أنا آخذٌ بحُجَزِكم أقول: إياكم وجهنَّم، إياكم والحدودَ! إياكم وجهنمَ، إياكم والحدودَ! إياكم وجهنمَ، إياكم والحدودَ -ثلاث مرات-، فإذا أنا متُّ تركتكم، وأنا فرطُكم على الحوض، فمن وردَ أفلحَ" الحديث. رواه البزار من رواية ليث بن أبي سُليم. ٢٣٤٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ الله يَغارُ، وغيرةُ الله أنْ يَأتِيَ المؤمنُ ما حَرَّمَ الله عليهِ". رواه البخاري ومسلم. ٢٣٤٦ - (٣) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ عن النبيِّ ﷺ؛ أنَّه قال: "لأَعْلَمنَّ أقواماً مِنْ أمَّتي يأتونَ يومَ القِيامَةِ بأعْمالٍ أمثالِ جبال تِهامَةَ بَيْضاءَ، فيجعَلُها الله هَباءً مَنْثوراً". قال ثَوْبانُ: يا رسولَ الله! صِفْهُم لنا، جَلِّهم (¬١) لنا؛ لا نكونُ منهم ونحن لا نَعْلَمُ. قال: "أمَا إنَّهم إخْوانكم، ومِنْ جِلْدَتِكم (¬٢)، ويأخذون مِن الليْلِ كما تأخذونَ، ولكنَّهم قومٌ إذا خَلَوْا بِمحارِم الله انْتَهكُوها". رواه ابن ماجه ورواته ثقات. ٢٣٤٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن النواسِ بْنِ سَمْعانَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّ الله ضربَ مَثلاً صِراطاً مسْتَقيماً على كَنَفَي الصراط زُوران (¬١) لهما أبْوابٌ مُفتَّحةٌ، على الأبوابِ سُتورٌ، وداع يدْعو فوقَهُ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، والأبوابُ التي على كَنَفَي الصراطِ حدودُ الله، فلا يَقَعُ أحدٌ في حدود الله حتى يُكْشَفَ السترُ، والَّذي يَدْعو مِنْ فَوْقِه واعِظُ ربَّهِ ﷿". رواه الترمذي من رواية بقية عن بحِير (¬٢) بن سعد، وقال: "حديث حسن غريب". (كنفا الصراط) بالنون: جانباه. ٢٣٤٨ - (٥) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ضربَ الله مثلاً صِراطاً مُسْتقيماً، وعنْ جَنْبَتَيِ الصراطِ سُورانِ فيهما أبْوابٌ مُفَتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، وعندَ رأسِ الصِراطِ داعٍ يقولُ: اسْتَقيموا على الصراطِ ولا تَعْوَجُّوا؛ وفَوْقَ ذلك داعٍ يَدْعو كلمَّا هَمَّ عبدٌ أنْ يَفْتَح شَيئاً مِنْ تلك الأبْوابِ؛ قال: وْيلَك! لا تَفْتَحْهُ، فإنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فأخبر أنَّ الصِراطَ هو الإسْلامُ، وأنَّ الأبْوابَ المفَتَّحةَ محارِمُ الله، وأنَّ الستورَ المُرْخاةَ حدودُ الله، والداعي على رأسِ الصراطِ هو القرآنُ، والداعي مِنْ فوقِه هو واعِظُ الله في قلبِ كلِّ مؤمِنٍ". ذكره رزين (¬١)، ولم أره في أصوله، إنما رواه أحمد والبزار مختصراً بغير هذا اللفظ، بإسناد حسن (¬٢). ٢٣٤٩ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ يأخُذ منِّي هذه الكلمات فيعمَلُ بهِنَّ، أو يُعلِّمُ مَنْ يعمَلُ بهِنَّ؟ ". فقال أبو هريرة: قلتُ: أنا يا رسولَ الله! فأخَذَ بيدي وعَدَّ خَمْساً، قال: "اتَّقِ المحارِمَ تكُنْ أعْبدَ الناسِ، وارْضَ بِما قسَم الله لك تكنْ أغْنى الناسِ، وأحْسِنْ إلى جارِكَ تكُنْ مُؤْمِناً، وأَحِبَّ لِلناسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِك تكُنْ مسْلِماً، ولا تُكثرِ الضَّحِكَ! فإنَّ كثْرةَ الضَّحِكَ تُميتُ القلْبَ". رواه الترمذي. وقال: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة". ورواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما من حديث واثلة عن أبي هريرة. وتقدم في هذا الكتاب أحاديث كثيرة جداً في فضل التقوى، ويأتي أحاديث أخر. والله أعلم. ٥ - (الترغيب في إقامة الحدود، والترهيب من المداهنة فيها).