لصاحب القرآن: اقرأْ وارقَ، ورتّلْ كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية (¬١) تقرؤها". رواها الترمذي وأبو داود وابن ماجه (¬٢) وابن حبان في "صحيحه" وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". قال الخطابي: "جاء في الأثر: أن عدد آي القرآن على قدر دَرَج الجنة، فيقال للقارئ: ارقَ في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة في الآخرة، ومن قرأ جزءاً منه كان رُقيهُ في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة" (¬٣). ١٤٢٧ - (١٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أعطاه الله مالاً، فتصدق به آناء الليل وآناء النهار". رواه البخاري ومسلم [مضى ٦ - النوافل/ ١١ - قيام الليل]. ١٤٢٨ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أُوتيت مثل ما أُوتي فلان؛ فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالاً، فهو يُهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أُوتيتُ مثلَ ما أُوتي فلان؛ فعملت مثل ما يعمل". رواه البخاري. (قال المملي:) "والمراد بالحسد هنا الغبطة، وهو تمني مثل ما للمحسود، لا تمني زوال تلك النعمة عنه، فإن ذلك الحسد المذموم". ١٤٢٩ - (١٥) [صحيح] وعنه [يعني عبد الله بن عمرو ﵄]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: ربِّ إني منعته الطعامَ والشرابَ بالنهار؛ فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعتُه النوم بالليل؛ فشفعني فيه، فَيُشَفَّعان". رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في "كتاب الجوع"، والطبراني في "الكبير"، والحاكم واللفظ له، وقال: "صحيح على شرط مسلم". [مضى ٩ - الصوم/١]. ١٤٣٠ - (١٦) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁: أن أُسَيْد بن حُضير بينما هو ليلة يقرأ في مِربَدِه (¬١)، إذْ جالت فرسُه فقرأ، ثم جالت أخرى فقرأ، ثم جالت أيضاً، قال أُسيد: فخشيتُ أن تطأ يحيى (¬٢)، فقمت إليها، فإذا مثل الظُّلَّةِ فوق رأسي فيها أمثال السُّرُج عَرَجَت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوتُ على رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! بينما أنا البارحة في جوف الليل اقرأُ في مِربَدي، إذ جالت فرسي، -فقال رسول الله ﷺ: "اقرأ ابن حضير! ". قال: -فقرأت، ثم جالت أيضاً،- فقال رسول الله ﷺ: "اقرأ ابن حضير! ". قال: -فقرأت ثم جالت أيضاً،- فقال رسول الله ﷺ: "اقرأ ابن حضير! ". قال: -فانصرفتُ (¬٣) وكان يحيى قريباً منها، خشيتُ أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السُّرُج عَرَجَتْ في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله ﷺ: "تلك الملائكة [كانت]، تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس، ما تَسْتَتِرُ منهم". رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. ١٤٣١ - (١٧) [صحيح] ورواه الحاكم بنحوه باختصار، وقال فيه: فالتفَتُّ فإذا أُمثال المصابيح مُدلاةٌ بين السماء والأرض. فقال: يا رسول الله! ما استطعت أن أَمضي. فقال: "تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن، أما إنك لو مضيت لرأَيت العجائب". وقال: "صحيح على شرط مسلم" (¬١). (الظُّلَّة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام: هي الغاشية. وقيل: السحابة.