سعدٌ: ما يُبْكيكَ يا أبا عبد الله؟ تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهو عَنْكَ رَاضٍ، وتَرِدُ عليهِ الحوْضَ، وتَلْقَى أصْحابَكَ، فقال: ما أبْكي جَزَعاً مِنَ الموْتِ، ولا حِرْصاً على الدنيا؛ ولكنَّ رسولَ الله ﷺ: عهِدَ إليْنا عَهْداً قال: "لِيَكُنْ بُلغةُ (¬١) أحدِكم مِنَ الدنيا كَزادِ الراكِبِ"، وحَوْلي هذهِ الأساوِدُ! قال: وإنَّما حولَهُ إجَّانَةٌ (¬٢) وجَفْنَةٌ ومَطْهَرةٌ! فقال سعد: اعْهَدْ إلَيْنا، فقال: رواه الحاكم وقال: "صحيح الإسناد". كذا قال. قوله: (وحولي هذه الأساود) قال أبو عبيد: "أراد الشخوص من المتاع، وكل شخص سواد، من إنسان أو متاع أو غيره". ٣٢٢٥ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: اشتَكى سَلْمانُ، فعادَهُ سَعْدٌ، فَرآهُ يَبْكي، فقالَ لَهُ سعدٌ: ما يُبْكيكَ يا أَخي؟ ألَيْسَ قد صَحِبْتَ رسولَ الله ﷺ، أليسَ، أليسَ؟ قال سلْمانُ: ما أبْكي واحِدَةً مِنِ اثْنَتَيْنِ، ما أبْكي ضَنّاً على الدُّنْيا، ولا كَراهِيَةَ الآخِرَةِ؛ ولكِنَّ رسولَ الله ﷺ عَهِدَ إليْنا عَهْداً، ما أَراني إلا قد تَعَدَّيْتُ. قال: وما عَهِدَ إليْك؟ قال: عَهِدَ إليْنا أنَّه: "يكْفي أحدَكم مثل زاد الراكِبِ". ولا أُراني إلا قَدْ تَعدَّيْتُ. وأمَّا أنتَ يا سَعْدُ! فاتَّقِ الله عندَ حُكْمِكَ إذا حَكَمْتَ، وعندَ قَسْمِكَ إذا قَسَمْتَ، وعند هَمِّكَ إذا هَمَمْتَ. قال ثابت: ف بلَغَني أنَّه ما تَرك إلا بِضْعَةً وعِشْرينَ دِرْهَماً مع نُفَيقَةٍ كَانَتْ عنْدَهُ. رواه ابن ماجه، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان؛ إلا جعفر بن سليمان، فاحتج به مسلم وحده. [صحيح موقوف] (قال الحافظ): "وقد جاء في "صحيح ابن حبان": أن مال سلمان ﵁ جُمع، فبلغ خمسةَ عشر درهماً. (¬١) وسيأتي إن شاء الله تعالى [آخر هذا الباب] ". وفي الطبراني: أن متاع سلمان "بيع فبلغ أربعة عشر درهماً" (¬٢).