صحيح الترغيب والترهيب

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
صحيح الترغيب والترهيب
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
لا إسناد مُحلَّل لهذه النسخة.

إذا اسْتَأْذَنْتُه فيها وأنا رجلٌ شاب؟ قال: فلَبِثْتُ بذلك عَشْرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خمسونَ لَيلة مِنْ حِينِ نَهى عنْ كلامِنَا. قال: ثمَّ صَلَّيْتُ صلاةَ الفَجْرِ صباحَ خَمْسينَ لَيلة على ظهْرِ بَيْتٍ مِنْ بيُوتِنا، فبينَا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ الله ﷿ مِنَّا، قد ضَاقَتْ عَليَّ نَفْسي وضاقَتْ عليَّ الأرْضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوتَ صارِخ أوْفَى على (سَلْع) يقولُ بأعْلى صوتِه: يا كَعْبَ بْنَ مالكٍ! أبْشِرْ. قال: فَخَررْتُ ساجِداً وعَرَفتُ أَنْ قد جاءَ فَرجٌ. قال: فآذَنَ رسولُ الله ﷺ الناسَ بتوبةِ الله علينا حينَ صلَّى صلاةَ الفَجْرِ، فذهَبَ الناسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهب قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكض رجلٌ إليَّ فَرساً، وسَعى ساعٍ مِنْ أسْلمَ قِبَلي، وأَوْفَى على الجبَلَ، فكانَ الصوتُ أَسْرعَ مِنَ الفَرسِ، فلمَّا جاءَني الذي سمعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُني، نَزَعْتُ له ثَوْبَيَّ فكَسَوْتُهما إيَّاه بِبَشَارَتِه، والله ما أمْلكُ غيرَهُما يومَئذٍ، واسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْن فَلَبسْتُهما. وانْطَلقْتُ أتأمَّم رسولَ الله ﷺ، يَتلقَّاني الناسُ فَوْجاً فَوْجاً يُهنِّئوني بالتوبَةِ، وَيقولُونَ: لتَهنِئك توبةُ الله عليك. حتَّى دخلنا المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ حولَه الناسُ، فقامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْد [الله] يُهَرْوِلُ حَتّى صافَحَني وهَنَّأَنِي، والله ما قامَ إليَّ رجلٌ مِنَ المهاجِرينَ غيرُه، قال: فكان كَعْبٌ لا يَنْساها لِطَلْحَةَ، قال كَعْبٌ: فلمَّا سَلَّمْتُ على رسولِ الله ﷺ قال: وهو يبرُقُ وَجهُهُ مِنَ السرورِ: "أبْشِرْ بخيرِ يَوْمٍ مَرَّ عليكَ منْذُ وَلَدتْكَ أُمُّكَ". قال: فقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ يا رسولَ الله! أمْ مِنْ عِنْدِ الله؟ قال: "بَلْ مِنْ عندِ الله". وكانَ رسولُ الله ﷺ إذا سُرَّ اسْتَنارَ وَجْهُهُ، حتى كأنَّ وجههُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، قال: وكنَّا نَعْرِف ذلك مِنْهُ. قال: فلمَّا جَلستُ بينَ يَديْهِ؛ قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ مِنْ توبَتي أنْ أَنْخَلعَ مِنْ مالي صَدَقةً إلى الله وإلى رسولهِ. فقال رسولُ الله ﷺ: "أمْسِكْ عليكَ بَعْض مالِكَ، فهوَ خَيْرٌ لكَ". قال: فقلْتُ: فإنِّي أمسِكُ سَهْميَ الذي بخَيْبَر. قال: وقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّما أنْجاني الله بالصدْقِ، وإنَّ مِنْ تَوْبَتي أنْ لا أُحدِّثَ إلا صِدْقاً ما بَقيتُ. قال: فَوَالله ما علمْتُ [أن] أحداً [من السلمين] أبْلاهُ الله في صِدْقِ الحَديثِ مُنْذ ذكرتُ ذلك لِرَسول الله ﷺ[إلى يومي هذا] أحْسَنَ ممَّا أبْلاني الله [به]، والله ما تَعمَّدْتُ كَذبةً منذ قلتُ ذلك لرَسولِ الله ﷺ إلى يومي هذا، وإنِّي لأَرْجو أنْ يَحْفَظني اللَّه فيما بَقِيَ. قال: فَأنْزلَ الله ﷿: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾، حتى بلَغَ ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾، حتى بلَغَ ﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. قال كعبْ: والله ما أنْعَم الله على مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بعدَ إذْ هَداني الله للإِسْلامِ أَعْظَمَ في نفْسي مِنْ صدْقي لِرَسولِ الله ﷺ أنْ لا أكونَ كَذَبْتُهُ فأهْلِكَ كما هَلَك الذين كَذبوا، إنَّ الله قال لِلَّذين كَذَّبوا حينَ أَنْزلَ الوحَي شَرَّ ما قالَ لأَحدٍ، فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. قال كَعْبٌ: كنَّا خُلِّفْنا أيُّها الثَلاثَةُ عَنْ أمْرِ أولئكَ الذين قَبِلَ منهمْ رسولُ الله ﷺ حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهُمْ واسْتَغْفَر لَهُمْ، وأَرْجأَ رسولُ الله ﷺ أَمْرَنا حتَّى قَضَى الله تعالى فيه، فبذلك (¬١) قال الله ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليسَ الذي ذكَره مما خُلِّفَنا تَخَلُّفُنا عَنِ الغَزْوِ، وإنَّما هو تَخْليفُه إيَّانا، وإرْجَاؤه أَمْرَنا عَمَّنْ حَلَف له واعْتَذَرَ إليه، فقَبِلَ مِنْهُ". رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له. ورواه أبو داود والنسائي بنحوه مفرقاً مختصراً. وروى الترمذي قطعة من أوله ثم قال: "وذكر الحديث". قوله: (وَرَّى) عن الشيء: إذا ذكره بلفظ يدل عليه أو على بعضه دلالة خفية عند السامع. (المَفَازُ) والمفازة هي: الفلاة لا ماء بها. (يَتَمادَى بي) أي: يتطاول ويتأخر. وقوله: (تَفَارَطَ الغزو) أي: فات على من أراده وَبَعُدَ عليه إدراكه. (المَغْمُوْضُ) بالغين والضاد المعجمتين (¬٢): هو المعيب المشار إليه بالعيب. (ويزولُ به السَّرابُ) أي: يظهر شخصه خيالاً فيه. (أوْفَى على سَلْعٍ) أي: طلع عليه. و (سلع): جبل معروف في أرض المدينة. (أُيَمِّمُ) أي: أقصد. (أرجأ أمرنا): أخره، والإرجاء: التأخير. وقوله: (فأنا إليه أَصْعَر) بفتح الهمزة والعين المهملة جميعاً، وسكون الصاد المهملة: أي أميل إلى البقاء فيها واشتهي ذلك؛ و (الصعر): الميل، وقال الجوهري: في الخد خاصة. ٢٩٢٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبادةَ بنِ الصامتِ ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "اضْمَنوا لي سِتّاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ؛ أَضْمَنْ لَكُمُ الجَنَّةَ: اصْدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأوْفوا إذا وَعَدْتُم، وأدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم، واحْفَظوا فروجَكُمْ، وغُضُّوا أبصارَكُمْ، وكُفُّوا أيدِيَكُمْ". رواه أحمد وابن أبي الدنيا، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم والبيهقي؛ كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". (قال الحافظ): "المطلب لم يسمع من عبادة". [مضى ١٧ - النكاح/ ١]. ٢٩٢٦ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁ عنِ النبيِّ ﷺ قال: "تَقَبَّلوا لي سِتّاً أَتَقبَّل لكُمْ بِالجَنَّةِ: إذا حَدَّثَ أحدُكم فلا يَكْذِبْ، وإذا وَعَد فلا يُخْلِفْ، وإذا ائْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، غُضُّوا أبْصارَكُم، وكُفُّوا أْيدِيَكُمْ، واحْفَظُوا فُروجَكُمْ". رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى والحاكم والبيهقي، ورواتهم ثقات؛ إلا سعد بن سنان. ٢٩٢٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أنا زعيمٌ ببَيْتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرك الكَذِبَ وإنْ كان مازِحاً". رواه البيهقي بإسناد حسن. (¬١) ورواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه في حديث تقدم في "حسن الخلق". [مضى ٢٣ - الأدب/ ٢]. ٢٩٢٨ - (٥) [حسن لغيره] عن عبد الرحمن بن الحارث عن (¬٢) أبي قُرادٍ السلَميِّ ﵁ قال: كنَّا عندَ النبيِّ ﷺ فدَعا بِطَهورٍ، فَغَمس يَدَه فَتَوضَّأَ، فتتبَّعناهُ فَحَسوْنَاهُ، فقال النبيُّ ﷺ: "ما حَمَلكُمْ على ما فَعَلْتُمْ؟ ". قلنا: حُبُّ الله ورسولِه. قال: "فإنْ أَحْبَبْتُمْ أنْ يُحِبُّكُمُ الله ورسولُه؛ فأَدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم، واصْدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأحْسِنوا جِوارَ مَنْ جاوَرَكُمْ". رواه الطبراني (¬٣). ٢٩٢٩ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمر [و] ﵄؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أربَعٌ إذا كُنَّ فيكَ فلا عليكَ ما فاتَكَ مِنَ الدنيا: حِفْظُ أمانَةٍ، وصِدقُ حديثٍ، وحُسْنُ خَليقَةٍ، وعِفَّةٌ في طُعْمَةٍ". رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة. [مضى ١٦ - البيوع/ ٥]. ٢٩٣٠ - (٧) [صحيح] وعن الحسن بن عليّ ﵄ قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسولِ الله ﷺ: "دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ، فإنَّ الصدْقَ طُمأْنِينَةٌ، والكَذِبَ رِيبَةٌ". رواه الترمذي وقال: "حديث حسن صحيح"، [مضى ١٦ - البيوع/ ٦]. ٢٩٣١ - (٨) [صحيح] وعنْ عبدِ الله بْنِ عَمْروٍ بْنِ العَاصِ ﵄ قال: قلنا: يا نَبِيَّ الله! مَنْ خَيرُ الناسِ؟ قال: "ذو القَلبِ المَخْمُوم، واللِّسانِ الصَادقِ". قال: قلنا: يا نبيَّ الله! قد عرفنا اللِّسانَ الصادِقَ، فما القلبُ المَخْموم؟ قال: " [هو] التقيُّ النقيُّ؛ الذي لا إِثْمَ فيه، ولا بَغْيَ ولا حَسَدَ". قال: قلنا: يا رسول الله! فَمَنْ على أَثَرِهِ؟ قال: "الذي يَشْنَأُ الدنيا، ويُحِبُّ الآخِرَةَ". قلنا: ما نَعْرِفُ هذا فينا إلا رافع مَوْلى رسولِ الله ﷺ، فَمَنْ على أَثَرِهِ؟ قال: "مؤمِنٌ في خُلُقٍ حَسَنٍ". قلنا: أمَّا هذه فإنها فينا. (¬١) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وتقدم لفظه [هنا/ ٢١]، والبيهقي وهذا لفظه، وهو أتم. ٢٩٣٢ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "عليكُم بالصدْقِ؛ فإنَّ الصدْق يَهْدي إلى البرِّ، والبِرّ يَهْدي إلى الجنَّةِ، وما يَزالُ الرجلُ يَصْدُقُ، وَيتَحرَّى الصِدْقَ حتى يُكْتَبَ عندَ الله صِدِّيقاً، وإيَّاكُمْ والكَذِب! فإنَّ الكَذِبَ يَهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يَهْدِي إلى النارِ، وما يزالُ العَبْد يَكْذِبُ ويتَحرَّى الكَذِبَ، حتى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كذَّاباً". رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وصححه واللفظ له.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.