أربَعٌ في أُمَّتي مِنْ أمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يتْركونَهُنَّ (¬٢): الفَخْرُ في الأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسابِ، والاسْتِسْقاءُ بالنُّجومِ، والنِّياحَةُ". -وقال:- النائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ موتِها؛ تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِنْ قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِنْ جَربٍ". رواه مسلم. [صحيح لغيره] وابن ماجه، ولفظه: قال رسولُ الله ﷺ: "النياحَةُ مِنْ أمْرِ الجاهِليَّةِ، وإنَّ النائِحةَ إذا ماتَتْ ولَمْ تَتُبْ؛ قَطَّعَ الله لها ثِياباً مِنْ قَطِرانٍ، ودرْعاً مِنْ لَهبِ النارِ". (القَطِرانُ) بفتح القاف وكسر الطاء، قال ابن عباس: "هو النحاس المذاب". وقال الحسن: "هو قطران الإبل"، وقيل غير ذلك. ٣٥٢٩ - (١١) [صحيح] وعن أمِّ سلَمة ﵂ قالتْ: لمَّا ماتَ أبو سلَمة قُلْتُ: غريبٌ وفي أرْضِ غُرْبَةٍ، لأبْكِيَنَّه بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عنه، فكُنْتُ قد تَهيَّأْتُ لِلْبُكاءِ عليه إذ أقْبَلَتِ امْرأَةٌ تريدُ أنْ تُساعِدَني، فاسْتَقْبَلها رسولُ الله ﷺ فقال: "أتُريدينَ أنْ تُدخلي الشيْطانَ بيْتاً أخْرَجهُ الله منه؟ ". فكفَفْتُ عنِ البُكاءِ، فلَمْ أبْكِ. رواه مسلم. ٣٥٣٠ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: لمّا جاءَ رسولَ الله ﷺ قتلُ زَيْدِ بْن حارِثَةَ وجَعْفَرِ بْنِ أبي طالبٍ وعبدِ الله بْنِ رَواحَة؛ جلسَ رسولُ الله ﷺ يعْرَفُ فيه الحُزْنُ؛ قالَتْ: وأنا أطَّلعُ مِنْ شَقِّ البابِ فأتاه رجلٌ فقال: أيْ رسولَ الله! إنَّ نِساءَ جَعْفَر -وذكر بُكاءَهُنَّ -فأمَره أنْ يَنْهاهُنَّ، فذهَب الرجل ثُمَّ أتى فقال: والله لقد غَلبْنَني أو غَلَبْنَنا. فزعَمْتُ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "فاحْثِ في أفْواهِهِنَّ التراب". فقلتُ: أرْغَمَ الله أنْفكَ، فوالله ما أنت بفاعلٍ، ولا تركتَ رسولَ اللهُ ﷺ مِنَ العَنا. رواه البخاري ومسلم. (¬١) ٣٥٣١ - (١٣) [حسن] وعن حذيفةَ ﵁؛ أنَّه قالَ إذْ حُضِر: إذا أنا مِتُّ فلا يُؤَذِّنْ عليَّ أحَدٌ (¬٢)، إنِّي أخافُ أنْ يكونَ نَعْياً. وإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَنْهى عنِ النَّعْي. رواه الترمذي وقال: "حديث حسن". (¬٣) [حسن] ورواه ابن ماجه؛ إلا أنه قال: كان حذَيْفَةُ إذا ماتَ لَهُ الميِّتُ قال: لا تُؤْذِنُوا بِه أحَداً؛ إنِّي أخافُ أنْ يكونَ نَعْياً؛ إنِّي سَمِعْتُ رسول الله ﷺ بأُذنيَّ هاتَيْنِ يَنْهى عنِ النَّعْيِ. ٣٥٣٢ - (١٤) [صحيح] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁: أنَّ عمرَ ﵁ لمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ (¬٤) عليه حَفْصَةُ، فقالَ لها عمر: يا حَفْصَةُ! أما سَمِعْتِ رسول الله ﷺ يقولُ: "إنَّ المعوَّلَ عليه يُعَذَبُ"؟ قالَتْ: بَلى. رواه ابن حبان في "صحيحه" (¬٥).