قال: "إنَّ الله وعَدني أنْ يُدخِلَ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتي سبْعين ألفاً بغير حِساب". فقال يزيدُ بْن الأخْنَس: والله ما أولئك في أمَّتِك إلا كالذُّبابِ الأصْهَبِ في الذُّبابِ. فقال رسولُ الله ﷺ: "قد وعَدني سَبْعين ألفاً، مع كلِّ ألْفٍ سَبْعونَ ألفاً، وزادَني ثلاث حَثَياتٍ". قال: فما سَعَةُ حوضِكَ يا نبيَّ الله؟ قال: "كما بينَ (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ)، وأوسَعُ، وأوْسَعُ". يشيرُ بيده. قال: "فيه مَثْعبَانِ مِنْ ذهبٍ وفِضَّةٍ". قال: فما ماءُ حوضِك يا نبيَّ الله؟ قال: "أشدُّ بياضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى [مذاقةً] مِنَ العَسلِ، وأطيبُ رائحةً مِنَ المِسْكِ، مَن شربَ منه شَربَةً لَمْ يظْمَأْ بعدها أبداً، ولمْ يَسوَدَّ وجْهُه أَبداً". [صحيح] رواه أحمد، ورواته محتج بهم في "الصحيح"، وابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال: عن أبي أمامة؛ أن يزيد بن الأخنس قال: يا رسولَ الله! ما سعَةُ حوْضِكَ؟ قال: "ما بين (عَدَنٍ) إلى (عمَّانَ)، وإنَّ فيه مثْعَبَيْن مِنْ ذهبٍ وفِضةٍ". قال: فما ماء حوضِكَ يا نبي الله؟ قال: "أشدُّ بيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مَذاقةً مِنَ العَسلِ، وأطيبُ رائحةً مِنَ المِسْكِ، مَنْ شرِبَ منه لمْ يظمأْ أبداً، ولمْ يسْوَدَّ وجْهُه أبداً". (المَثْعَب) بفتح الميم والعين المهملة جميعاً بينهما ثاء مثلثة وآخره موحدة: وهو مسيل الماء. ٣٦١٥ - (٣) [صحيح] وعن ثوبان ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضي أذودُ الناسَ لأَهْلِ اليَمَن، أضْرِب بِعصايَ حتى يَرْفَضَّ (¬١) عَليْهِم". فسُئل عَنْ عَرْضِه؟ فقال: "مِن مقامي إلى (عَمَّانَ) ". وسُئل عن شَرابه؟ فقال: "أشدُّ بياضاً مِنَ اللَّبنِ، وأحْلى مِنَ العَسلِ، يَغُتُّ فيه مِيزابان يَمُدَّانِه مِنَ الجَنَّةِ، أحدُهما مِنْ ذَهبٍ والآخَرُ مِن وَرِقٍ". رواه مسلم. [صحيح] وروى الترمذي وابن ماجه، والحاكم -وصححه- عن أبي سلام الحبشي قال: بعَث إليَّ عُمَرُ بْنُ عبدِ العَزيز، فحُمِلْتُ على البَريدِ، فلمَّا دخْلتُ إليه قلتُ: يا أميرَ المؤْمِنينَ لقد شقَّ على مرْكبي البريدَ، فقال: يا أبا سلامٍ! ما أردْتُ أنْ أشُقَّ عليكَ، ولكنِّي بلَغني عنكَ حديثٌ تُحدِّثُه عن ثَوْبانَ عن رسولِ الله ﷺ في الحَوْضِ، فأحْبَبْتُ أنْ تُشافِهَني به. فقلْتُ: حدَّثني ثَوْبانُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "حَوْضي مثلُ ما بينَ (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ البَلْقاءِ)، ماؤُه أشَدُّ بَياضاً مِنَ الثلْجِ، وأحْلى مِنَ العسَلِ، وأكْوابُه عددُ نُجوم السماءِ، مَنْ شرِبَ منه شَرْبةً لَمْ يظمأْ بعدَها أبداً، أوَّلُ الناسِ وُروداً عليه فُقراءُ المهاجرِينَ؛ الشُّعْثُ رُؤوساً، الدُّنَّسُ ثِياباً، الذين لا يَنْكِحونَ المنعَّماتِ، ولا يُفْتَح لهم أبْوابُ السُّدَدِ". فقال عُمَرُ: قد أُنْكِحْتُ المنعَّماتِ: فاطمةَ بنتِ عَبدِ المَلِكِ، وفُتِحتْ لي أبْوابُ السُّدَدِ، لا جَرَم لا أغْسِلُ رأْسي حتى يَشْعَثَ، ولا ثَوْبيَ الذي يَلي جَسَدي حتى يتَّسِخَ". (عُقْر الحوض) بضم العين وإسكان القاف: هو مؤخره. (أذود الناس لأهل اليمن) أي: أطردهم وأدفعهم لِيَرِدَ أهل اليمن. (يرفضّ) بتشديد الضاد المعجمة؛ أي: يسيل ويترشش. (يغُتُّ فيه ميزابان) هو بغين معجمة مضمومة ثم تاء مثناة فوق؛ أي: يجريان فيه جرياً له صوت، وقيل: يدفقان فيه الماء دفقاً متتابعاً دائماً، من قولك: غت الشارب الماء جرعاً بعد جرع. (الشُّعث) بضم الشين المعجمة: جمع (أشعث)، وهو البعيد العهد بدَهن رأسه، وغسل وتسريح شعره. (الدُّنُس) بضم الدال والنون: جمع (دنس): وهو الوَسخ. ٣٦١٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "حَوْضي كما بينَ (عَدَنٍ) و (عَمّانَ)، أبردُ مِنَ الثلْجِ، وأحلىِ مِنَ العَسلِ، وأطيبُ ريحاً مِنَ المسْكِ، أكْوابُه مثلَ نجومِ السماءِ، مَنْ شرِب منه شَربةً لَمْ يظمأْ بعدَها أبداً، أوَّلُ الناسِ عليه ورُوداً صَعاليكُ المُهاجِرين". قال قائِلٌ: مَنْ هُم يا رسولَ الله؟ قال: "الشَّعِثَةُ رُؤوسُهم، الشَّحِبَةُ وجُوهُهمْ، الدَّنِسَة ثِيابُهم، لا تُفْتَحُ لهم السُّدَدُ، ولا يَنْكِحونَ المَنعَّماتِ، الذين يُعطُون كلَّ الَّذي علَيْهِمْ، ولا يَأْخُذون كلَّ الَّذي لَهُمْ". رواه أحمد بإسناد حسن. قوله: (الشَّحِبَةُ وجوههم) بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة: هو من الشحوب، وهو تغير الوجه من جوع أو هزال أو تعب. وقوله: (لا تفتح لهم السدد) أي: لا تفتح لهم الأبواب. ٣٦١٧ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: "حَوْضي كما بينَ (عَدَنٍ) و (عَمَّانَ)، فيه أكاويبُ عددُ نجومِ السماءِ، مَنْ شَرِب منهُ لَمْ يظْمَأْ بعدَه أَبَداً، وإنَّ مِمَّنْ يرِدُهُ عليَّ مِنْ أُمَّتي: الشَّعِثَةُ رؤُوسُهم، الدَّنِسَةُ ثِيابُهم، لا يَنْكِحونَ المنعَّماتِ، ولا يَحْضُرونَ السُّدَدَ -يعني أبوابَ السُلْطان-[الذين يُعطون كل الذي عليهم، ولا يُعْطَون كل الذي لهم] (¬١) ". رواه الطبراني، وإسناده حسن في المتابعات. (الأكاويب): جمع كوب، وهو كوب لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له، فإذا كان له خرطوم فهو إبريق. ٣٦١٨ - (٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ما بينَ ناحِيتَيْ حَوْضي كما بينَ (صَنْعاءَ) و (المدينَةِ) ". [صحيح] وفي رواية: "مثلَ ما بين (المدينَةِ) و (عَمَّانَ) ". [صحيح] وفي رواية: "تُرى فيه أباريقُ الذهبِ والفِضَّةِ كعددِ نجومِ السماءِ". [صحيح] زاد في رواية: "أوْ أكثرَ مِنْ عَددِ نُجومِ السماءِ". رواه البخاري ومسلم وغيرهما (¬٢). ٣٦١٩ - (٧) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أعطيتُ الكَوْثرَ، فضرْبتُ بيدي فإذا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ (¬٣)، وإذا حَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ، وإذا حافَّتاه -أظُنُّه قال:- قِبابٌ، يجري (¬١) على الأرْضِ جَرْياً ليس بِمَشْقوقٍ". رواه البزار، وإسناده حسن في المتابعات. ويأتي أحاديث الكوثر في "صفة الجنة" إن شاء الله تعالى. ٣٦٢٠ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عتبة بن عبدٍ السلمي ﵁ قال: جاءَ أعْرابيٌّ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: ما حَوْضُك الذي تُحدِّثُ عنه؟ فقال: "هو كما بينَ (صَنْعاءَ) إلى (بُصْرى)، ثُمَّ يمدُّني الله فيه بكُراعٍ، لا يَدْري بَشَرٌ مِمَّنْ خُلِق أيُّ طرفَيْه". قال: فكبَّر عُمَرُ رضْوانُ الله عليه. فقال ﷺ: "أمَّا الحوْضُ فيزْدَحِمُ عليه فُقراءُ المُهاجِرينَ الَّذين يُقْتَلون في سبيلِ الله، ويموتون في سبيلِ الله، وأرْجو أنْ يورِدَني الله الكُراعَ فأشْربَ منه". رواه ابن حبان في "صحيحه". (الكُراع) بضم الكاف: هو الأنف الممدد من الحرة؛ استعير هنا (¬٢). والله أعلم.