إِنِّي لأهم أَن أجعَل للنَّاس إِمَامًا ثمَّ أخرج فَلَا أقدر على إِنْسَان يتَخَلَّف عَن الصَّلَاة فِي بَيته إِلَّا أحرقته عَلَيْهِ فَقَالَ ابْن أ م مَكْتُوم يَا رَسُول الله إِن بيني وَبَين الْمَسْجِد نخلا وشجرا وَلَا أقدر على قَائِد كل سَاعَة أيسعني أَن أُصَلِّي فِي بَيْتِي قَالَ أتسمع الْإِقَامَة قَالَ نعم قَالَ فائتها وَإسْنَاد هَذِه جيد قَوْله شاسع الدَّار هُوَ بالشين الْمُعْجَمَة أَولا وَالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ بعد الْألف أَي بعيد الدَّار وَلَا يلايمني أَي لَا يوافقني وَفِي نسخ أبي دَاوُد لَا يلاومني بِالْوَاو وَلَيْسَ بصواب قَالَه الْخطابِيّ وَغَيره قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْمُنْذر روينَا عَن غير وَاحِد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنهم قَالُوا من سمع النداء ثمَّ لم يجب من غير عذر فَلَا صَلَاة لَهُ مِنْهُم ابْن مَسْعُود وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ وَمن كَانَ يرى أَن حُضُور الْجَمَاعَات فرض عَطاء وَأحمد بن حَنْبَل وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَا أرخص لمن قدر على صَلَاة الْجَمَاعَة فِي ترك إتيانها إِلَّا من عذر انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ بعد ذكر حَدِيث ابْن أم مَكْتُوم وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن حُضُور الْجَمَاعَة وَاجِب وَلَو كَانَ ذَلِك ندبا لَكَانَ أولى من يَسعهُ التَّخَلُّف عَنْهَا أهل الضَّرُورَة والضعف وَمن كَانَ فِي مثل حَال ابْن أم مَكْتُوم وَكَانَ عَطاء بن أبي رَبَاح يَقُول لَيْسَ لأحد من خلق الله فِي الْحَضَر وبالقرية رخصَة إِذا سمع النداء فِي أَن يدع الصَّلَاة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا طَاعَة للوالد فِي ترك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات انْتهى • وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ رجل أعمى فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لي قَائِد يقودني إِلَى الْمَسْجِد فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَن يرخص لَهُ يُصَلِّي فِي بَيته فَرخص لَهُ فَلَمَّا ولى دَعَاهُ فَقَالَ هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ قَالَ نعم قَالَ فأجب رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا • وَعَن أبي الشعْثَاء الْمحَاربي ﵁ قَالَ كُنَّا قعُودا فِي الْمَسْجِد فَأذن الْمُؤَذّن فَقَامَ رجل من الْمَسْجِد يمشي فَأتبعهُ أَبُو هُرَيْرَة بَصَره حَتَّى خرج من الْمَسْجِد فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم ﷺ رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَتقدم • وَعَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ أقبل ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ أعمى وَهُوَ الَّذِي أنزل فِيهِ ﴿عبس وَتَوَلَّى أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾ عبس ١ ٢ وَكَانَ رجلا من قُرَيْش إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله بِأبي وَأمي أَنا كَمَا تراني قد دبرت سني ورق عظمي وَذهب بَصرِي ولي قَائِد لَا يلايمني قياده إيَّايَ فَهَل تَجِد لي رخصَة أُصَلِّي فِي بَيْتِي الصَّلَوَات فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تسمع الْمُؤَذّن فِي الْبَيْت الَّذِي أَنْت فِيهِ قَالَ نعم يَا رَسُول الله