قال: "إنِّي لقائمٌ أنتَظرُ أُمَّتي تَعبُر، إذْ جاءَ عيسى ﵇، قال: فقال: هذه الأنبياءُ قد جاءَتْك يا محمَّدُ! يسْألونَ -أوْ قال:- يجْتَمعونَ إليْك تدعو الله أنْ يفَرِّقَ بين جَمْعِ الأُمَمِ إلى حيث يَشاءُ؛ لِعظَمِ ما هم فيهِ، فالخَلْق ملْجَمونَ في العَرقِ، فأما المؤْمِنُ فهو عليه كالزَّكْمَةِ، وأما الكافِرُ فيتغَشَّاه الموتُ. قال: يا عيسى! انْتظِرْ حتى أرْجعَ إليكَ، قال: وذهبَ نبيُّ الله ﷺ فقامَ تحتَ العرشِ، فلَقِيَ ما لَمْ يلقَ ملَكٌ مصْطفى، ولا نبيٌ مرسَلٌ، فأوحى الله إلى جبريلَ ﵇: أنِ اذْهَبْ إلى محمَّدٍ فقل له: ارْفَعْ رأْسَك، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. -قال:- فشُفِّعتُ في أُمَّتي أنْ أُخْرِج منْ كلِّ تسعةٍ وتسْعين إنْساناً واحِداً، قال: فما زِلْتُ أتردَّدُ على ربِّي فلا أقومُ فيه مقَاماً إلا شُفِّعتُ، حتى أعْطاني الله مِنْ ذلك أنْ قال: أدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِن خلْقِ الله مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلا الله يوماً واحداً مُخْلِصاً، ومات على ذلك". رواه أحمد، ورواته محتجٌ بهم في "الصحيح".