اتَّقوا الله في هذه البَهائِم المعْجَمَةِ، فارْكَبوها صالِحةً، وكُلوها (¬٢) صالِحَةً". رواه أبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه"؛ إلا أنه قال: "قد لَحقَ ظَهْرُهُ". ٢٢٧٤ - (٢٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: "دخلتُ الجنَّة فرأيتُ أكْثرَ أهلها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ أكْثرَ أهلِها النساء، ورأيتُ فيها ثلاثَةً يُعَذَّبَون: امْرأَةً مِنْ حِمْيَر طُوَالَةً، رَبَطَتْ هِرَّةً لها لَمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَسْقِها، ولَمْ تَدعْها تأكُلْ مِنْ خشاشِ الأرضِ، فهي تَنْهَش قبُلَها ودُبُرها. ورأيت فيها أخا بني دَعْدعٍ الذي كانَ يَسْرِق الحاجَّ بِمْحجنِه، فإذا فُطِنَ له قال: إنما تعَلَّقَ بِمحْجَني، والَّذي سَرق بَدَنَتيْ رسول الله ﷺ". رواه ابن حبان في "صحيحه". [صحيح لغيره] وفي رواية له ذكر له فيها الكسوف قال: "وُعُرِضَتْ عليَّ النارُ، فلولا أنِّي دفَعْتُها عنكم لغَشِيَتْكُم، ورأيتُ فيها ثلاثةً يُعَذَّبونَ: امرأةً حِمْيريَّةً سوداء طويلةً تعذَّبُ في هِرَّةٍ لها أَوْثَقتْها، فَلمْ تَدعْها تأكلْ منْ خَشاشِ الأرض، ولَمْ تُطْعِمْها حتى ماتَتْ، فهي إذا أقْبَلتْ تَنْهَشُها، وإذا أَدْبَرتْ تَنْهَشُها" الحديث. (المِحْجَنُ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدهما جيم مفتوحة: هي عصا محنية الرأس. ٢٢٧٥ - (٢٥) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الكُسوف فقال: "دنَتْ منِّي النارُ حتَّى قلتُ: أيْ ربِّ! وأنا مَعَهُم! فإذا امْرَأةٌ -حسِبْتُ أنَّه قال:- تَخْدَشُها هِرَّةٌ، قال: ما شأنُ هذه؟ قالوا: حبَستْها حتى ماتَتْ جوعاً". رواه البخاري. ٢٢٧٦ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "دنا رجلٌ إلى بئرٍ، فنزل فشرِبَ منها، وعلى البئرِ كلْبٌ يَلْهَثُ، فرحِمَهُ، فنَزع أحد خُفَّيه فسقَاهُ؛ فشكرَ الله لَهُ، فأدْخَلَهُ الجنَّةَ" (¬١). رواه ابن حبان في "صحيحه". ورواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود أطول من هذا. وتقدم في "إطعام الطعام" [٨ - الصدقات/ ١٧ - باب/ ١٤ - حديث]. ٢٢٧٧ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ قال: كنتُ أضرِبُ غلاماً لي بالسَوْطِ، فسمعتُ صوتاً مِنْ خلْفي: "أعلمْ أبا مسعودٍ! "، فلمْ أفهَمِ الصوْتَ مِنَ الغَضَبِ، فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسولُ الله ﷺ، فإذا هو يقول: "أعلمْ أبا مسعودٍ! إنَّ الله تعالى أقْدَرُ عليكَ مِنْكَ على هذا الغُلامِ". فقلتُ: لا أضْرِبُ مَمْلوكاً بعدَهُ أبَداً. وفي رواية: فقلتُ: يا رسولَ الله! هو حرٌّ لِوَجْهِ الله تعالى، فقال: "أما لَوْ لَمْ تفعَلْ لَلَفَحَتْكَ النارُ -أو لَمَسَّتْكَ النارُ-". رواه مسلم وأبو داود والترمذي (¬١). ٢٢٧٨ - (٢٨) [صحيح] وعن زاذان -وهو الكندي مولاهم الكوفي- قال: أتيتُ ابنَ عُمرَ وقد أعْتَق مَمْلوكاً له، فأَخذَ مِنَ الأرْضِ عوداً أوْ شيْئاً فقالَ: ما لي فيه مِنَ الأجْرِ ما يساوي هذا، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ لَطمَ مَمْلوكاً له أو ضَربهُ؛ فكفَّارَتُه أنْ يَعْتِقَهُ". رواه أبو داود واللفظ له. [صحيح] ورواه مسلم (¬٢)، ولفظه: قال: "مَنْ ضَرَب غلاماً له حدّاً لَمْ يأْتِهِ، أوْ لَطَمهُ؛ فإنَّ كفارتَهُ أنْ يَعْتِقَهُ". ٢٢٧٩ - (٢٩) [صحيح] وعن معاوِيَة بنِ سُوَيْد بن مُقَرَّنٍ قال: لَطَمْتُ مولى لنا، فدعاهُ أبي ودَعاني، فقال: اقْتَصَّ منه، فإنَّا معشرَ بني مُقَرِّنٍ كنَّا سبعةً على عهد النبيِّ ﷺ، وليسَ لنا إلا خادِمٌ، فلَطمها رجلٌ منّا، ف قال رسولُ الله ﷺ: "أعْتِقوها". قالوا: إنّه ليسَ لنا خادِمٌ غيرها. قال: "فلْتَخْدِمْهُم حتى يَسْتَغْنوا، فإذا اسْتَغْنَوْا فَلْيُعْتِقوها". رواه مسلم، وأبو داود -واللفظ له-، والترمذي والنسائي (¬١).