إن أولَ الناسِ يُقضى عليه يومَ القيامةِ رجل استُشهِدَ، فأُتيَ به، فعرَّفه نِعَمَهُ، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى اسْتُشهدتُ. قال: كذبتَ، ولكن قاتلتَ لأن يقال: هو جريءٌ، فقد قيلَ، ثم أُمرَ به فسحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النارِ. . ." الحديث. رواه مسلم، واللفظ له، والترمذي، وابن خزيمة في "صحيحه". [صحيح] وعند الترمذي قال: حدثني رسولُ الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ إذا كانَ يومُ القيامةِ يَنزل إلى العباد ليقضيَ بينَهم، وكلُّ أمةٍ جاثية، فأولُ من يدعو به رجل جمعَ القرآنَ، ورجلٌ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ، ورجُل كثيرُ المالِ. . . " فذكر الحديث، إلى أن قال: "ويؤتى بالذي قُتِلَ في سبيلِ الله، فيقولُ اللهُ له: فيما ذا قُتلتَ؟ فيقولُ: أيْ ربِّ! أُمِرتُ بالجهادِ في سبيَلِكَ، فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ الله له: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقد قيلَ ذلكَ". [صحيح] ثم ضربَ رسولُ الله ﷺ على ركبتي فقال: "يا أبا هريرةَ! أولئكَ الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسعرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ". وتقدم بتمامه في الرياء. [ج ١ برقم ٢٢]. (جريء) هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد: أي شجاع. ١٣٣٦ - (٩) [صحيح] وعن شداد بن الهاد ﵁ (¬١): أنّ رجلاً من الأعرابِ جاءَ إلى النبيِّ ﷺ فآمن به واتَّبعَه، ثم قال: أهاجرُ معك. فأوصى به النبيُّ ﷺ بعضَ أصحابِه، فلما كانت غزاةٌ، غنم النبيُّ ﷺ[شيئاً] فقسمَ، وقسمَ له، فأعطى أصحابَه ما قسمَ له، وكان يرعى ظَهرَهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسمٌ قسمَه لك النبيُّ ﷺ. فأخذَه فجاء به إلى النبيِّ ﷺ؛ فقال: ما هذا؟ قال: "قسمتُه لك"، قال: ما على هذا اتَّبعتُك، ولكن اتبعتُك على أن أُرمى إلى ههنا -وأشارَ إلى حلقِهِ- بسهم فأموتَ، فأَدخلَ الجنةَ. فقال: "إنْ تَصدُق الله يَصدُقُك". فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتالِ العدو، فأُتي به إلى النبيِّ ﷺ يُحملُ، قد أصابَه سهم حيث أشار. فقالَ النبيُّ ﷺ: "أهو هو؟ ". قال: نعم. قال: "صَدَقَ الله فَصَدَقَهُ". ثم كفنه النبيُّ ﷺ في جبَّتِهِ التي عليه، ثم قدَّمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاتِهِ: "اللهمَّ! هذا عبدُك خرجَ مهاجراً في سبيلِكَ، فقُتِلَ شهيداً، أَنا شهيدٌ على ذلك". رواه النسائي.