الله: أعددْتُ لِعبادِيَ الصالِحين ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشرٍ، اقْرَؤوا إنْ شئْتُم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾، وموْضعُ سَوْطٍ مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها، واقْرَؤوا إنْ شِئْتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ ". رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وروى البخاري ومسلم بعضه. ٣٧٢٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عُتْبة بن عبدٍ ﵁ قال: جاءَ أعْرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ فقال: ما حوضُكَ الَّذي تُحدِّثُ عنه؟ -فذكر الحديث (¬١) إلى أنْ قال:-، فقال الأعرابي: يا رسولَ الله! فيها فاكهَةٌ؟ قال: "نعم، وفيها شَجرةٌ تُدعى طُوبى، هي تطابِقُ الفِرْدَوْسَ". فقال: أيَّ شَجرِ أرْضِنا تُشْبِهُ؟ قال: "ليسَ تشْبِهُ شيئاً منْ شجرِ أرْضِكَ، ولكن أتَيْتَ الشامَ؟ ". قال: لا يا رسولَ الله! قال: "فإنَّها تُشبِهُ شجرةً بالشامِ تُدعى (الجَوْزَة)، تَنْبت على ساقٍ واحدٍ، ثم ينتشِرُ أعْلاها". قال: فما [عِظم] (¬٢) أصلها؟ قال: "لو ارتحلَتْ جَذعةٌ مِنْ إبلِ أهْلِك، لما قَطعتْها حتى تنْكَسِر تَرْقُوَتُها هَرماً". قال: فيها عِنَبٌ؟ قال: "نعم". قال: فما عِظَمُ العُنْقودِ مِنْها؟ قال: "مسيرَةُ شهرٍ للْغُرابِ الأَبْقَع، لا يقَعُ ولا ينْثَني ولا يفْتُر". قال: فما عِظَمُ الحبَّةِ منه؟ قَال: "هل ذبَح أبوكَ مِنْ غَنمهِ تيْساً عَظيماً؟ ". [قال: نعم. قال:] "فسلَخ إهَابَهُ، فأعطاه أمَّك؟ فقال: ادْبُغي هذا، ثمَّ افْري لنا مِنه ذَنُوباً نروي [به] ماشيتَنا؟ ". قال: نعم. قال: فإنَّ تلك الحبَّة تُشْبِعُني وأهلَ بَيْتي؟ فقال النبيُّ ﷺ: "وعامَّة عشيرَتِكَ". رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" -واللفظ له-، والبيهقي بنحوه، وابن حبان في "صحيحه" بذكر الشجرة في موضع، والعنب في آخر، ورواه أحمد باختصار. قوله: "افْرِي لنا منه ذَنوباً" أي: شقي واصنعي. و (الذَّنُوب) بفتح الذال المعجمة: هو الدلو. وقيل: لا يُسمى ذنوباً إلا إذا كانت ملأى، أو دون الملأى. ٣٧٣٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن أبي الهُذيل قال: كنَّا معَ عبدِ الله -يعني ابن مسعود- بـ (الشامِ) أو بـ (عَمَّانَ)، فتذاكروا الجَنَّةَ، فقال: "إنَّ العُنقودَ مِنْ عناقِيدها مِنْ ههُنا إلى (صَنْعَاءَ) ". رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ٣٧٣١ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "عُرِضَتْ عليَّ الجنَّة فذهبتُ أتناوَلُ منها قطْفاً أُريكُموه، فحيلَ بيْني وبينَه". فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! ما مَثَلُ الحبَّة مِنَ العِنَبِ؟ قال: "كأعْظَم دَلْوٍ فَرَتْ أُمُّك قَطُّ". رواه أبو يعلَى بإسَناد حسن (¬١). ٣٧٣٢ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ما في الجنَّة شجَرةٌ، إلا وساقُها مِنْ ذَهبٍ". رواه الترمذي وابن أبي الدنيا، وابن حبان في "صحيحه"؛ كلهم من طريق زياد بن الحسن بن فرات، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". ٣٧٣٣ - (٩) [صحيح لغيره] وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: نزَلْنا (الصَّفَاحَ)، (¬١) فإذا رجلٌ نائم تحتَ شجَرةٍ قد كادَتِ الشمسُ تبْلُغه، قال: فقلتُ لِلْغُلامِ: انْطلِقْ بهذا النَّطْع فأظلَّه، قال: فانْطَلَقَ فأَظلَّهُ، فلمّا استَيْقظَ فإذا هو سَلْمانُ ﵁، فأتيْتُه أسلِّمُ عليه، فقال: يا جَرير! تواضَعْ لله، فإنَّه مَنْ تواضَع لله في الدنيا رفَعهُ الله يومَ القِيامَةِ. يا جرير هل تدري ما الظلُماتُ يومَ القِيامَةِ؟ قلتُ: لا أدري. قال: ظلْمُ الناسِ بينَهُم، ثم أخَذ عوْيداً لا أكادُ أراهُ بين أصْبَعيْه فقال: يا جريرُ! لو طلَبْتَ في الجنَّةِ مثلَ هذا لَمْ تجدْهُ. قلتُ: يا أبا عبدِ الله! فأينَ النخلُ والشجرُ؟ قال: أصولُها اللُّؤْلُّؤ والذهَبُ، وأعلاهُ الثمرُ. رواه البيهقي بإسناد حسن. ٣٧٣٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن البراءِ بنِ عازبٍ ﵁؛ في قوله تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ قال: "إن أهل الجنة يأكلونَ من ثمار الجنةِ قياماً وقعوداً ومضطجعين [على أي حال شاؤوا] (¬١) ". رواه البيهقي موقوفاً بإسناد حسن. ٣٧٣٥ - (١١) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: "نَخلُ الجنَّة جذُوعُها مِنْ زمُرُّدٍ خضْرٍ، وكَرَبُها ذهَبٌ أحمرُ، وسعْفُها كِسْوةٌ لأهْلِ الجنَّةِ، منها مُقَطَّعَاتُهم وحُلَلُهم، وثمرُها أمثالُ القِلالِ والدلاء أشدُّ بيَاضاً مِنَ اللَّبنِ، وأحْلى مِنَ العَسلِ، وألْيَنُ مِنَ الزبْدِ، ليس فيها عَجَمَ (¬٢) ". رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناد جيد، والحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". (الكرب) بفتح الكاف والراء بعدهما باء موحدة: هو أصول السعف الغلاظ العراض. ٣٧٣٦ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن رسولِ الله ﷺ: أنَّه قال له رجلٌ: يا رسولَ اللهَ! ما طوبى؟ قال: "شجرةٌ مسيرَةُ مِئَةُ سنةٍ، ثيابُ أهلِ الجنَّة تخرج مِنْ أكْمامِها". رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق دراج عن أبي الهيثم. (¬٣)