أبو هريرة: أبَيْتُ، قالوا: أربعونَ شَهْراً؟ قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون سنَةً؟ قال: أبَيْتُ. ثُمَّ ينْزِلُ مِنَ السماءِ ماءٌ فيَنْبُتونَ كما يَنْبُت البَقْلُ، وليسَ مِنَ الإنْسانِ شيْءٌ إلا يَبْلَى إلاَّ عَظْمٌ واحِدٌ، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، منه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القِيامَةِ. رواه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: "إنَّ في الإنْسانِ عَظْماً لا تأْكُله الأرْضُ أبداً، فيه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القِيامَةِ". قالوا: أيُّ عظْمٍ هو يا رسولَ الله؟ قال: "عَجْبُ الذَّنَبِ". [صحيح] ورواه مالك وأبو داود، والنسائي باختصار وقال: "كلُّ ابْنِ آدَم تأْكُله الأرْضُ إلا عَجْبُ الذَّنَبِ، منه خُلِقَ، وفيه يَركَّبُ". (عَجْب الذَّنب) بفتح العين وإسكان الجيم بعدها باء أو ميم، وهو العظم الحديد الذي يكون في أسفل الصلب، وأصل الذنب من ذوات الأربع. ٣٥٧٥ - (٨) [صحيح] وعنه [يعني أبا سعيدٍ الخدريِّ ﵁]: أنَّه لمّا حضَره الموتُ دَعا بثِيابٍ جُدُدٍ فلَبِسَها، ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "الميِّتُ يُبْعَثُ في ثيابِه التي يَموتُ فيها". رواه أبو داود، وابن حبان في "صحيحه"، وفي إسناده يحيى بن أيوب، وهو الغافقي المصري، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، وله مناكير، وقال أبو حاتم: "لا يحتج به". وقال أحمد: "سيئ الحفظ". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقد قال كل من وقفت على كلامه من أهل اللغة: إن المراد بقوله: "يبعث في ثيابه التي قبض فيها"؛ أي: في أعماله. قال الهروي: "وهذا كحديثه الآخر: "يبُعث العبد على ما مات عليه". قال: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء، لأن الميت إنما يكفن بعد الموت" انتهى. (قال الحافظ): "وفِعل أبي سعيد راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره، وأن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها. وفي "الصحاح" وغيرها أن الناس يبعثون عراة؛ كما سيأتي في الفصل بعده إن شاء الله. فالله سبحانه أعلم" (¬١).