ما تعدون الشهداء فيكم؟ ". قالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال: "إن شهداء أمتي إذاً لقليل". قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: "من قُتِلَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن ماتَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن ماتَ في الطاعونِ فهو شهيدٌ، ومن مات من البطن (¬١) فهو شهيدٌ. -قال ابن مقسم: أشهد على أبيك- يعني أبا صالح -أنه قال:- والغريق شهيد". رواه مسلم. [صحيح] ورواه مالك والبخاري والترمذي، ولفظهم -وهو رواية لمسلم أيضاً في حديث-: أن رسول الله ﷺ قال: "الشهداءُ خمسةٌ: المطعونٌ، والمبطونٌ، والغريقٌ، وصاحبُ الهدمِ، والشهيدُ في سبيل الله". ١٣٩٤ - (٧) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: دخلنا على عبد الله بن رواحة نعوده، فأُغمِيَ عليه، فقلنا: رحمك الله إن كنا لنحب أن تموت على غير هذا، وإن كنا لنرجو لك الشهادة، فدخل النبي ﷺ ونحن نذكر هذا، فقال: "وفيما تعدون الشهادة؟ ". فأَرَمَّ القومُ، وتحرك عبد الله فقال: أَلا تجيبون رسولَ الله ﷺ؟ ثم أجابه هو فقال: نَعُدُّ الشهادة في القتل. فقال: "إن شهداءَ أمتي إذاً لقليل، إن في القتلِ شهادةً، وفي الطاعون شهادةً، وفي البطنِ شهادةً، وفي الغرقِ شهادةً، وفي النفساءِ يقتُلُها ولدها جُمْعاً (¬٢) شهادة". رواه أحمد والطبراني -واللفظ له-، ورواتهما ثقات. (أرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف ونحوه. وقوله: "يقتلها ولدها جمعاً" مثلثة الجيم ساكنة الميم. أي ماتت وولدها في بطنها، يقال: ماتت المرأة بجمع، مثلثة الجيم إذا ماتت وولدها في بطنها. وقيل: إذا ماتت عذراء أيضاً. ١٣٩٥ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ربيع الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ عاد ابن أخي جابر الأنصاري، فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهم جابر: لا تؤذوا رسول الله ﷺ بأصواتكم. فقال رسول الله ﷺ: "دعهن يبكين ما دام حياً، فإذا وجب فَلْيَسْكُتْنَ". فقال بعضهم: ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتى تقتل في سبيل الله مع رسول الله ﷺ. فقال رسول الله ﷺ: "أو ما القتل إلا في سبيل الله؟! إن شهداء أمتي إذاً لقليل! إن الطعنَ لشهادةٌ، والبطنَ شهادةٌ، والطاعونَ شهادةٌ، والنفساءَ بجمع شهادةٌ، والحَرَقَ شهادةٌ، والغَرَقَ شهادةٌ، وذاتَ الجنْبِ (¬١) شهادةٌ". رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في "الصحيح". قوله: (بجمع) تقدم قبله. (فإذا وجب) أي: إذا مات. ١٣٩٦ - (٩) [حسن صحيح] وعن راشد بن حبيش ﵁: أن رسول الله ﷺ دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه، فقال رسول الله ﷺ: "أتعلمون من الشهيد من أمتي؟ ". فأرَمَّ القوم، فقال عبادة: ساندوني. فأسندوه، فقال: يا رسول الله! الصابرُ المحتسبُ. فقال رسول الله ﷺ: "إن شهداءَ أمتي إذاً لقليلٌ، القتلُ في سبيل الله ﷿ شهادةٌ، والطاعونُ شهادة، والغَرَق شهادة، والبَطْنُ شهادة، والنفساء يجرها ولدها بسرره إلى الجنة، [قال: وزاد أبو العوام (¬١) سادِنُ بيت المقدس:] والحرق، والسِّلُّ". رواه أحمد بإسناد حسن، وراشد بن حبيش صحابي معروف. (أرم القوم) تقدم. و (السادن) بالسين والدال المهملتين: هو الخادم. و (السلّ) بكسر السين وضمها (¬٢) وتشديد اللام: هو داء يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب. وقيل: زكام أو سعال طويل مع حمى عادية. وقيل غير ذلك. ١٣٩٧ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامر ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: "خمسٌ من قُبِضَ في شيءٍ منهن فهو شهيد: المقتولُ في سبيل الله شهيدٌ، والغَريقُ. . . شهيدٌ، والمبطونُ. . . شهيدٌ، والمطعونُ. . . شهيدٌ، والنُّفساءُ. . . (¬٣) شهيدٌ". رواه النسائي. ١٣٩٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عتيك ﵁: أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلب عليه، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ وقال: "غُلبنا عليك يا أبا الربيع! ". فصاحت النسوة، وبكَيْن، وجعل ابن عتيك يُسَكّتهُنَّ. فقال له النبي ﷺ: "دعهن، فإذا وجب فلا تبكَينَّ باكية". قالوا: وما الوجوب يا رسول الله! قال: "إذا مات". قالت ابنته: والله إني لأرجو أن يكون شهيداً؛ فإنك كنت قد قضيت جهازك (¬١). فقال النبي ﷺ: "إن الله قد أوقع أجره على قدر نيَّته، وما تعدون الشهادة؟ ". قالوا: القتل في سبيل الله. فقال النبي ﷺ: "الشهادةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيل الله: المبطونُ شهيدٌ، والغَريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذات الجَنْب شهيد، والمطعونُ شهيدٌ، وصاحبُ الحريقِ شهيدٌ، والذي يموت تحت الهدم شهيدٌ، والمرأةُ تموت بجمعٍ شهيدٌ". (¬٢) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه".