وهو بين ظهرانَيْ أصْحابِه: "إنِّي على الحوضِ أنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عليه منكم، فوَالله ليُقْتَطَعَنَّ دوني رجالٌ؛ فلأَقولنَّ: أيْ ربِّ! منِّي ومِنْ أُمَّتي، فيقولُ: إنك لا تَدْري ما أحْدَثوا بَعْدَك؛ ما زالوا يَرْجِعون على أعْقابِهِم". رواه مسلم. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ٣٦٢٥ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: سألْتُ رسولَ الله ﷺ أنْ يَشْفَع لي يومَ القيامَةِ فقال: "أنا فاعِلٌ إنْ شاءَ الله". قلتُ: فأيْنَ أطْلُبكَ؟ قال: "أوَّلُ ما تَطْلُبني على الصراطِ". قلتُ: فإنْ لَمْ ألْقَكَ على الصراطِ؟ قال: "فاطْلُبْني عندَ الميزانِ". قلتُ: فإنْ لَمْ ألْقَك عندَ المِيزانِ؟ قال: "فاطْلُبْني عند الحَوْضِ؛ فإني لا أُخْطِي (¬١) هذه الثلاثَ المواطِنَ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب" (¬٢). والبيهقي في "البعث" وغيره. ٣٦٢٦ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن سلمانَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يوضعُ الميزانُ يومَ القيامةِ، فلو وُزِنَ فيه السموات والأرض لوُسِعَتْ، فتقول الملائكةُ: يا رب! لمن يزنُ هذا؟ فيقولُ الله تعالى: لمن شئتُ من خلقي، فيقولون: سبحانَكَ! ما عبدناك حَقَّ عبادتِكَ". رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرط مسلم". (¬١) ٣٦٢٧ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "يوضَعُ الصراطُ على سواءِ جهَنَّم، مثلَ حدِّ السيْفِ المرْهَفِ، مَدْحَضَةٌ مَزلَّةٌ، عليه كلاليبُ مِنْ نارٍ يَخْطَفُ بها؛ فمُمْسَكٌ يَهْوي فيها، ومَصْروعٌ، ومنهم مَنْ يمرُّون كالبَرْقِ فلا يَنْشَبُ ذلك أنْ يَنْجُو، ثم كالريحِ فلا ينْشَبُ ذلك أنْ يَنْجو، ثم كَجَرْيِ الفَرسِ، ثم كَرمَلِ الرجُلِ، ثم كمشْيِ الرجُلِ، ثم يكونُ آخرُهُم إنساناً رجلٌ قد لوَّحَتْهُ النارُ، ولقِي فيها شرّاً حتى يُدخِلَهُ الله الجنَّةَ بفَضْلِ رحمَتهِ، فيقالُ له: تَمَنَّ وسَلْ. فيقولُ: أيْ. ربِّ! أتَهْزَأُ منِّي وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟ فيُقال له: تَمنَّ وسَلْ، حتَّى إذا انْقطَعَتْ به الأماني قال: لَكَ ما سأَلْتَ ومثلُهُ مَعُه". رواه الطبراني بإسناد حسن، وليس في أصلي رفعه. وتقدم بمعناه في حديث أبي هريرة الطويل [٣ - فصل/ ١٩ - حديث].