمس من عملهن فِي يَوْم كتبه الله من أهل الْجنَّة من عَاد مَرِيضا وَشهد جَنَازَة وَصَامَ يَوْمًا وَرَاح إِلَى الْجُمُعَة وَأعْتق رَقَبَة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه • وَعَن يزِيد بن أبي مَرْيَم ﵁ قَالَ لَحِقَنِي عَبَايَة بن رِفَاعَة بن رَافع ﵁ وَأَنا أَمْشِي إِلَى الْجُمُعَة فَقَالَ أبشر فَإِن خطاك هَذِه فِي سَبِيل الله سَمِعت أَبَا عبس يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله فهما حرَام على النَّار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَعِنْده قَالَ عَبَايَة أدركني أَبُو عبس وَأَنا ذَاهِب إِلَى الْجُمُعَة فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار وَفِي رِوَايَة مَا اغبرت قدما عبد فِي سَبِيل الله فَتَمَسهُ النَّار وَلَيْسَ عِنْده قَول عَبَايَة ليزِيد • وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده وَلبس من أحسن ثِيَابه ثمَّ خرج حَتَّى يَأْتِي الْمَسْجِد فيركع مَا بدا لَهُ وَلم يؤذ أحدا ثمَّ أنصت حَتَّى يُصَلِّي كَانَ كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى رَوَاهُ أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه ورواة أَحْمد ثِقَات • وَعَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ لبس من أحسن ثِيَابه وَمَسّ طيبا إِن كَانَ عِنْده ثمَّ مَشى إِلَى الْجُمُعَة وَعَلِيهِ السكينَة وَلم يتخط أحدا وَلم يؤذه ثمَّ ركع مَا قضى لَهُ ثمَّ انْتظر حَتَّى ينْصَرف الإِمَام غفر لَهُ مَا بَين الجمعتين رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة حَرْب عَن أبي الدَّرْدَاء وَلم يسمع مِنْهُ • وَعَن عَطاء الْخُرَاسَانِي ﵁ قَالَ كَانَ نُبَيْشَة الْهُذلِيّ ﵁ يحدث عَن رَسُول الله ﷺ إِن الْمُسلم إِذا اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ أقبل إِلَى الْمَسْجِد لَا يُؤْذِي أحدا فَإِن لم يجد الإِمَام خرج صلى مَا بدا لَهُ وَإِن وجد الإِمَام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حَتَّى يقْضِي الإِمَام جمعته وَكَلَامه إِن لم يغْفر لَهُ فِي جمعته تِلْكَ ذنُوبه كلهَا أَن يكون كَفَّارَة الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا رَوَاهُ أَحْمد وَعَطَاء لم يسمع من نُبَيْشَة فِيمَا أعلم • وَعَن سلمَان ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يغْتَسل رجل يَوْم الْجُمُعَة ويتطهر مَا اسْتَطَاعَ من الطّهُور ويدهن من دهنه ويمس من طيب بَيته ثمَّ يخرج فَلَا يفرق بَين اثْنَيْنِ ثمَّ يُصَلِّي مَا كتب لَهُ ثمَّ ينصت إِذا تكلم الإِمَام إِلَّا غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة للنسائي مَا من رجل يتَطَهَّر يَوْم الْجُمُعَة كَمَا أَمر ثمَّ يخرج من بَيته حَتَّى يَأْتِي الْجُمُعَة وينصت حَتَّى يقْضِي صلَاته إِلَّا كَانَ كَفَّارَة لما قبله من الْجُمُعَة وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد حسن نَحْو رِوَايَة النَّسَائِيّ وَقَالَ فِي آخِره إِلَّا كَانَ كَفَّارَة لما بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى مَا اجْتنبت المقتلة وَذَلِكَ الدَّهْر كُله • وَرُوِيَ عَن عَتيق أبي بكر الصّديق وَعَن عمرَان بن حُصَيْن ﵄ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة كفرت عَنهُ ذنُوبه وخطاياه فَإِذا أَخذ فِي الْمَشْي كتب لَهُ بِكُل خطْوَة عشرُون حَسَنَة فَإِذا انْصَرف من الصَّلَاة أُجِيز بِعَمَل مِائَتي سنة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَفِي الْأَوْسَط أَيْضا عَن أبي بكر ﵁ وَحده وَقَالَ فِيهِ كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة عمل عشْرين سنة • وَعَن أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من غسل يَوْم الْجُمُعَة واغتسل وَبكر وابتكر وَمَشى وَلم يركب ودنا من الإِمَام فاستمع وَلم يلغ كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة عمل سنة أجر صيامها وقيامها رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ابْن عَبَّاس قَالَ الْخطابِيّ قَوْله ﵊ غسل واغتسل وَبكر وابتكر اخْتلف النَّاس فِي مَعْنَاهُ فَمنهمْ من ذهب إِلَى أَنه من الْكَلَام المتظاهر الَّذِي يُرَاد بِهِ التوكيد وَلم تقع الْمُخَالفَة بَين الْمَعْنيين لاخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ وَقَالَ أَلا ترَاهُ يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث وَمَشى وَلم يركب ومعناهما وَاحِد وَإِلَى هَذَا ذهب الْأَثْرَم صَاحب أَحْمد وَقَالَ بَعضهم قَوْله غسل مَعْنَاهُ غسل الرَّأْس خَاصَّة وَذَلِكَ لِأَن الْعَرَب لَهُم لمَم وشعور وَفِي غسلهَا مُؤنَة فَأَرَادَ غسل الرَّأْس من أجل ذَلِك وَإِلَى هَذَا ذهب مَكْحُول وَقَوله واغتسل مَعْنَاهُ غسل سَائِر الْجَسَد وَزعم بَعضهم أَن قَوْله غسل مَعْنَاهُ أصَاب أَهله قبل خُرُوجه إِلَى الْجُمُعَة ليَكُون أملك لنَفسِهِ وأحفظ فِي طَرِيقه لبصره وَقَوله وَبكر وابتكر زعم بَعضهم أَن معنى بكر أدْرك باكورة الْخطْبَة وَهِي أَولهَا وَمعنى ابتكر قدم فِي الْوَقْت وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي معنى بكر تصدق قبل خُرُوجه وَتَأَول فِي ذَلِك مَا رُوِيَ فِي الحَدِيث من قَوْله ﷺ باكروا بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبلَاء لَا يتخطاها وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة من قَالَ فِي الْخَبَر غسل واغتسل يَعْنِي بِالتَّشْدِيدِ مَعْنَاهُ جَامع فَأوجب الْغسْل على زَوجته أَو أمته واغتسل وَمن قَالَ غسل واغتسل يَعْنِي بِالتَّخْفِيفِ أَرَادَ غسل رَأسه واغتسل فضل سَائِر الْجَسَد لخَبر طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ثمَّ روى بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيح إِلَى طَاوس قَالَ قلت لِابْنِ عَبَّاس زَعَمُوا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة واغسلوا رؤوسكم وَإِن لم تَكُونُوا جنبا وَمَسُّوا من الطّيب قَالَ ابْن عَبَّاس أما الطّيب فَلَا أَدْرِي وَأما الْغسْل فَنعم • وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غسل واغتسل ودنا وابتكر واقترب واستمع كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة يخطوها قيام سنة وصيامها رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيح • وَعَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ عرضت الْجُمُعَة على رَسُول الله ﷺ جَاءَهُ بهَا جِبْرِيل ﵇ فِي كَفه كالمرآة الْبَيْضَاء فِي وَسطهَا كالنكتة السَّوْدَاء فَقَالَ مَا هَذَا يَا جِبْرِيل قَالَ هَذِه الْجُمُعَة يعرضهَا عَلَيْك رَبك لتَكون لَك عيدا ولقومك من بعْدك وَلكم فِيهَا خير تكون أَنْت الأول وَتَكون الْيَهُود وَالنَّصَارَى من بعْدك وفيهَا سَاعَة لَا يَدْعُو أحد ربه فِيهَا بِخَير هُوَ لَهُ قسم إِلَّا أعطَاهُ أَو يتَعَوَّذ من شَرّ إِلَّا دفع عَنهُ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ